إغلاق
إغلاق
"بيطان والهيبوبوتام" - بقلم الإعلامي خميس أبوالعافية
الاحد   تاريخ الخبر :2016-12-11    ساعة النشر :08:56:00


تصريحات داڤيد بيطان الأخيرة، "من ناحيتي أتمنى ألا يذهب العرب إلى صناديق الإقتراع"، تعكس الوجه القبيح لحزبه الليكود. فهذه التصريحات العنصرية لم تأتِ من فراغ، إنما هي بمثابة استمرار لتصريحات مماثلة، سابقة، كان قد أطلقها سيده، رئيس حزبه، بنيامين نتانياهو.

تخيلوا لو كان سياسي أوروبي قد أطلق تصريحاً مماثلاً لتصريح بيطان، بحق اليهود في اوروبا، حينها لأقامت إسرائيل، وبحق، الدنيا ولم تُقعدها، ضد ذاك السياسي واتهمته باللاسامية.

في الآونة الأخيرة نرى العديد من الأقزام يتطاولون على العرب في الداخل الإسرائيلي، مستغلين المناخ المُشبع بالكراهية للعرب، فيطلقون التصريحات العنصرية بغية تحقيق المكاسب السياسية لأنفسهم. ففي المناخ السياسي السائد في إسرائيل، كل سياسي يرتأي أن يضمن موقعه في الخارطة السياسية ما عليه سوى أن يشتم العرب ويتهمهم بكل شيء سيء. في الولايات المتحدة الأمريكية أثبتت نتائج الانتخابات أن اعتماد دونالد ترامب الأكاذيب ضد منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون، قد أثبتت نجاعتها. فبفضل تلك الأكاذيب وصل ترامب إلى البيت الأبيض الأمريكي. وعلى رغم من ذلك، ليس كل ما يصلح في أمريكا، يسري هنا في البلاد.

ففي إسرائيل يشكل العرب أكثر من عشرين بالمائة من عدد السكان. لذلك كل إساءة وتعميمها على العرب سيكون لها تداعيات خطيرة جداً على مستقبل العلاقات ما بين اليهود والعرب. الرئيس الإسرائيلي الراحل، شمعون بيرس، قال: إن التطرف في الشارع اليهودي يُغذي التطرف في الشارع العربي وهكذا دواليك. من هنا، كنت أتوقع رداً مُوبخاً من نتانياهو لـ"وحيد القرن" بيطان، خصوصاً بعد أن اعتذر نتانياهو على مقولته إياها في يوم الانتخابات، من أن العرب يهرولون نحو صناديق الاقتراع، ولكن، هيهات يا ابا الزُلُف.

نحن نحذر من استمرار سياسيين يمنيين التنكيل بالعرب. تحذيرنا يعكس قلقاً بالغاً حيال استمرار كل ما قد يؤدي إلى توتير العلاقات ما بين اليهود والعرب. فالعرب في إسرائيل، أثبتوا، أثناء الحرائق التي اندلعت في الآونة الأخيرة، في مدنٍ عديدة في إسرائيل، أنهم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع في إسرائيل، بعدما انسجموا في المسعى العام لمواجهة الشدائد.

في غابر الزمان قام القيصر كاليچولا بتعيين حماره في موقعٍ سياسيٍ هام- قنصل. ربما في البلاد، قد يشعر القائد أنه في ظرف سياسي يسمح له بإطلاق العنان لواحدٍ مثل بيطان ليفعل ما يشاء. أحسن السيد، أيمن عودة، صنيعاً عندما رد بعنفوانية على تصريحات بيطان، وكذلك فعل بوجي هرتصوغ، الذي لم يتردد بوصف تصريحات بيطان بالعنصرية، مستغرباً، عدم قيام بنيامين نتانياهو، بتوبيخه. أيامنا تحت قيادة وسلطة، معسكر اليمين المتشدد، أصبحت عصيبة جداً، وعلى الرغم من ذلك علينا أن نظل راجحين، رغم الصعاب والشدائد، بغية تفويت الفرصة على رعاع اليمين المتشدد. أما بيطان فسيظل بما هو عليه يبخ سموم الحقد على العرب آملاً بتحقيق المكاسب السياسية الذاتية، فنهايته ستكون كنهاية ذاك الفيل الذي وُضع في دكان لبيع السيراميك فحطم محتوياتها كلياً، مما اضطر مفتشيّ الحدائق إلى اقتياده، مرغما أخاكم لا بطل، إلى حظيرته. العّبرة بسيطة، في نهاية المطاف سيجد نفسه بيطان، كأسلافه من العنصريين مركون على رفوف النسيان. وفي النهاية، أتمنى من الشعب اليهودي، الذي دفع ثمناً باهظاً بسبب اللاسامية على مدار التاريخ المعاصر والذي فقد ٦ ملايين من أبنائه، بأيدي الوحش النازي،أن يُسمع صوتاً شاجباً مُدوّياً ضد داڤيد بيطان، لكون العنصرية/ اللاسامية لا تتجزأ، بل هي واحدة، خطيرة ومدمرة.




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً