إغلاق
إغلاق
أزمات المنطقة بين الإحتواء والتصريف - بقلم الشيخ حمّاد أبو دعابس
الجمعة   تاريخ الخبر :2017-10-06    ساعة النشر :07:48:00


إذا رأيت إسرائيل تُسهم في تنفيس أزمةٍ ما ، فما ذلك إلّا لتوظيفها فيما هو أكبر منها أضعافاً مضاعفة . فما الذي يدعو إسرائيل لغضّ الطرف عن مجريات المصالحة الفلسطينية ، وتسهيل دخول حكومة رام الله إلى غزة ؟. وما بال الدَّور المصري يعود فجأة وبقوَّةٍ إلى الملف الفلسطيني ، ويمنحه تلك الأولوية الكبيرة ؟. بالأمس تساءلنا مع أزمة البوابات الألكترونية في باحات الأقصى عن السَّبب الحقيقي وراء التراجع الإسرائيلي ، والقبول بتحقيق الفلسطينيين إنجازاً معنوياً مهمَّاً . وفي كلتي الحالتين جاءت الإجابات الإسرائيلية قولاً أو فعلاً معبِّرةً عن أهداف كبرى تحققها اسرائيل ، بمقابل إنجازات محدودة للفلسطينيين . فتارةً يتحدَّث نتنياهو عن إنفتاح غير مسبوق في العلاقات مع الدُّول العربية السنّيَّة المعتدلة ، أي دول الخليج عموماً وعلى رأسها السعودية . وتارةً نسمع عن مناورات لسلاح الجو الإسرائيلي مع مصر واليونان ، لإعادة ترتيب الإصطفاف في منطقة الشَّرق الأوسط .

يبدو أنَّ سيناريوهات كبيرة تُعدُّ للمنطقة في الأشهر القادمة ، فيها يعاد رسم خريطة الشرق الأوسط بمنظور إسرائيلي أمريكي ، مع امتطاء "الحمار" العربي للوصول لتلك الأهداف . يشمل الموضوع تصفية القضية الفلسطينيّة ، ثمّ السّوريّة ثم العراقيّة واليمنيَّة بعدما ارتوت كلٌ منها بدماء شعوبها ، كل ذلك من أجل التفرُّغ للملفَّات الكبرى إيران وتركيا ، والطعم الجديد كردستان.

إسرائيل : نفوذ أوسع من الفرات إلى النيل

لطالما سمعنا بمقولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل ، وقد اتضح أن خريطة المنطقة بين النهرين العربيّين مرسومة على إحدى فئات العملة المعدنية الإسرائيلية .

ولكن ريثما يتحقَّق ذلك على الأرض ، فإنَّ حقيقة ما يباهي به نتنياهو ، وتمارسه أذرع إسرائيل الأمنية والمخابراتية ، هو نفوذٌ فعليٌّ ، وسيطرة بقدر كبير على كل ما يجري ما بين الفرات والنيل . فعندما أوصلت إسرائيل صنيعتها السيسي الى سدة الحكم في مصر ، فقد خضعت مصر بالشكل المطلق للأهداف الإسرائيلية ، وعندما خضعت العراق للإحتلال الأمريكي ، وجاء اليوم التحرٌّك الكردي ، فقد تجاوز النفوذ الإٍسرائيلي الفرات ودجلة شرقاً ، كما تجاوزت النيل غرباً . وعندما اسهمت اسرائيل في تقسيم السودان ، وفي تاجيج قضية سدِّ النهضة في اثيوبيا ، فقد بلغ نفوذها كلَّ بلاد مصبِّ النِّيل . فكيف إذا كان الذي يجري في الخليج وفي السعودية بالذَّات ترتيب كامل مع تل ابيب ؟. إذاً في ظل إرتماء العرب في أحضان أمريكا ومدللتها أسرائيل ، لا مانع في ان تعطي حكومة نتنياهو بعض ، حبات الحلوى ، ليتسلَّى بها الفلسطينيون فينعمون مؤقتا بنشوة الوحدة والمصالحة والإستقرار والرواتب .

وبالمقابل يخضع العالم العربي بأسره ، ويتسابق على التطبيع مع إسرائيل ، وفتح السفارات ، ثم إقامة التحالفات العسكريَّة في مواجهة أيّ عدوٍّ محتمل لإسرائيل . وما هي بالمختصر الّا إعادة ترتيب أوراق الإحتلال ، بحيث تمنح دولة الإحتلال لأيادٍ فلسطينيَّة ومصريَّة هندسة الإحتلال الصغير ، مقابل تهيؤ إسرائيل ومشروعها التوسُّعي لابتلاع العالم العربي بشكل كامل . ولكنَّي على يقين .

سيأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا

" وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون "




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً