إغلاق
إغلاق
دير الزور ... و معارك الانتصار الكبرى - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
السبت   تاريخ الخبر :2017-09-09    ساعة النشر :06:42:00


بعد ثلاثة أشهر من عملية الفجر الكبرى التي أطلقها الجيش السوري وحلفاؤه علت صيحات النصر من الشرق السوري ، و فكّ الحصار عن مدينة دير الزور بعد أكثر من ثلاثة أعوام حاصر فيها تنظيم داعش المدينة السورية مع أكثر من مئة الف مواطن.

بدأت الاحتفالات بالنصر قبل وصول الجيش السوري إلى المدينة تعبيرا عن فرحتهم بالانتصار، هذا الانتصار الذي جاء سريعًا بعد تقطيع أوصال تنظيم داعش وجيوبه في مناطق التنف والحميمة و السخنة ، بالإضافة إلى الضربة القاضية التي تعرض لها في تدمير مقراته في الحويقة ، ما أثار حالة من الهلع وفقدان السيطرة ما جعل عناصر التنظيم يفرون نحو البوكمال والميادين.

يستكمل الجيش السوري و القوات الرديفة معركة تحرير ما تبقى من مدينة دير الزور، ما يعني تعزيز ورقة الدولة السورية عسكريا و سياسيا و اقتصاديا، دير الزور تستحوذ على 40% من النفط السوري، كما تعرف بسهولها الشاسعة و أراضيها الخصبة على طرفي الفرات، وتنشط فيها زراعة القمح و القطن وغيرها من المحاصيل ، عودة تلك الأراضي الزراعية وآبار النفط لسيطرة الجيش السوري تعني بأن تنظيم داعش أمام المزيد من التعقيدات المالية و الشح في مصادر التمويل ما سينعكس بطبيعة الحال على قدرته العسكرية .

في المجال العسكري ، فشل التنظيم و خلفه الدول الداعمة من الحفاظ على الممرات الواصل من الأردن إلى تركيا بعد أن فشلوا بالحفاظ على عليها الممتد من البحر المتوسط إلى القلمون الشرقي ، ما يعني بأن خطوط الإمداد مغلقة أكثر من ذي قبل ، ونبقى عسكريا حيث يسعى الجيش السوري و حلفاؤه إلى تحرير حوالي 50% متبقية من مساحة المدينة والامتداد نحو البادية السورية أكثر ، اللافت بأن العمليات العسكرية الأخيرة جرت بتنسيق دقيق بين الجيش السوري و حلفائه، و قد شارك بفك الحصار قوات النخبة في حزب الله، كذلك كانت المشاركة الروسية من الجو حيث أمنت الطائرات المروحية الروسية التغطية النارية و أعاقت تقدم الآليات و المفخخات و الإنغماسيين ، كذلك أطلقت البوارج الحربية الروسية عددا من صواريخ “كاليبر” قبيل بدأ الهجوم الأخير دمرت من خلاله عدّة مراكز متقدمة لتنظيم داعش ، ما سرّع عملية التقدّم التي فاجأت الطرف الأمريكي ، و الذي سارع فجر اليوم إلى تنفيذ عملية إنزال جوي فجر اليوم في منطقة "كب الملا" في محيط قرية البوليل في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، وذلك عبر طائرتين مروحيتين ، كما قام ما يسمى بالتحالف الدولي بإنزال آخر سحب فيه المسؤول المالي لداعش من حقل التيم ومعه أربع عائلات أخرى.

في السياسة دخول الجيش السوري إلى دير الزور، يعني ما سمي بمشروع سوريا المفيدة قد كسر ، و تيقّن من بقي لديه شك بطرح التقسيم، بأن الجيش السوري لن يقبل بغير استرجاع الأراضي السورية كاملة، طال أمد الحرب أم قصر، تحرير دير الزور سيلحقه تحرير المزيد من الجغرافيا السورية، وتحرير مناطق يعني تخبط أمريكي غربي خليجي بمصير الجماعات الإرهابية و من الممكن تحريك جبهتي إدلب و الجنوب السوري لإعادة ترتيب الأوراق ، لكن حتى لو فعلت ذلك فإن زمام الأمر بيد الجيش السوري، و الواقع يقول بأن لا عودة إلى الوراء .

ليس أمام أمريكا سوى الحل السياسي، و أن الوقت ليس لصالحها، كذلك الدول العربية التي بدأت الخلافات تعصف بينها، فكيف سيكون المشهد المقبل؟ سؤال لا يمكن التنبؤ به بشكل قاطع ودقيق نظرا لديناميكية شروط الحرب السورية وأبعادها السياسية ، لكن الثابت دائما قدرة الجيش السوري على كسر كل الخطط و تغيير الموازين لصالحة ، لتبقى له الكلمة الفصل في الميدان السوري .




تعليقات الزوار