إغلاق
إغلاق
في رحاب الشريعة مع الشيخ عادل الفار
السبت   تاريخ الخبر :2017-09-30    ساعة النشر :15:40:00

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وبعد :
مدخل الى فهم الموضوع :
الصحابة الكرام كانوا ينشغلون بكل ابواب الخير لا يفرقون بابا عن باب ولا ينشغلون بباب من ابواب الخير عن باب اخر ولا يقتصرون على باب ويضعون ابوابا وما ظهر لهم باب خير جديد إلا وكانوا اليه من السابقين دون ان يقصروا او ان يتوقفوا عما سبق من ابواب الخير وأعماله .

كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثال يحتذى به في الاتباع نتعلم من هؤلاء الاجلاء كيف نتسابق في ابواب الخير وكيف نعمل بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يتميز احد من الصحابة الاجلاء في باب من ابواب الخير خاصة تميزا لافتا للنظر الا ان هذا التميز لا يجعل هذا الصحابي يقصر في ذلك من ابواب الخير وما احوج امتنا الاسلامية في هذه الايام الى هذه النماذج الطيبة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتعلم الامة كيف يكون الاتباع الصحيح لتجتمع لديهم اوجه الخير ولا يكونون من اصحاب الطفرات في المناسبات مما يحدث من بعض الناس من الاهتمام بقيام الليل في شهر رمضان والتزود من صيام النوافل بعد رمضان ومن تكرار العمرة في شهر رمضان هذه ظواهر معروفة الا انها وللأسف الشديد تكون احيانا طفرة يعقبها غوره والإسلام لا يرضى عن هذا النوع من التعبد والاهتمام .

الحج باب من ابواب الخير ومفتاح من مفاتيح العبادة وهو ركن من اركان الاسلام كما بين ذلك سيدنا صلى الله عليه وسلم ( بني الاسلام على خمسة شهادة ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا ) . رواه البخاري وأكد على ذلك رب العزة سبحانه وتعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا )

الحج باب من ابواب الجهاد لمن لا يستطيع الجهاد الحقيقي اكد على ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النسائي عن ابي هريرة رضي الله عنه ( جهاد الكبير والصغير والمرأة الحج ) رغب الاسلام في تكرار الحج والعمرة وبيّن انهما ينفيان الذنوب والمعاصي والفقر يقول سيدنا صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد والفضة والذهب )

ان كانت هذه الاهمية للحج وللعمرة فان هذا لا يعني ان لهم بهما دون غيرهما من ابواب الخير ومن اعمال الخير والبر والإحسان .

ان هناك فقها للأولويات وان هناك فقها للعبادات لا بد ان يوضع في الاعتبار فكلكم تعلمون ان ما اجتمعت عليه الامة الاسلامية ان فرض العين : هو الذي يجب على كل مسلم ان يقدمه على اي شيء من ابواب الخير ومن ابواب العبادة .

تعريف فرض العين : هو ما طلب الله فعله من كل فد من افراد المكلفين طلبا حازما كالصلاة والصيام والزكاة والحج والشهادتان وبر الوالدين وصلة الارحام ... هذه فرائض تجب على كل مسلم

فان قصر العبد في فرض العين فان قيامه في غيره من فروض الكفايات ومن النوافل لا يعافيه من المسؤولية ولا يرفع عنه الحساب عن التقصير ومن هنا كان فرض العين هو الواجب على كل مسلم ومسلمة ان يبد ابه اولا وقبل كل شيء .

ومن رحمته سبحانه علينا ان فرض الحج مرة في العمر وهي على المستطيع وما ياتي بعد ذلك من حج ومن عمرة انما ياتي بعد ذلك من النوافل ومن التطوعات وإذا كنا عرفنا بان فرض العين هو الواجب اولا الذي يجب ان يهتم به كل مسلم ومسلمة فان فرض الكفاية يتقدم على النوافل ولا نقدم النوافل ابدا على فروض الكفايات .

تعريف فرض الكفاية : هو ما طلبه الشرع من مجموع المكلفين ولم يطلبه من كل واحد منهم فان قام به العدد الذي يكفي سقط عن الاخرين مثل : الجهاد في سبيل الله والدعوة الى الله والصلاة على الميت وغسله وتكفينه ودفنه وطلب العلم وغيرها .........

ومن هنا نتعلم فقه الاولويات وخاصة في اداء مناسك العبادات فان اديت ما عليك من فرض العين ومن حجة العمر ومن عُمرتك لا تنظر بعد ذلك قبل ان تقدم بفروض الكفايات ، وفروض الكفايات متعددة وليست قليلة وبيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بان العبادة التي تتعدى بنفعها الى الغير احب الى الله سبحانه من التنفل والتطوع يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم ( القائم على الارملة والمسكين واليتيم كالمجاهد في سبيل الله وكالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر ) .

