إغلاق
إغلاق
فوز ترامب وعودة " الكاوبوي" التقليدي - بقلم الشّيخ حمّاد أبو دعابس
الجمعة   تاريخ الخبر :2016-11-11    ساعة النشر :08:18:00

بقلم الشّيخ حمّاد أبو دعابس

رئيس الحركة الإسلاميّة

بخلاف كل استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات الأمريكية ، ورغم صورة الصلف والعنجهيَّة و" الشوفونية " ، التي رسمها الإعلام الأمريكي والعالمي للمرشح دونالد ترامب ، إلا أنّ الأخير ، فاجأ الجميع وحقّق انتصاراً كبيراً على منافِستِه هيلاري كلنتون ، في سباق الرئاسة الأمريكيَّة . ونتساءل : ما وجه الغرابة في منهجيَّة التصويت الأمريكي ؟ وكيف وصل رجل المال والأعمال أصلاً إلى أن يكون مرشَّحاً للجمهوريين، رغم عدم انتمائه الواضح للحزب الجمهوري ؟ وهل الأخلاق والقيم تلعب دوراً مهمَّاً في حياة وقرار النّاخب البسيط ؟.

الحقيقة الواضحة ، هي أنَّ تقييم الشارع الأمريكي ، ونظرته إلى من يطرح نفسه لتولّي القيادة ، تختلف عن نظرتنا بشكل عام ، وتختلف خاصَّةً عن تقييماتنا نحن العرب . وإذا حاولنا أن نرسم في مخيِّلتنا أبناء الجيل الأول الذي أسَّس الولايات المتحدة الأمريكية ، فماذا نجد ؟. نجد الأوروبي الأشقر ، الذي جاء ومعه السِّلاح النَّاري ، إلى ارضٍ شاسعة يسكنها سكان أصلانيّون ، أُطلق عليهم " الهنود الحمر" . هذا الأوروبي المحتلّ ، سمح لنفسه أن يقتل عشرات ملايين السُّكَّان الأصليّين ، وجلب من أفريقيا ملايين العبيد الذين اختطفهم اختطافاً ، ومات منهم الملايين غرقاً في البحر . وأسَّس دولةً عملاقةً قائمةً على الجَشع والعنصريَّة والاستعلاء ، ثم ما لبث أن حوَّل البلاد الجديدة إلى بلاد التَّرف والمتعة ، التي تقدِّس المال والثروات وتجعلها الاهتمام الأوَّل ، وتتخذ من الإباحيَّة والشهوانيَّة سبيلاً مشروعاً للشُّهرة والجاه ، وتستخفّ بدماء بقية شعوب الأرض ، وتعتبرهم مُسخَّرين لخدمتها ورفاهيَّتها .

ونتساءل مرةً أخرى : أليست هذه هي القيم التي أوصلت ترامب إلى كرسيّ رئاسة الولايات المتحدة ؟ إذاً ..... فأين العجب؟ هذا هو الأمريكيّ الأصليّ ، الكاوبوي ، ازعر الحارة ، الذي تنقله لنا الأفلام الأمريكية ، مثل " رامبو " وغيره ، الذي يقتل خصومه بدون أي استشعار لذنبٍ أو خطيئةٍ .

وما جورج بوش " الابن"عنَّا ببعيد

لو كانت الثَّقافة ، والآدميَّة ، والأخلاق معياراً لدى الأمريكيّين في انتخابهم ، لما أعادوا انتخاب جورج بوش الإبن لجولتين متتاليتين لرئاسة الولايات المتحدة . هذا الرئيس الدَّموي ، الجاهل ، صاحب أكثر التَّصريحات العلنيَّة "غباءً" وصاحب التَّاريخ الدَّموي بلا مبرِّرات معقولة في أفغانستان والعراق ..... وقد ثبت لاحقاً بأنَّه دمَّر العراق بناءً على معلومات كاذبة اقنع بها الشعب الأمريكيّ ، المحبّ للدَّموية ، بأنّ العراق يمتلك أسلحة دمار شامل . ولم يشفع للعراقيّين خصوعهم لكلّ القرارات الدَّوليَّة التي دُبِّرت ضدَّهم ، ثم دمَّر بلداً ، قتل شعباً وأباد حضارةً ، وزرع فتنةً لا يزال العراق يغرق فيها ويدفع ثمنها إلى يومنا . فأيّ آدميَّة ، وأيَّة أخلاقٍ أو قيم ، يمكنها أن تحكم النَّاخب الأمريكي ؟. أنَّها تماماً نفس القيم التي أوصلت اليمين الإسرائيلي المتطرِّف إلى سِدّة الحكم ، لسان حالها يقول : بقدر ما تقتل فأنت بطل ، وبقدر ما تختلق من أعداءٍ تخيف بهم شعبك ، سيصطفّ وراءَك ذلك الشَّعب ، الذي يحبُّ أن يرى قائدة قوياً في وجه الأعداء ، ولو لم يمتلك من الإنسانيَّة وقيمها شيئاً .

وخلاصةُ القول :

- ليست كلينتون بأفضل من ترامب ، ولكنّ ترامب أكثر عنجهيَّةً وصلفاً ، ووضوحاً في عدائه لغير الأمريكيين ، وعليه فقد يكون أسوأ للأمريكان من حيث لم يحتسبوا .

- ليس كل ما تفوَّه به ترامب كمرشَّح ، يمكنه تنفيذه كرئيس . فأمريكا دولة مؤسَّسات ، فإذا استلم منصبه تعرَّف على حدود تحرُّكاته ، والقرارات التي تحتاج مصادقة الكونغرس وغيرها ، هي جزء من الظروف التي تحدّ من مغامراته المتوقَّعة .
- نستبشر بقول الله تعالى :"وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمَرنَا ( أو أَمَّرنَا ) مترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول ، فدمَّرناها تدميراً " . فعسى أن يكون هذا المترف الفاسق سبباً في هلاك تلك " القرية " الظالمة وفق عُرف القرآن الكريم .......

وما ذلك على الله بعزيز




تعليقات الزوار