إغلاق
إغلاق
بلدة حضر السورية .. تحرك بأبعاد استراتيجية - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
السبت   تاريخ الخبر :2017-11-04    ساعة النشر :13:26:00


هي ليست المرة الاولى التي يتم فيها التنسيق بين الفصائل الإرهابية و اسرائيل ضد الجيش السوري ، ليكون هجوم اليوم على حضر استكمالا للمشاريع بين الطرفين ، لوصل كامل منطقة الحدود مع الجولان وخلق منطقة عازلة على الحدود الجنوبية لسوريا ، لتشكل طوق أمان لدولة الاحتلال الاسرائيلي .

في معطيات الهجوم على بلدة حضر يمكن قراءة ثلاث جوانب :
أولا - لو نظرنا إلى توقيت الهجوم و الذي يحمل دلالات كثيرة إذا ما نظرنا بالمقابل للإنجاز الاستراتيجي الذي حققه الجيش السوري اليوم في تحرير مدينة دير الزور بالكامل ، بمعنى أي تحرك للفصائل الارهابية على امتداد الجغرافية السورية هو رد مباشر من قبل امريكا و اسرائيل على انجازات الجيش السوري .

ثانيا - يمكن القول أن مع استمرار صمود اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب السوري، الذي تم الاتفاق عليه بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، وجدت إسرائيل نفسها مضطرة إلى تصعيد دورها العسكري في الميدان السوري، بعد أن كانت التحركات الدبلوماسية، التي قامت بها في الأشهر الأخيرة باتجاه واشنطن وموسكو، قد فشلت في تحقيق أهدافها.

ثالثا - ان الهجوم على بلدة حضر يحمل اهداف مشتركة بين الفصائل الارهابية و بين اسرائيل ، من هنا يبدو واضحا دعم اسرائيل للفصائل الارهابية و من المؤكد ايضا انه تم التحضير لهذا الهجوم ليتم اليوم الهجوم عل البلدة من اكثر من محور بهدف فتح طريق من القنيطرة باتجاه منطقة بيت جن في جبل الشيخ ،و بالتالي فإن بلدة حضر تمنع وصل منطقة بيت جن على الحدود اللبنانية بمنطقة جباتا الخشب و هذا الخط المسيطر عليه من قبل ارهابيي النصرة و بعض الفصائل الارهابية التي تتلقى الدعم من اسرائيل ، كما أن هذا الطريق يشكل حزام عسكري على الحدود مع الجولان المحتل بإشراف اسرائيل التي تراقب و تسيطر امنيا وعسكريا كما تقوم بتحديد بوابات عبور للجرحى من النصرة وغيرهم وكذلك للدعم اللوجستي .

استراتيجيا ، يؤكد هذا الهجوم على دفء و تنوع العلاقات بين إسرائيل وجماعات المعارضة السورية السياسي منها والمسلح ، يمكن القول بأن كل هذه العلاقات قد فشلت في هدفها الاستراتيجي، وحتى في أهدافها المرحلية فالدولة السورية وحلفائها، انتصروا علي هذه المؤامرة الكبرى علي سوريا، ايضا بات يثير القلق الكبير لدى صناع القرار العسكري والسياسي في إسرائيل، حيث تراكم الخبرة لدى الجيش السوري و لدى حلفائه خاصة حزب الله، سوف يجعل أي مواجهة مقبلة مع إسرائيل، ليست نزهة بل سيكون ثمنها غالياً.

بالنتيجة يمكننا القول ، أن اسرائيل لم يعد اعتمادها على التحركات الدبلوماسية ، بل ستلجأ إلى خطوات عملياتية ميدانية ، بالاعتماد على الفصائل الارهابية التي تقوم بدعمها في الجنوب السوري ، و بالتالي نكون امام تصعيد جديد من شأنه أن يأخذ المنطقة الحدودية مع اسرائيل إلى سيناريوهات متعددة .




تعليقات الزوار

إقرأ أيضاً