إغلاق
إغلاق
سياسة ترامب ضد ايران .. وقائع و معطيات - بقلم د.حسن مرهج
السبت   تاريخ الخبر :2017-10-21    ساعة النشر :08:46:00

من دولة تفردت بحكم العالم ، إلى دولة لم تعد قادرة على الاحتفاظ بهيبتها و سمعتها ، بعدما أطاحت بها سياسات رؤسائها المتعاقبين للعقود الأخيرة ، انها الولايات المتحدة الأمريكية ، و لعل الخطاب الأخير لترامب ضد إيران كان طافحا بالحقد أكثر مما هو خطاب استراتيجي تبنى عليه السياسات الدولية ، فقد سعى ترامب إلى تحريف الحقائق التاريخية والجغرافية، وتجلى هذا الأمر في خطابه حينما استخدم المصطلح المزيف بشأن الخليج الفارسي ، وكذلك سعى إلى اتهام إيران بدعم الإرهاب وعلاقتها بكوريا الشمالية وتنظيم القاعدة، مما عكس جلياً أن يد ترامب خالية من أي ذريعة قوية لتحريض الرأي العام العالمي ضد إيران .

في خطاب ترامب ، تحريض واضح ضد ايران ، إذ حاول ترامب إقناع المجموعة الدولية بالوقوف ضد الاتفاق النووي المبرم بين طهران و المجموعة السداسية ، لكن ترامب أخفق بدليل ردود الأفعال التي اعقبت خطابه و التي صدرت عن الدول الموقعة على الاتفاق النووي .

إن المتابع لخطاب ترامب ، ربما يعتقد للوهلة الأولى ، أن الخطاب صادر عن وزير خارجية آل سعود ، راعي التحريض ضد ايران ، و لعل صفقة 500 مليار دولار لا زالت تعطي مفعولها ، على اعتبار ان ترامب ليس رئيسا يمتهن السياسة و الدبلوماسية ، بل هو أشبه بتاجر دولي ، يعقد الصفقات هنا و هناك ، لتكون مواقفه متناسبة و حجم الصفقات التي حصل عليها .

في المقابل ، لم يحصد خطاب ترامب سوى مزيدا من السخط و الغضب على سياساته الحمقاء ، بينما بدا واضحا نجاح الدبلوماسية الإيرانية في المجتمع الدولي ، فكانت التصريحات الغربية التي أدانت ترامب في عدم تمسكه ببنود الاتفاق النووي ، خير دليل على الدبلوماسية الاستراتيجية التي تنتهجها ايران في سياساتها الدولية ، فقد أكدت البيانات الصادرة عن مكاتب رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” والمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” والرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” رغبة الدول الثلاث في الحفاظ على الاتفاق النووي وضرورة التزام كافة الأطراف به ، كما أكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي “فيديريكا موغيريني” أن ترامب لا يمتلك صلاحية إلغاء الاتفاق النووي”، مشددة على أن الاتحاد يعارض فكرة إلغاء أو تفكيك الاتفاق.

موسكو التي انتقدت سياسة ترامب حيال ايران و التي وصفت خطابه بالعدائي و المهدد ، مؤكدة أن الاتفاق النووي مع طهران لا يزال سليما ، من جانبها طالبت الخارجية الصينية جميع الأطراف ذات العلاقة بالاتفاق النووي بحفظ هذا الاتفاق بدقة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

و ليس مفاجئا الموقف السعودي و الاسرائيلي من خطاب ترامب ، بالنظر إلى وحدة المسار بين تل ابيب و الرياض ، نجد أنهم في مقدمة المرحبين و المصفقين لترامب كما كان متوقعا ، فكلتا الدولتين تسعيان لإشعال حرب في المنطقة ضد إيران ، وتوريط أمريكا في هذه الحرب من أجل التعويض عن خسائرهم وهزائمهم في المنطقة ، لكن جميع المعطيات تؤكد أن الحرب ضد ايران أبعد عن أماني آل سعود و دولة اسرائيل .

إن خطاب ترامب الأخير يعكس و بوضوح النزعة الاقتصادية و التجارية التي تتحكم بمواقفه السياسية ، و من هذا المنطلق ، فإن ترامب لا يفكر بدخول حرب إن لم يكن لها مردود اقتصادي ينعش هوسه بالمال ، و أقصى ما يمكن أن يفعله لإرضاء أدواته في الشرق الأوسط ، فرض عقوبات و إدراج اسماء ضمن قائمة ما يسمى الإرهاب ، لتكون النتيجة مجددا انتصار سياسي و دبلوماسي يحققه محور المقاومة .




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً