إغلاق
إغلاق
النفط العربي من الخليج إلى كؤوس حكام إسرائيل - بقلم الشيخ: محمد نضال محاميد
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2017-11-21    ساعة النشر :14:36:00

منذ تأسيس الدولة الإسلامية الأولى بعهد النبوة حظيت الجزيرة العربية بمناعة وحصانة من التدخلات الأجنبية والوصايا الخارجية وذلك لمكانة هذه البلاد التي فيها اقدس مقدسات المسلمين، واستمر الحال على ذلك حتى سقوط الخلافة العثمانية في مطلع العقد الثاني من القرن المنصرم، مع حدوث بعض الإشكاليات الصغيرة خلال هذه الفترة كإحتلال البرتغاليين لسواحل عُمان على سبيل المثال والذي انتهى بطرد البرتغاليين ومطاردة فلولهم في المحيطات بعد ملاحم بطولية سطرها القادة الأبطال ناصر بن مرشد ومن بعده سلطان بن سيف رحمها الله.


فمما لا شك فيه ترك سقوط الخلافة العثمانية فراغا بالسلطة والحكم مما دفع اصحاب النفوذ والقوة للتصارع عليها في كافة المناطق ومنها الجزيرة العربية، التي شهدت صراعا مريرا بين آل سعود وآل رشيد الذي انتهى بسيطرة آل سعود على البلاد واستحواذهم على السلطة بدعم بريطاني واضح!، مما ساهم بعد ذلك لخضوع العائلة الحاكمة في بلاد الحرمين للعم سام البريطاني الذي بات صاحب نفوذ وتأثير على نظام الحكم السعودي!.

وبعد إستقرار الحكم والنفوذ بيد آل سعود الذين احكموا قبضتهم على قبائل الجزيرة عبر تحالفات واسعة ودعم انجليزي، تم إعلان الإستقلال الظاهري للملكة العربية السعودية عن بريطانيا العظمى آنذاك وذلك في عام 1932م!، وبالتزامن مع إعلان قيام مملكة آل سعود تم إكتشاف اول حقول النفط العربي في البحرين الذي عقبه توقيع النظام السعودي لعقد إتفاقية إمتياز مع شركة سوكال الامريكية للتنقيب عن النفط وإخراجه من الأبار.

وبينما عرفت الإنسانية جمعاء قيمة الذهب الأسود الذي سرعان ما تحول للوقود الأساسي الذي يخدم عجلة التطور السريع، وصعود قوة راعي البقر الامريكي الذي ورث النفوذ البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، انصب اهتمام الامريكان على حقول النفط الخام في الخليج العربي والاستحواذ عليها لما فيها من كميات هائلة للنفط الخام وما يتبعه ذلك من امور لوجستية وسياسية وعسكرية وإقتصادية تدر اموال طائلة على رأس النظام الرأس مالي العالمي الجديد في البيت الأبيض!.

مما دفع وساهم لتأسيس شركة ارامكو "Aramco"، وهي إختصار Arabian-American Oil Company، ورسميًا شركة الزيت العربية الأمريكية هي الشركة التي سيطرت على حقول النفط ومشاريع التنقيب في الأراضي السعودية بغطاء حكومي لنظام آل سعود.

وهنا غمرت كؤوس سكان البيت الأبيض بالنفط الخام العربي حتى ملئت احشائهم بخيرات وثروات العرب والمسلمين التي تم نهبها وحرمانهم منها، والتي كان لآل سعود نسبة منها مقابل خضوعهم وإذعانهم!، وبأموال المسلمين المنهوبة ملئت الولايات المتحدة الامريكية خزائنها والتي خلالها شرت ذمم رخيصة واقرضت انظمة فاسدة فاستحوذت على بلادهم وارائهم ومدت الدولة العبرية بالدعم المادي السخي والمنقطع النظير.

فإستفادة الإقتصاد الإسرائيلي الغير مباشر من النفط العربي عبر المساعدات المادية الامريكية ليس سرا فالجميع يعرفه، وبعد شيوع الأمر وإزدياد الوعي السياسي والإقتصادي اضطر آل سعود لتأميم "ارامكو" التي ستباع نسبة لا بأس بها من اسهمها لمستثمر "صيني" خلال الفترة القادمة!، وهنا اوجدت امريكا بديلا للنهب المباشر للبترول العربي وهو بإيجاد ما يسمى سياسيا "بالفزاعة" كنظام صدام حسين في العراق والنظام الإيراني اليوم والذي يستدعي نظمام آل سعود وحلفائه للإقبال على مصانع السلاح الامريكي وإبرام صفقات مليارية سنويا وذلك لتبرير المبالغ التي تضخ لأرصدة البنوك الامريكية!.

وخلال هذه الفترة واصلت إسرائيل شرب النفط العربي بيد امريكية، حتى تغيرت الظروف الأقليمية في منطقة الشرق الأوسط عقب ما يسمى بالربيع العربي الذي سرعان ما تحول لشتاء اغرق المنطقة بحمام من الدماء برزت على اثره ثلاثة معسكرات اقليمية اساسية وهي المعسكر الامريكي الإسرائيلي الغربي الذي يضم كذلك السعودية واتباعها في المنطقة من شاربي كؤوس البترول، وروسيا وإيران والنظام السوري والمليشيات الشيعية في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وتركيا وقطر وحركة حماس في غزة وبعض فصائل الثورة السورية وجماعة الإخوان المسلمين والتي لها قواعد شعبية واسعة جدا في المنطقة.

هذه الخارطة الأقليمية السياسية الجديدة دفعت نظام آل سعود الذي كان يقيم علاقات سرية قديمة مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن إعلان علاقته "المحرمة" دون حياء وخجل، متذرعا بالعدو المشترك الذي يجمع آل سعود وحكام إسرائيل واعني نظام الملالي في إيران.

وفي هذا السياق كانت تصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينس حول إجراء إسرائيل إتصالات سرية بالسعودية بسبب مخاوف مشتركة بشأن إيران متوقعة، ادلا سيما بعد إعلان جادي ايزنكوت رئيس اركان الجيش الإسرائيلي لاستعداده للتعوان مع الجيش السعودي استخباريا بكل ما يتعلق بالملف الإيراني.

ومع تردد أخبار متعددة مجهولة المصادر!، بأن هنالك إحتمال لشن حرب إسرائيلية على لبنان لضرب معاقل حزب الله الموالي لإيران باتت الصورة اوضح!، فالآن الحكومة الإسرائيلية تبتز السعودية لتشرب النفط العربي الخام مباشرة من اباره دون تكرير امريكي!، فطلب وزارة الدفاع الإسرائيلية لزيادة ميزانيتها بمليارات الشواكل بسبب التغيرات الامنية بمحيط الدولة العبرية ليس إلا "فاتورة" على آل سعود سدادها وهذه المرة بحجة الاجواء الاقليمية والصراع مع نظام ملالي قم وطهران، بينما ملايين المسلمين يموتون عطشا وجوعا في البلاد المنكوبة اثر هذا الصراع الإقليمي على مرأى ومسمع آل سعود وشركائهم.

 
 
 



تعليقات الزوار