لا بد ان ننتبه جيدا الى اهمية القيام بفروض الكفايات فانها من اجّل الاعمال بل هي احب الاعمال الى الله جل وعلا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الطبراني في الاوسط ( احب الناس الى الله انفعهم للناس واحب الاعمال الى الله سرور تدخله على قلب مسلم او تكشف عنه قربة او تقضي عنه دينا او تسد عنه جوعا ولان امشي في حاجة لاخي احب الي من ان اعتكف في مسجدي هذا شهرا )

وكما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيان النبوي الرباني الرائع العظيم نجد صحابته الكرام من افقه الناس لسنته الشريفة فهذا سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه يبين انّ مشيه في قضاء حاج لاخ مسلم احب اليه وافضل من اعتكافه عشر سنين في المسجد لان الاعتكاف انما هي عبادة تطوعية ولكن المشي في قضاء حوائج الناس المحتاجين فرض كفائي لمن يقوم به فان قام به البعض سقط عن الباقين .

من هنا نوجه رسالة الى اصحاب تكرار الحج وتكرار العمرة نقول لهم لقد قمتم بنوافل وتطوعات بينما تركتم فرائض كفايات
الا ان البعض قد يتعلل بعلة ضعيفة واهية يقول وماذا علينا لو انفقنا في سبيل الله وفي سد حاجة المحتاجين وايضا كررنا الحج والعمرة نقول لهم من قال لكم بانكم اذا انفقتم وزكيتم تكونوا قد وفيتم ما عليكم في اموالكم لتكرروا ما هي نوافل انّ هذه شبهة القاها الشيطان لرؤوسكم ولذلك يتساءل بعض العلماء سؤالا هل في المال حق سوى الزكاة لان كثيرا من الناس يعتقد انه اذا ادى الزكاة فقد اعطى حق المال واسقط ما عليه من فرض

نقول : ان علمائنا الاجلاء قالوا هلا تأملتم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الطبراني في الجامع الاوسط يقول سيدنا صلى الله عليه وسلم ( ان الله عز وجل فرض على اغنياء المسلمين في اموالهم بقدر ما يسع فقراءهم )

قال : في اموالهم بقدر ما يسع فقراءهم لم يقل ربع العشر
ويقول صلى الله عليه وسلم ( ولن يُجهد الفقراء اذا ما جاعوا او عروا الا بما يصنع اغنياءهم فيحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا نكرا )

هذا الحديث النبوي الشريف بين لنا بان اخراج المسلم للزكاة لا يكفي ما دام الفقراء ما زالوا في حاجة وما دام المساكين في حاجة وما دامت الارامل والايتام في حاجة لا بد من سد حاجاتهم تماما ليسقط الحق الذي عليك في مالك .

يوضح لنا هذا الامر ما كُتبَ في كُتبِ السير والتاريخ ان رجلا بعد ان حج حجة الفريضة اراد ان يذهب للحج نافلة فقام ليودع احبابه ومنهم الامام بشر بن الحارث فذهب ليسلم عليه ويودعه فاذا بالامام بشر يسلم عليه ويقول له يا هذا ان كنت تريد فيما تنفقه من مالك مرضاة الله تعالى فاسمع مني قال الرجل اجل اريد مرضاة الله تعالى قال فانت تنفق في رحلة حجك الفي درهم لو قمت فقسمتهم على عشرة من المساكين لكان خيرا عند الله تعالى من حجك فلئن تقضي دينا لمسلم او تطعم جائع او تسد فقر فقيرا او تعطي عائلا ما يعول به عياله لكان احب الى الله تعالى ولئن قدِرت على قلبك وقويت عليه فاعطيتها لرجل واحد افضل عند الله تعالى خير ولو اعطيت الالفين كلهم لواحد لكان افضل عند الله تعالى لانك تسد عنه جميع حاجاته فسكت الرجل فقال له بشر قم فافعل ما امرتك به والا فاخبرني عما في قلبك فقال له الرجل ان سفري للحج احب الى قلبي مما تقول فقال له بشر يا هذا ان العبد اذا جمع ماله من طرق مشبوهة قامت نفسه بمراودته لقضاء وطرها تعويضا عن هذا المال المجموع من طرق مشبوهة بإلزامه بأعمال صالحات كما يتخيل البعض ان يطهر ما فعل وان يوفر له ما قد حدث وان يطهر ماله .

العبادة لا تكون برضا النفس انما تكون برضا الله سبحانه وتعالى لهذا نقول بعض الناس الذين يحبون تكرار الحج والعمرة يقولون اننا لنجد راحة عظيمة ونحن في هذه الاماكن المقدسة لا نجدها في غيرها .

نقول لهؤلاء ان العبادة لا تكون براحة نفسك او بعدم راحتها ولكن العبادة بما يرضي الله عز وجل وما شرع الله سبحانه ولو كانت بما يرضي النفس لكان ابليس اللعين اعبد الخلق




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً