إغلاق
إغلاق
الإحتلال: زحفٌ مستمرٌ على الأرض والإنسان - بقلم: الشيخ حمّاد أبو دعابس
الجمعة   تاريخ الخبر :2016-12-02    ساعة النشر :08:15:00

أقامت إسرائيل دولتها على المناطق التي احتلتها العصابات الصهيونية عامي 47 – 1948م،ثم وسعت احتلالها عام 1967 ليضمّ ما تبقى من فلسطين وأراضٍ عربيَّة أخرى.هذا كان مجمل الاحتلالات الحسّيَّة الأساسية التي خضعت للمشروع الصهيوني.ولكنّ الأخطر من احتلال الأرض في هاتين المرحلتين الكبيرتين هو ما يجري بشكلٍ يوميٍّ، من تطويرٍ، وزحفٍ بطيءٍ للاحتلال في ميادين مكشوفة وأخرى غير مكشوفة. فرغم سيطرتها على جميع الأراضي الفلسطينية، فانَّ إسرائيل لم تتوقَّف يوماً عن ضمِّ المزيد من الأراضي التي يمتلكها السُكَّان العرب،من ملكيَّتهم الخاصَّة إلى ملكيَّة ألدَّولة . ولم تتوقَّف كذلك من محاولات النَّيل من عقول العرب بتشويه مناهج التدريس، وبثّ روح الأسرلة في كلِّ مناحي حياتهم.ولم تتوقَّف كذلك عن محاولات هزّ نفسيّاتهم، وضرب معنوياتهم،والنَّيل من ثوابتهم الدِّينيَّة والوطنيَّة وتحويل ولائِهم من ولاءٍ لشعبهم وأمَّتهم ودينهم إلى ولاءٍ لإسرائيل وأجهزتها المختلفة.

فان اكتمل احتلال فلسطين أرضاً وبحراً وجواً وجوفاً، فإنَّ الزَّحف ألاحتلالي ما يزال مستمراً،وغايته إخضاع جميع الفلسطينيين، بكل مقدّراتهم،وعقولهم، وكفاءاتهم، وولاءَاتهم لسلطة الاحتلال.

من هنا، فإنّ مشاريع القوانين العنصريَّة التي لا تتوقَّف، مستهدفة كل جوانب حياة العرب والفلسطينيين في هذه البلاد، تأتي ضمن هذا السِّياق. فالخدمة المدنية، وفتح أبواب مراكز الشُّرطة لاستقطاب الشَّباب العرب، فضلاً عن الانتماءات للأجهزة الأمنية المختلفة العلنيَّة منها والسِّرِّيَّة. فوضى السِّلاح، والتقصير في ضبط المجرمين ومروِّجي المخدِّرات..... وبالمقابل ملاحقة أصحاب الانتماءات الدِّينيَّة والوطنيَّة والتضييق عليهم، ومؤخراً قانون منع الأذان الذي يتم تداوله وإشغال الرأي العام به.

يبدو أنَّ هذه هي معالم يهودية الدَّولة .التي مآلها إلى تضييق هامش الحرِّيات، وإضفاء الصبغة الإسرائيليَّة على كل مظاهر الحياة. فاللغة العربية مهدَّدة،وصوت المآذن في خطر، وقوانين مصادرة الأرض العربيَّة لصالح المستوطنات اليهوديَّة مستمرة بلا توقُّف..... وحتى الخواطر الفيسبوكيَّة تخضع للمراقبة المشدَّدة....... ويستمرّ زحف الاحتلال إلى كلِّ خصوصيَّاتنا،وكلّ ذلك ضمن دائرة " القانون " الذي تزداد دقَّة تفاصيله، ليكون ضِّيقاً خانقاً للعرب، واسعاً فضفاضاً للإسرائيليين، وخصوصاً اليمينيين المعادين للعرب.

فضائح نتنياهو لن تطفئها " السوبر تانكر"

الحرائق الرهيبة التي التهمت مئات الدونمات من الأحراش، وعشرات البيوت، وشرَّدت عشرات آلاف المواطنين من منازلهم.....شلَّت كثيراً من حركة الحياة في إسرائيل لبضعة أيام، وكشفت عجز السُّلطات عن مواجهة الكوارث الطبيعية، من حرائق غابات أو مثيلاتها. ممَّا اضطرها إلى الاستغاثة بالدّول" الصديقة " للمساعدة في إخماد النيران. أرسلت الدول " المغيثة " طائراتها لإطفاء الحرائق، ووصلت في اليوم الأخير الطائرة الأمريكية العملاقة "سوبرتانكر" للمساعدة في عمليات الإطفاء،وثبت انه لا لزوم لها، إنما جاءت بناءً على هواية الاستعراض لدى نتنياهو للتغطية على عجزه وعجز حكومته.

نتنياهو الذي تتهدِّده فضائح مدوّية، ومن بينها صفقة الغواصات الألمانية، حاول من خلال الحرائق الضخمة صرف الأنظار عن فضائحه ، ولكنَّه خاب وفشل، فالسوبرتانكر لعبة استعراضيَّة، والتحريض على العرب لم يجد أيّ دليل يثبته، وعدم تعلّم الدُّروس من حريق الكرمل قبل ست سنوات هو فشلٌ على فشلٍ. وتصرُّف مجتمعنا العربي الذي اثبت حضاريَّةً ومسؤوليةً فائقتين، ألجمت لسان رئيس المحرِّضين، وأوقفته وجهاً لوجه أمام فضائحه التي لم تنطفئ حين خبت النيران.

في ظروف طبيعيَّة...... نتنياهو يجب أن يَرحل

ولكن دولة الطوارئ منذ أن قامت، ستعطي نفَساً لنتنياهو ...... فعسى ألَّا يكون طويلاً.

والله غالب على أمره




تعليقات الزوار