إغلاق
إغلاق
تحرير البوكمال.. إعلان سقوط داعش - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الاربعاء   تاريخ الخبر :2017-11-22    ساعة النشر :07:01:00


لم تغب مدينة البوكمال في الشرق السوري عن مجريات الاحداث الميدانية و السياسية ، لما تشكله هذه المدينة من أهمية جيواستراتيجية في خارطة الجغرافية السورية و المنطقة ككل ، عمليات كر و فر كانت السمة الغالبة للعمليات العسكرية داخل المدينة و محيطها ، و اليوم أقفلت معركة البوكمال صفحة جديدة من صفحات الحرب المفروضة على سورية ، لمصلحة دمشق و حلفاؤها ، و سيكون تحرك الجيش السوري و حلفاؤه على امتداد وادي الفرات الأوسط ، و القضاء على الجيوب الجغرافية الصغيرة التي يتخذ منها تنظيم داعش الإرهابي ملاذا أخيرا له .

في منطق الميدان ، و بالتزامن مع خطوط واشنطن الحمراء في البوكمال وصولا إلى الحدود السورية العراقية ، يشكّل تحرير مدينة البوكمال وبمعايير الأمن القومي الإسرائيلي، والمصالح الأميركية ــ الإقليمية ، ضربة استراتيجية موجعة ، من هنا كانت تل أبيب تنتظر أن تتمكن إدارة دونالد ترامب من فرض خط أحمر يمنع التواصل البري مع العراق، كجزء من خطة احتواء مفاعيل انتصار محور المقاومة على الساحة السورية .

إذا البوكمال محررة رسميا ، و بالتالي تنظيم داعش الإرهابي لم يعد يسيطر على أي مدينة سورية ، ما يمثل ضربة قوية و قاصمة للمشروع التكفيري في سوريا ، و في المقلب الأخر سيكون لتحرير البوكمال تداعيات ايجابية تنعكس على المجريات السياسة و الميدانية على السواء ، لتكون منطلقا للقضاء على ما بقي من التنظيمات الإرهابية على امتداد مساحة سوريا و في جانب أخر ورقة سياسية تضاف إلى أوراق دمشق الرابحة ، و بلا شك فإن تحرير البوكمال يحمل رسائل كثيرة لواشنطن التي دعمت داعش من أجل تأخير إعلان السيطرة على المدينة التي تعتبر ثقلا نوعيا و استراتيجيا لأمريكا و أدواتها ، و في المقابل هناك عامل هام في معركة البوكمال ، فقد كان لتوحيد الجبهات في العراق وسوريا دور بارز ، و هو الأمر الذي ساهم على نحو رئيسي في نجاح العملية العسكرية ، و من المرجح استمرار التنسيق بشكل مستمر بين الجيشين السوري و العراقي للحفاظ على المكتسبات الميدانية ، و لضمان استعادة السيطرة على باقي بلدات وادي الفرات ، و التي باتت بحكم الساقطة عسكريا .

سقوط أخر معاقل داعش في سوريا ، لا يعني عجز التنظيم الإرهابي عن شن هجمات مضادة تستهدف مواقع الجيش السوري و حلفاؤه ، غير أن تلك الهجمات لن يكون بإمكانها تحقيق مكتسبات تفضي إلى استعادة قوته و نفوذه ، ما يعني أن من أولويات الجيش السوري تثبيت القوات على خط التماس مع تنظيم داعش في المناطق المفتوحة الممتدّة من جنوب مدينة الميادين حتى شمال البوكمال شرقاً، وصولاً حتى جنوب شرق السخنة والصرايم غرباً لتكوين منطقتين عازلتين على غِرار ما فعله الجيش السوري في أغلب عمليات البادية معتمداً على نمط التطويق والإطباق والبدء بعمليات السيطرة على المنطقة الحيوية بين الميادين و البوكمال من نقطتي اندفاع إحداهما من جنوب الميادين والثانية من شمال البوكمال ، في تكرار لسيناريو العملية التي حصلت انطلاقاً من شمال دير الزور وجنوب معدان بعد فكّ الطّوق عن دير الزور، وهي عمليات بات بمقدور الجيش السوري إطلاقها قريباً وحسمها.

في النتيجة ، البوكمال أم المعارك حسمت لصالح دمشق ، و هي حقيقة ستفضي إلى توجيه الزخم الناري و الهجومي للجيش السوري إلى مناطق أخرى ، ما يعني ميدانيا تحقيق مكتسبات جديدة تؤدي إلى القضاء و بصورة نهائية على ارهاب أمريكا و أدواتها في سوريا .




تعليقات الزوار