إغلاق
إغلاق
كيف تسعى واشنطن لإحكام قبضتها على الجماعات المسلّحة .. سياسيا - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا.
الجمعة   تاريخ الخبر :2017-09-15    ساعة النشر :08:51:00


بات من الواضح أن الجماعات المسلحة في سوريا تاهت وأضاعت بوصلتها إن كان لديها بوصلة ، حيث لم يكن لها برامج سياسية واضحة ، بل كانت تعمل تحت إمرة داعميها و تأتمر بأوامرهم ، و تنفذ أجندتهم الرامية لتقسيم سوريا ، و من المعلوم أن هذه الفصائل المسلحة غرقت في وحل صراعاتها الداخلية وعاشت مراحل متذبذبة على مدار السنوات السبع من تاريخ الحرب السورية ، وحاولت جاهدة أن تصنع نصرا حقيقيا على الارض او في السياسة ولكنها فشلت في تحقيق ذلك لاسباب عديدة .

الفصائل المسلحة التي عجزت عن تشكيل قيادة موحدة ، بل على النقيض تماما اذ غرقت هذه الفصائل في صراعات داخلية أنهت الكثير من فصائلها ومجموعاتها، ليبقى الرابح الأكبر مموليها وداعميها الذين يتلاعبون بها ويستغلونها لتحقيق مصالحهم السياسية والعسكرية.

واشنطن التي دعمت الفصائل المسلحة و بنت خططها الإستراتيجية بناء على تقديم كافة أنواع الدعم لها ، و لا يخفى على أحد أن واشنطن استغلت هذه الفصائل و من ثم قامت بالإستغناء عنها عند تحقيق غاياتها الميدانية و السياسية ، و السؤال الابرز هل بالفعل حققت واشنطن طموحها السياسي و الميداني في سوريا ، و ما هو مصير الفصائل التي قامت واشنطن بدعمها على مدى سنوات الحرب في سوريا ، وهل سيكون لها دور سياسي في المرحلة المقبلة أم إنها مجرد ورقة تم استخدمها لغايات محددة وسيتم الاستغناء عنها قريبا؟ .

الكثير من المعطيات الميدانية و السياسية تشير إلى أن الاتفاق الروسي- الأمريكي- الأردني الذي تم التوصل إليه مؤخرا ، أنهى الدور العسكري للفصائل المسلحة ، حيث توصل الاتفاق الى انسحاب فصائل أحمد العبدو وأسود الشرقية من ريف دمشق الجنوبي الشرقي ، هذا الإتفاق الذي يقضي في المرحلة الأولى منه بوقف جميع العمليات القتالية ضد الجيش السوري وانسحاب الفصائل إلى الأراضي الأردنية، أمّا المرحلة الثانية فتقضي بانسحاب القوات الأجنبية من قاعدة التنف على الحدود الأردنية السورية، حيث تبقى هذه المنطقة منزوعة السلاح حتى تتم تسوية أوضاع النازحين وتسليم معبر نصيب إلى الحكومة السورية، وستستلم القوات السورية جميع نقاط الفصائل وعددهم 900 باستثناء منطقة التنف، في وقت يترك فيه المسلحون مواقعهم بعد إجلاء قادتهم وهذا يساهم في إنجاح تقدّم القوات السورية.

هذا الاتفاق يشير الى عدة أمور أهمها عجز الجماعات المسلحة وداعميها عن تحقيق أي تقدم أو نصر في الجنوب السوري وفشل داعميها وفي مقدمتهم واشنطن في إبقاء هذه الجماعات هناك لأن وجودها عديم الجدوى ، لذلك لم يكن أمام الولايات المتحدة سوى سحب الاسلحة من هذه الجماعات واستغلالها بشكل آخر عن طريق نقلها إلى الشدادي للانضمام لقتال داعش بريف الحسكة الجنوبي ودير الزور.

تعي أمريكا أن الورقة الكردية في سوريا غير كافية لتحقيق أهدافها ، لذلك كان لابد لها من اللعب على الجانب السياسي لحفظ ماء وجهها بالدرجة الأولى ومحاولة الحصول على ميزات أو مكاسب في الميدان خاصة بعد أن تمكن الجيش السوري وحلفائه من التقدم في شمال شرق سوريا وفك الحصار عن مدينة دير الزور وتحقيق نصر لم يكن في حسبان واشنطن، لذلك كان لابد له من تغيير الخطة بعد سقوط مشروعها العسكري في سوريا.

كان كلام مبعوث الأمم المتحدة لمحادثات السلام ستافان دي ميستورا الفائت صادم للمعارضة المسلحة وقادتها حيث قال " إن على المعارضة السورية قبول أنها لم تنتصر في الحرب المستمرة منذ ستة أعوام ونصف العام على الرئيس السوري بشار الأسد " ، وأضاف " القضية هي هل ستكون المعارضة قادرة على أن تكون موحدة وواقعية بالقدر الكافي لإدراك أنها لم تفز بالحرب؟ " ، هذا الأمر تعيه واشنطن بشكل جيد لذلك بدأت بالسعى لاستغلال الجماعات المسلحة بطريقة آخرى.

مما تقدم نجد أن واشنطن أصبحت على قناعة تامة بأن سياستها العسكرية لن تكون مجدية في ظل هذا التقدم الكبير للجيش السوري في جنوب وشمال شرق سوريا واحكامه السيطرة على مساحات واسعة من البلاد، لذلك لم تجد أمامها سوى السعي لاحكام قبضتها من جديد على الجماعات المسلحة علها تستغلها سياسيا أو تستخدمها طعم لمخططاتها القادمة، فضلا عن محاولاتها إفراغ النصر السوري من مضمونه و أهميته الإستراتيجية، وبالتالي ربما ستعمد واشنطن إلى إجراءات اقتصادية و سياسية تعرقل عملية اعادة الإعمار من قبل الشركات التي تسعى الدخول في مفاوضات إعمار سوريا مع الدولة السورية .ومما لا شك فيه ان الولايات المتحدة هي الخاسر الأكبر في مراهنتها على رعاع المنظمات الإرهابية المتورطة في سوريا.عاشت سوريا حرة رغم أنف المتآمرين عليها.




تعليقات الزوار