إغلاق
إغلاق
ترامب وسفينة العالم : هل يخرقها أم يحرقها أم يغرقها ؟ - بقلم الشيخ حمّاد أبو دعابس
السبت   تاريخ الخبر :2017-10-14    ساعة النشر :08:25:00

المراقب للأحداث العالميَّة منذ تولِّي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة ، يلاحظ توتُّرات متزايدة في مناطق مختلفة من العالم ، واختلاقاً لأزماتٍ كبرى توقف العالم على شفا حربٍ عالميَّةٍ ثالثةٍ . فالرئيس الأمريكي الأرعن المغرور ، أشعل فتنةً في الخليج أوشكت أن تقود المنطقة إلى حربٍ عربيَّةٍ عربيَّة . ثم أشعل فتيل أزمة متدحرجةٍ مع كوريا الشّماليَّة قد تؤدِّي إلى حربٍ نوويَّةٍ لا يعلم مداها إلّا الله . وها هو بإدارته الجديدة يشعل أزمةً تُعدُّ الأكثر تعقيداً مع تركيّا حليف الأمس القوي ، هذا فضلاً عن الأزمة الدبلوماسيَّة التي لم تبرد بعد مع روسيا ، واستفتاء كردستان العراق والتلويح بإلغاء الإتفاق النووي مع إبران .

والسؤال : إلى أين يقود هذا الفاسق الأرعن دولته " العظمى" ، وبالتالي العالم بأسره ؟.

باعتقادي ، أن ترامب تسلَّم تركةً غير مرضيةٍ من سلفه أوباما . تشمل صورة البطة العرجاء ، التي آثرت السلامة والإبتعاد عن الأزمات والحروب . مما أدّى الى زيادة نفوذ روسيا في منطقة الشَّرق الأوسط ، وجرأة ايران وكوريا الشمالية في تحدِّي العنفوان الأمريكي ، ثم إرتفاع نجم تركيا في عهد رئاسة أردوغان . فجاء ترامب يريد تغيير الصورة ، وإعادة الهيبة لأمريكا ، والعودة إلى لعب دور شرطي العالم وسيِّده . ولكنَّه يتخبَّط ولا يدري من أين يبدأ ؟. وهو إلى جانب أجندته الأمريكيه الثقيله ، لا يسلم من الضغط الإسرائيلي والصهيوني الأمريكي ، الذي يدفع به اتجاه ضرب إيران ، وإضعاف الدول العربية وابتزازها أكثر فاكثر .

الهُزال العربي يغري بالمزيد

يضرب العرب المزيد من الأرقام القياسية في رداءة أحوالهم ، وتشتُّت أمرهم ، وهوانهم بين شعوب الأرض . فالواقع العربي الممزَّق المتشرذم ، يغري أمريكا وإسرائيل بأن تفرض عليهم المزيد من اتفاقات الذُّلّ والهوان . فما بين جزية وخاوة بمئات المليارات ، مروراً بتدخُّلات في الشئون الداخلية من أنظمة وقوانين واتفاقات وعقود ، وليس انتهاءً بزجهم في حروب طاحنة تحرق بلادهم وتدمِّر أوطانهم وتقتل شعوبهم .... خدمةً للعم سام .

وأنفاس العالم تتوقَّف تارةً ، ترقُّباً للإنفجار القادم ، وتنفرج أحياناً لمرور الغيمة السوداء بسلام. والأسئلة المطروحة كثيرة : هل ترامب جادٌّ في تهديداته لكوريا الشمالية مما ينذر بمواجهةٍ نوويَّة قد تودي بحياة الملايين ؟ أم لعلَّه سيستهين بإيران من أجل عيون إسرائيل ، فيلغي الإتفاق النووي ويفتعل أزمةً تتدحرج إلى حربٍ طاحنةٍ ؟.أم لعلَّ الأزمة الجديدة مع تركيَّا ، ستباعد بين الدولتين الحليفتين ، وتزيد التقارب بين تركيّا وروسيا لتبدأ حربٌ باردةٌ . ومحاولات النيل من تركيا بطرق مختلفة قد تصل إلى محاولات إنقلاب ، أو إغتيال ، او تسخين الجبهة مع الأكراد ؟.

خلاصةُ القول : عالمنا اليوم في ظلّ ٍقياداتٍ رعناء ، مُهدَّدٌ بشكل لم يسبق له مثيل بإنفجاراتٍ رهيبة ، لا ندري أين ستبدأ ، ولكنَّها حتماً اذا بدأت فلن تنتهي حتى تُغرق العالم بأسره بشلالات من الدِّماء وجبال من الأشلاء . والمنطقة العربية هي دائماً المرشح الأول للإكتواء بنارها والإحتراق بلهيبها . " ولا يحيق المكر السيءإلّا باهله ".

اللهمّ سلِّم سلِّم




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً