إغلاق
إغلاق
أُمَّةُ الحبيب تبحث عن طوق النَّجاة - بقلم الشّيخ حمّاد أبو دعابس
الجمعة   تاريخ الخبر :2016-12-09    ساعة النشر :08:06:00



تكالبت علينا الأُمم من كلِّ حَدَبٍ وصَوبٍ ، كما اخبرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث المشهور ، الذي صحَّحه الامام أحمد وأبو داوود من حديث ثوبان وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " يوشك الأُمم ان تداعى عليكم كما تداعى الأَكلة الى قصعتها ، فقال قائل : ومن قِلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال : بل انتم يومئذٍ كثير ، ولكنَّكم غثاءٌ كغثاء السَّيل ، ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوِّكم المهابة منكم ، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن. قال قائل : يا رسول الله ، وما الوهن ؟ قال : حبُّ الدُّنيا وكراهية الموت ". والواضح ان تكالب الامم على أُمَّة الحبيب محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ، لم يكتمل بمثل هذا الشكل الذي وصلنا اليه ، في أيِّ مرحلةٍ سابقة من مراحل التَّاريخ . فقد تعرَّضت الأُمَّة عبر تاريخها الطَّويل الى مراحل خطيرة ومزلزلة ، ولكنَّها لم تشهد تكالباً واجتماعاً أُمَميَّاً عليها كما نشهده اليوم . فغزو التتار كان شرَّاً كبيراً ، ولكنَّه كان بمعزلٍ عن غيره . والهجمات الصَّليبيَّة كذلك ، وطرد المسلمين من الاندلس واوروبا ، لم يصحبها مشاركة اطراف أُخرى . أمَّا مرحلة تكالب الأُمم على أُمَّة الإسلام بشكلها الجليّ ، الذي أضعف شوكتها ، وبالغ في تمزيقها ، وجرَّأ عليها القريب والبعيد ، فقد بدا على إثر الحرب العالميَّة الأُولى ، منذ قرنٍ من الزَّمان وظلَّ الوضع يتفاقم الى يومنا هذا .

أوّل الأُمم تكالباً على أُمتنا كانت بريطانيا وفرنسا ، عبر الانتداب الذي قسَّم العالم الإسلامي ، وقسَّمه إلى مستعمراتٍ خاضعةٍ لهما . ثم خضعت بعض بلادنا الاسلامية في افريقيا وشرق اسيا الى هيمنة دول صغيرة مثل هولندا ، وبلجيكا ، وكان لليابان والصّين والهند نصيب من الكعكة ، ثم التحقت امريكا ، ونصَّبت حكَّاماً يوالونها ويحكموا بأمرها . وجاء احتلال اليهود لفلسطين قلب العالم الاسلامي ، ليزيده تمزُّقاً وتشتُّتاً . وهاهي دول العالم اليوم تتجاوز الستيّن دولة ، تنهش من مقدرات هذه الأُمَّة وتفتك بما تبقَّى منها ، وعلى رأسها روسيا ، وحليفتها إيران ، والتي وان كانت تعرِّف نفسها جمهوريةً إسلاميَّةً إلّا أنّها ترى في عالمنا الاسلامي " السُّنِّي " فريسةً سهلةً مع تكالب المفترسين . ثم اضف الى كلِّ هؤلاء ، منافقي العرب ، وانظمتهم المُستبِّدة التي تتحرَّك في فلك اعداء الأُمّة لتُجهِز على كلِّ امل للنَّهضة والحياة .

وحركاتُنا الإسلاميَّة تتلمَّس طريقها

الواضح أنَّ اعداء أُمَّتنا ينسِّقون المواقف فيما بينهم ، ويخطِّطون لعمليَّاتهم الكُبرى في شرقِنا الإِسلامي ، يتقاسمون الأدوار ، ومهما اختلفوا ، فإنَّ اختلافهم هو حول دور وحصَّة كلٍّ منهم في الفريسة التي هي نحن ........ وأوّل برامجهم هي دائماً ضرب العرب والمسلمين بعضهم ببعضٍ ، ليتمّ قتل وتدمير المسلمين ، بايادٍ عربيَّةٍ ومسلمة.

فسوريا والعراق واليمن وليبيا تُدَمَّر بأيادٍ عربيَّةٍ ومسلمةٍ بالأساس ، مع دعمٍ خارجيٍّ محسوب لتوجيه بوصلة التَّدمير .

اما الحركات الإسلاميَّة في العالم العربيّ والاسلاميّ ، ومعهم علماء الأُمَّة على اختلاف مشارِبِهم ، فإنَّهم يقفون جميعاً حيارى ، يتلمَّسون طريقهم ، ويبحثون عن مخارج لازمات المُسلمين ، وما اراهم حتَّى يومنا هذا قد حَسَموا أمر طريقهم للوصول الى وحدةِ وقوَّةِ الأُمَّة ، وعودة مجدها .

لقد جُرِّبت كل السُّبُل للبحث عن المخرج ، فما بين الدعوة والتربية ، الى خوض غمار السِّياسة ومشاركة الآخرين في الحكم ، الى حركات الجهاد المُسلَّح ضدَّ الانظمة الاستبداديَّة والاستعماريّة ...... الى مراحل التماهي مع الوضع القائم والقبول بانصاف وارباع الحلول من اجل استمراريَّة البقاء في معارك التصفية والإبادة . كلُّ الخيارات تكاد تصل الى طريقٍ مسدودٍ ، وغاية ما فيها محاولة منع الوصول الى الاسوأ ........ والاسوأُ هو نهاية الأمل من كلِّ المحاولات والخيارات .

لا قنوط من رحمة الله

يرقب المسلمون بعيون يملأها الأسى ، وقلوب تتقطَّعُها الحسرات ، الى الدِّماء والقتل الذي يحلّ بحلب والموصل وتعز ، وبقية المُدُن العربيَّة المنكوبة . والى الاقلية المسلمة في ميانمار ، وشعبنا المحاصر في غزَّة ، والى مصر التي تتبدَّد مقدَّراتُها ، وتسير نحو الإفلاس والهاوية ، والى مظاهر التهويد والعنصريَّة في القدس وفلسطين ...... وتتساءَل الألسنة والقلوب ، وترنو العيون محتارة " تقول :" متى نصرالله ؟ "، وهل لهذه الكروب من مخرج ؟ وهل لهذه الأُمَّة من أملٍ في فرجٍ قريبٍ ؟. ولا يتأخر الجواب من كتاب ربِّنا وسنَّة نبيِّنا صلّى الله عليه وسلَّم :

ومنه قوله تعالى : " أم حسبتم ان تدخلوا الجنَّة ولمَّا يأتكم مثل الذي خلوا من قبلكم ، مسَّتهم البأساء والضرَّاء ، وزُلزلوا ، حتَّى يقول الرَّسول والذين معه : متى نصر الله ، الا إنَّ نصر الله قريب ". البقرة :214 .

وقوله سبحانه :" وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصَّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكننَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدِّلنَّهم من بعد خوفهم أمناً ...." النور :55 .
وقول الحبيب المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم :" ليبلغنَّ هذا الامر ما بلغ الليل والنَّهار ، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلّا ادخله الله هذا الدّين بعزِّ عزيزٍ او بذلِّ ذليل . عزَّاً يعزُّ الله به الاسلام ، وذلَّاً يذلّ الله به الكفر ". رواه ابن حِبَّان في صحيحه .

وقوله صلوات ربِّي وسلامه عليه :" ان الله زوى لي الارض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وأن أُمَّتي سيبلغ ملكها ما زُوِي لي منها ". رواه مسلم .

ولكنَّكم تستعجلون




تعليقات الزوار