إغلاق
إغلاق
ملاحظات لا بد منها - بقلم الإعلامي المصري: عبدالمجيد إبراهيم
الاربعاء   تاريخ الخبر :2017-11-15    ساعة النشر :10:59:00

ما بين وقت و آخر تنقل مواقع الأخبار غير الرصينة أنباء حول العمل الذي يقوم به ناطق للإعلام العربي بلسان الجيش الإسرائيلي ؛ في إطار ما يسمى شعبة وسائل الإعلام العربية في وحدة الاستخبارات و التقصي الإلكتروني التابعة لجهاز المخابرات العسكرية – أمان . و حسب المصادر الإسرائيلية ؛ يناط بهذه الوحدة مهمات تصب في خدمة جهود التجسس و جمع المعلومات و الرصد التي توجه لوضع تقييمات استراتيجية تسخدم في صياغة السياسات و اتخاذ القرارات .

من باب الفضول أمرّ نادرا على البعض من هذه الأنباء مرور الكرام . و في جميع المرات التي حدث فيها ذلك لم أجد نفسي مستعدا للتفكير و لو للحظة في ما هو منقول عن هذا الناطق الذي يحمل رتبة رائد ، أو حتى معنيا بالمشاحنات الساذجة التي تفجرها تعليقاته أو صوره المصنوعة أو فديوهاته التمثيلية التي تبنى على المكايدة ؛ لحفز و استجلاب التعليقات المفيدة لعمل الوحدة ؛ مثلما يتصور القائمون على أمان .

في مرة وحيدة - هي الأخيرة - وجدتني أضحك من تعليق نقل عن الرائد الذي ترك صفقات إس 400 التي يبرمها من يسمون بأعداء دولة إسرائيل ، أو حتى أصدقاؤها ؛ بعدد صواريخ نصر الله و إيران التي تزأر في وجه المواطنين الإسرائيليين الذين يدافع هو و أقرانه عنهم ، و تفرغ للتعليق على الراقصات و المطربين و الشعائر الدينية و الأطعمة و هلم جرا . و قد فهمت أن التعليق كان يرتبط بوصول دولة ما لم يسمِها من دول أوربا الشرقية ربما تنتمي إليها الزوجة المحبوبة هيلا إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2018 ؛ بصرف النظر عن تزامن تعليقه مع تحقيق منتخب مصر الوطني لكرة القدم لهذا الإنجاز .

الكلمة كانت " مبروك " ، و بها ألحق الرائد ابتهالا إلى المولى تبارك و تعالى بأن يحقق المنتخب الإسرائيلي الإنجاز نفسه في السنوات المقبلة . لم يستفزني أو يكايدني ما فعله الرائد ، إنما شطب ما كنت قرأته في وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل وقت بعيد عن ذكائه و فطنته و القيم و المثل العليا التي يدعو إليها ، و الأهم ثباته الانفعالي الشديد الذي كنت تبينت في السابق أنه أكذوبة لمّا تفحصت ملفاته الشخصية التي نشرها قرصان إلكتروني غزاوي - قبل فترة من الوقت - بعد أن اخترق حسابه على تويتر . و يمكنني الزعم بأن أقل قدر من الثبات الانفعالي كان سيسمح للرائد المُلمّ بالثقافة العربية مثلما يشاع عنه أن يهنئ المصريين أيضا ، و أن يثني بعد أيام على السوريين الذين كافحوا بشرف و عزيمة للوصول إلى الإنجاز نفسه .

و يبدو لي أن السبب الذي أدى إلى هذه السقطة المضحكة هو أن الرائد تصرف على مسئوليته ، و لم يتلقَ التغريدة المناسبة من الطاقم الذي يمثل هو واجهته ، و هو أمر من الطبيعي و المفهوم أنه يقوم به أحيانا نادرة ، أو أن إهمالا جسيما وقع في الشعبة التي يديرها تمثل في ترك متابعة هذا الموضوع المهم لمجندة مبتدئة لم تلتزم بدورها بالرجوع إلى قائدها ؛ لأن التعليقات التي أتصور أنها وصلت من متابعي صفحة الرائد لم تكن مفيدة على الإطلاق لخدمة العمل الذي تقوم به أمان في المجمل ، بل إنها أوقعت بالشعبة ضررا كبيرا يتمثل في اهتزاز صورة الرائد المثيرة التي اجتهدت أمان في صناعتها لسنوات . و هذا ما يجعلني متأكدا من أنه تعرض للتأنيب من قبل رؤسائه ! فالرائد إما لم يقدّر بصورة صحيحة أهمية الحدث ، و إما تعجل و لم ينتظر تغريدة مناسبة من صناعة بنحاس عنبري مثلا .

و يمكن التماس العذر للرائد من ثلاثة منطلقات : أولها صغر سنه الذي جعله لا يتوقع أن يستقبل الرئيس المصري أعضاء المنتخب الوطني و لاعبيه بعد ساعات من تحقيق الإنجاز ، و الثاني هو معرفته الضحلة بالثقافة العربية التي لم تسمح له بتقدير رد الفعل الجماهيري على هذا الإنجاز ، و الثالث هو اقتصار عمله على الشأن العسكري مثلما سمعته يقول في جميع مقابلاته التي شاهدت البعض منها ؛ فهو مثلا لم يسمع بالغضب الذي عبر عنه أعضاء الكنيست لرئيس الحكومة بخصوص وضعية العلاقات مع مصر و انحسارها في الجانب الأمني .

و لهذا لا يتوقع القراء بالطبع أن تكون هذه المقالة بمثابة تعليق إضافي و مطول يصب في خدمة أهداف شعبة الرائد الناطق . و لو أن مهمته أيّا كانت طبيعتها قد أنيط بها شخص آخر بعيدا عن مؤسسة الجيش و لديه سمات شخصية اخرى غير السمات التي يتمتع بها ؛ لربما كان الأمر مغريا بمتابعته و إمداده بالتعليقات التي لا يرغب فيها بالطبع !

فللمنبهرين في إسرائيل بلغة الرائد العربية - على سبيل المثال - عليهم أن يقارنوا بينها و بين لغة الجنرال فؤاد رئيس الأركان الراحل و هو من أصل عراقي ؛ مثل الرائد الذي تعوزه التراكيب اللغوية الملائمة و لا تسعفه المفردات المناسبة و ليس لديه الإحساس بالتعديات الصحيحة للأفعال ناهيكم عن معرفته المتواضعة بقواعد النحو و تصريف الأفعال العربية و الصياغات البلاغية . و يكفي هذا للحكم على لغة الناطق العربية بكونها لا تعادل حتى لغة تلميذ صغير في ابتدائية " نجريج " مسقط رأس أبو مكة و أقدامه التي أوصلت مصر إلى كأس العالم . و بالمقابل يمكن العودة إلى وثائق بيجن أو حتى بيرسكي ليعرف الرائد و مشغلوه كيف يتحدث كثير من المصريين و الفلسطينيين العبرية القديمة و الحديثة ؛ بأفضل من غالبية الإسرائيليين الذين يأتون من المهاجر ، أو حتى المولودين في إسرائيل من عينة الرائد الحيفاوي ؟

و الحقيقة التي لا أخفيها أن ما فعله الرائد فتح شهيتي إلى المزيد من الضحك ؛ فطالعت له عدة مقابلات إضافية موضوعة على يوتيوب ، منها واحدة مع الإرهابية غادة عويس التي توزع وقتها بين الدوحة و إدلب و مدن أخرى ، و فيها تنفعل على الرائد بشدة على شاشة الجزيرة ؛ فتصورتها و هي تلتقيه في نهاريا مثلا بصحبة السيدة هيلا يأكلون السمك و المحار قرب البحر ، و هي تعتذر منه و تثني على عباراته المقولبة التي يستخدمها كلما تقطعت به السبل من عينة أنا أتحدث في الشأن العسكري ؛ كأن فيفي عبده أو البسبوسة أو الكوارع و ملابس الإحرام و عمرو دياب و غيرها هي شؤون عسكرية !
و لمزيد من الإضحاك مع الرائد المستعرب قمت بتنشيط ذاكرتي التي هرمت ؛فأوصلتني إلى شخص يجسد حالة دمى الماريونيت في الفضائيات المصرية يدعى القرموطي ( و القرموط نوع من السمك النيلي ) ، و هو يشن على الرائد هجوما شديدا لا يستحقه في الواقع ؛ فهمت منه أن القرموطي يعتب في سريرته على الرائد ؛ لأنه لم يعلن لمتابعيه عن أنه يدين له بافتكاسة الظهور المسرحي المبهر مع الأحداث !! فعندما تشهد مدينة مصرية حريقا مثلا يظهر القرموطي لمشاهديه على رأسه خوذة إطفائي ، و عندما يهل عيد الأضحى يحضر أورمة إلى الاستديو و يشهر كزلك في وجه المشاهدين و يرتدي بدلة قصّاب ، و عندما تدخل المدارس يخلعها و يرتدي المريلة و يحمل في يده ساندوتش مفتّقة يلتهمه على الشاشة في قطمتين ، و هو ما يفعل الرائد أشياء شبيهة به ؛ و إن كان يتجنب بذكائه الأحداث التي قد تضعه في حرج مثل ارتفاع درجات الحرارة أو أسعار حفاظات الأطفال كمثال . فالرائد بلا شك مدين للقرموطي بهذا الابتكار العبقري الذي كان له فيه قصب السبق ( و مما يؤسف له أن ثقافة الرائد العربية لن تسمح له بالتأكيد بفهم الكثير من المفردات و التعبيرات التي وردت في هذه الفقرة !! ) .

و لمّا اشتغلت الذاكرة و نعنشت ؛ تركت مقابلات غادة الإرهاب و افتكاسات القرموطي ، و رحت أتأمل المسألة في مجملها ... فإلى أي اتجاه قادتني ؟ سألت نفسي أولا كيف يخصص أمان ضابطا بقدرات الرائد الهائلة - في تقديره - لمثل هذا العمل الذي يعادل مسرح العرائس ؛ حيث تتحول الدمى إلى شخوص فاعلة تحركها أيد بشرية من الخلف لتوصيل ما يريده المخرج إلى المشاهدين . و تراءى لي أن الأفكه من التعليقات التي يطلقها أمان على لسان الرائد الصور و الفديوهات التي ينشرها بين وقت و آخر ؛ في محاكاة رديئة لصندوق الدنيا ؛ حيث تراه مثلا مفترشا مائدة عامرة بالكوارع و الممبار و الكرشة . و لأن هذه فاتتني في وقتها فإنني استسمح الشعبة في إعادة فتح الملف الخاص بها و إعادة التقييم و الاستخلاص على أساس التعليق التالي : أيها الرائد المُلمّ أنا سارة من الضاهر . عنصر من عناصر الكتائب الإلكترونية التي تتابع ما تنشره و تعلق عليه . إذا كانت المدام هي من أعدت هذه المائدة بعد متابعتها للشيف شربيني ؛ أرجو أن تسارع بإغلاق الفديو و أن تعيد التصوير ؛ بناء على مأمورية تكلف بها من قبل الوحدة . الموقع سيكون بحة بس الأصلي بتاع الناصرية . الهدف إقناعه بفتح فرع في تل أبيب من أجل تقوية ركب الرجال الذين يحتاجون إلى ذلك .

في عين الرائد أقرأ رغبة و طموحا للسير على درب الجنرال فؤاد أو حتى آيزنكوت . و هذا لن يكون أيها الرائد ! استرح ... عملك يكشف عن مسارك ! و على ما أذكر فإن أمان لم تقدم يوما رئيسا للأركان . و أنصحك بالتقدم بطلب نقل لعل وحدة قيادة الأركان تقبلك ، و إن كنت لا أظن ذلك ، لأنك لا تأكل الكوارع على الوجه الصحيح .

و أتحدى أن يكون لدى الطاقم المخضرم الذي يعمل في خلفيتك المعرفة الكافية بالمدلول الثقافي للسؤال الذي جعلته عنوانا لهذا المقال . دفرخا أفيحاي ؟!!





تعليقات الزوار