إغلاق
إغلاق
مسارات جنيف الشائكة .. بين السياسة و الميدان - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الجمعة   تاريخ الخبر :2017-12-01    ساعة النشر :08:04:00


بعد الإنجاز الاستراتيجي في حلب بدأ مسار التطورات في سوريا يأخذ منحى متصاعد لجهة الحسم العسكري بالتوازي مع فرض الحلول السياسية ، و إن كان الاتفاق على أن الحرب في سوريا تعتبر أول حرب متعددة الاقطاب ، فإن المسارات السياسية المرافقة ليوميات الحرب في سوريا باتت الهاجس الوحيد لكل عواصم العالم ، لكن دون التوصل إلى نتائج تفضي حلول سياسية تضع حدا للحرب الدموية التي فرضت على الدولة السورية .

في مسار جنيف 8 ، دمشق التي أبدت موقفا متشدّدا إزاء البيان الختامي لاجتماع الرياض 2، انعكس على تفاعلها مع النشاط الأممي التحضيري لجولة المحادثات الحالية ، عبر غيابها عن الحضور أمس في جنيف ، وبالتوازي تبدو موسكو حريصة على إنجاح هذه الجولة التي يشارك فيها وفد موحّد عكس توافقاً روسياً ــ سعودياً ، مقترحة هدنة في غوطة دمشق، ومسرّبة أنباءً عن تأجيل مؤتمر سوتشي ، و قد أثار تأخّر وفد الجمهورية العربية السورية في الالتحاق باجتماعات الجولة الثامنة من محادثات جنيف، تساؤلات حول احتمالات نجاح هذه الجولة في تحقيق أي إنجاز فعلي ضمن جدول أعمالها المطروح ، فدمشق أبدت بشكل واضح استياءها من البيان الختامي للهيئة المعارضة الموحدة التي تشكلت في الرياض، معتبرة أنه يخالف طرح التفاوض غير المشروط.

ستيفان دي ميستورا تلقى الرسالة الحكومية بعدم حضور وفد الدولة السورية للمحادثات ، وحاول تقديم تطمينات بشأن النقاط الإشكالية ، إذ أعرب في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي عن أمله في حضور وفد دمشق، خاصة في ضوء التزام الرئيس الأسد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عندما التقيا في سوتشي ، وشدد على أن المحادثات لن تبدأ مع أي شرط مسبق، مشيراً إلى أن ما يخرج عبر وسائل الإعلام من تصريحات لا يدخل غرف التفاوض ، في إشارة إلى البيان الختامي لاجتماع الرياض 2 ، وأكد على تسلسل المسار السياسي المفترض الذي يجري العمل عليه في جنيف، موضحاً أن الانتخابات يجب أن تسبقها صياغة دستور جديد ليتم تصديقه من قبل الشعب، وهو مسارٌ يحيّد أيّ مطلبٍ بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد.

ورغم تأخر وفد الجمهورية العربية السورية في السفر إلى جنيف ،إلا أن مصادر متابعة لفتت إلى نية الوفد الحكومي السفر ليوم واحد إلى جنيف، قبل العودة إلى دمشق ، وتشير المعطيات إلى أن موسكو تعمل بنشاط مع دي ميستورا لضمان حضور الوفد الحكومي، إذ أعلنت أمس مقترحاً ببدء هدنة ليومين في 28 - 29 تشرين الثاني في منطقة غوطة دمشق الشرقية، التي تشهد أطرافها الغربية اشتباكات عنيفة، خاصة في محيط حرستا وجوبر ، وهي هدنة تماثل ما سبق أن طرحته موسكو في جولات سابقة من المحادثات ، كلك أفادت معظم وسائل الإعلام الروسية، نقلاً عن مصادر ديبلوماسية، بتأجيل مؤتمر الحوار الوطني المقرر عقده في سوتشي، إلى شباط من العام المقبل، وهو ما لا يمكن قراءته خارج الجهود الدولية لمنح فرصة جدّية لجولة المحادثات جنيف .

وعلى نفس الخط أفادت فرنسا بأن الخطوات الروسية لدفع محادثات السلام “يجب أن تندرج في إطار جهود الأمم المتحدة وأن عملية جنيف هي المنتدى الوحيد الملائم والمتفق عليه دولياً للبحث في أبعاد الأزمة السورية السياسية بخاصة في ما يتعلق بالعملية الانتخابية والدستور الجديد”.

على الصعيد الميداني و بعيدا عن ضوضاء جنيف ، بات المشهد الميداني في سوريا أوضح لجهة استمرار العمليات العسكرية للقضاء على الفصائل الإرهابية بعد القضاء على داعش ، فالعملية العسكرية مستمرة و بوتيرة متسارعة رغم صعوبات التوافق مع واشنطن في إدارة الوضع السوري بعد انهيار داعش ، و رغم التقاطعات المتناقضة بين روسيا و ايران من جهة و بين واشنطن و أدواتها من جهة أخرى ، فإن عجلة الانتصارات تسير وفق الخطة الاستراتيجية للدولة السورية الرامية اساسا إلى القضاء على الإرهاب بشكل كامل و أينما وجد في حدود الجغرافية السورية .

و للتذكير فقط ، فإن مسار الحرب في سوريا و التحولات الاستراتيجية و الميدانية الكبرى التي حققها الجيش السوري ، أدت إلى تفعيل المسار السياسي عبر نسخ جنيف و استانا ، فكان الواضح لدى كل الأطراف أن الحل في سوريا هو سياسي ، و هذه النتيجة التي فرضتها القيادة الحكيمة للدولة السورية في ما يخص المسارات السياسية بالتوازي مع المنجزات التي حققها الجيش السوري في الميدان .




تعليقات الزوار