إغلاق
إغلاق
دير الزور .. إنجاز ميداني يُصرف سياسيًا - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الجمعة   تاريخ الخبر :2017-09-15    ساعة النشر :08:12:00


في الجغرافية السورية تتسارع وتيرة الاحداث الميدانية لتؤكد و بما لا يدع مجالا للشك بإقتراب نهاية الحرب المفروضة على سوريا منذ سبع سنوات ، و لعل مشهد دير الزور يتصدر الواقع الميداني في سوريا ، دير الزور التي كانت اهم معاقل تنظيم داعش الإرهابي في الشرق السوري ، باتت اليوم نقطة تحول في مسيرة الحرب السورية ، حيث يُجمع الكثير من المحللين أن كسر حصار دير الزور ومطار المدينة الاستراتيجي هو الخطوة الأخيرة قبل إعلان هزيمة تنظيم داعش النهائية، حيث أنه وبعد هذا الإنجاز لا يتبقى لداعش سوى مناطق و جيوب متفرقة يسهل القضاء عليها ، ليختم تابوت داعش إلى ما لا نهاية.

اليوم دير الزور ليست فقط واحدة من المناطق الأخيرة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، بل هي منطقة استراتيجية لها أهميتها الخاصة في المعادلة الميدانية و السياسية ، فتحرير دير الزور ، يعني وصل الحدود العراقية السورية مجددا وما يعنيه ذلك من فتح الخط الواصل بين طهران وبيروت مرورا بدمشق و بغداد .

في الناحية الإستراتيجية للسيطرة على دير الزور و كسر الحصار عنها ، يمثل نهر الفرات الذي يمر في دير الزور المحافظة التي تعتبر واحدة من أهم مناطق التجمع السكاني في الشرق السوري ، وهذه المدينة فيها من الثروات الطبيعية النفطية والزراعية ما يساعد النظام في سوريا على تأمين مستلزمات وموارد الحياة للشعب السوري ، نفطيا تقع مجموعة آبار نفطية أساسية في تلك المنطقة ومنها حقل التيم، الشولا والمزرعة وهي حقول يمكن استخراج أكثر من 300 ألف برميل نفطي منها يوميا.

في الميدان ، بقيت مجموعة من الجيش السوري محاصرة لمدة ثلاثة سنوات داخل مطار المدينة وبعد تحرير هذه المجموعة وتوجيه ضربات مؤلمة لتنظيم داعش الذي كان يحاصرهم ، تتحدث التقارير عن مقتل أكثر من 10 آلاف عنصر من الجماعة الإرهابية ، هذا الأمر أدى لتقوية الروح المعنوية للجيش السوري وإضعاف التنظيم الإرهابي ، و من المهم أن نلفت إلى مسألة مهمة جدا أنه وبعد تحرير مدينة الموصل في العراق باتت دير الزور من أهم المناطق التي يسيطر عليها داعش، ولذلك فإن تحرير تلك المدينة هو ضربة للتنظيم الإرهابي على مختلف الأصعدة.

ميدانيا أيضا ، فإن تحرير هذه المدينة يعني إضافة إلى السيطرة على حقول وآبار نفطية مهمة، تأمين مدينة تدمر من الاحتلال مجددا ، المثلث المتشكل من القائم (في العراق) دير الزور والرقة تدمر والرقة البوكمال هو مثلث استراتيجي مهم للغاية في تطورات الحرب الجارية ، مما يعني أن الحراك العسكري سيستمر باتجاه مناطق جنوب وشرق سوريا وصولا إلى آخر نقطة حدودية مع العراق أي البوكمال.

محور المقاومة ومن خلال استكمال هذه الخطة ومن خلال الدعم الجوي الروسي سيتمكن من تحقيق هدف مهم جدا وهو وصل الجهة الشرقية من هذا المحور بالجهة الغربية منه وهذا ما سعت أمريكا جاهدة لمنعه إلى اليوم.

ختاما، هذه المنجزات الميدانية ، و التي تعتبر إنجازات مهمة ومطلوبة وتدخل في سياق تحرير الأراضي السورية من داعش فإنها تعزز أوراق القوة في التفاوض السياسي من قبل لاعبي محور المقاومة ، ولذلك من الضروري أن يتم الاستفادة بشكل كامل من الإنجازات الميدانية لتأمين التفوق السياسي فضلا عن التفوق العسكري في الميدان السوري .والأن،تسعى سوريا إلى ترجمة انتصاراتها في ساحات الوغى،إلى إنجازاتٍ سياسية تكفل إجهاض المؤامرات التي تُحاك ضد وحدة أراضيها،إجهاضًا كاملًا.الخزي والعار للمتآمرين على الشعب السوري وقيادته والمجد للشرفاء الوطنيين.




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً