إغلاق
إغلاق
في مصر .. الإرهاب و الوجه الدموي الجديد - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الجمعة   تاريخ الخبر :2017-12-01    ساعة النشر :08:27:00


في الوقت الذي يلفظ الإرهاب في سوريا و العراق أنفاسه الأخير ، أطل بوجه الدموي في مصر ، فحتى هذه اللحظة لا يمكن الجزم بان الإرهاب في مصر اعتمد اسلوبا تكتيكيا جديدا لجهة العمليات التي يشنها و التي تشكل سيناء مسرحا لعملياته ، و لكن و بغض النظر عن الاسلوب العملياتي المعتمد ، يحاول الارهاب استغلال الظروف الملائمة حال توفر شروطها لتحقيق أكبر عدد ممكن من الضحايا .

في استعراض سريع للعمليات الإرهابية ، لم تسلم مصر منها على مدار تاريخها الحديث، واستهدف فيها الإرهاب الجميع بمن فيهم الأقباط الذين تعرّضوا بعد الربيع العربي لعمليات يمكن وصفها بالمجازر، وهي لا تزال مستمرّة كلما تمكَّن الإرهاب من توفير الظروف لتوجيه ضرباته ، في الوقت الحالي يُشكّل تنظيم لواء الرايات السوداء أو أنصار بيت المقدس الذي بايع تنظيم ” داعش ” في العام 2014 عماد قوة الإرهاب في سيناء ، إضافة إلى تنظيمات أخرى ك “أكناف بيت المقدس” وتنظيم “السلفية الجهادية “وتنظيم “جيش الإسلام”، هذه التنظيمات التي تنتشر في رفح و الشيخ زويد و في المناطق الصحراوية جنوب العريش ، إضافة إلى المنطقة الجبلية وسط سيناء ، في هذه المناطق تستغل الفصائل الإرهابية الطبيعة الجغرافية للتخفي ، و التي تشكل منطلقا لعملياتها الارهابية سواء باتجاه الجيش المصري أو المناطق المدينة من غير الموالين لفكرها التكفيري .

و للتعمق أكثر في هذه العمليات الارهابية ، و التي لها طابع الكمائن و الاستهداف المباشر ، نجد أن لا فرق في الاسلوب بينها و بين التنظيمات الارهابية في سوريا و العراق ، و يمكن القول بأن السياسة التي تعتمدها هذه الفصائل تعتمد اساسا على عنصرين هامين ، الأول بث الرعب في نفوس السكان ، و الثاني الانتقال إلى تحقيق مستوى أعلى من العمليات التي تؤدي إلى إرباك الجيش المصري ، في سيناريو مشابه لإرهاب داعش ، لتكون النتيجة إخراج أطراف الدولة المصرية عن نطاق سيطرة الجيش و الدولة .

و في سياق معالجة هذا الارهاب في مصر ، أكدت الكثير من مراكز الأبحاث على ضرورة معالجة هذا الواقع الجديد ، و الاسراع في ضرب البينة التنظيمية للفصائل العاملة في سيناء و العريش و رفح ، و خَلُصت الكثير من الدراسات إلى ضرورة انفتاح مؤسّسات الدولة على قبائل سيناء وهو ما يجب أن يرتقي إلى مستوى تدريب وتأهيل شباب القبائل وتنظيم مهامهم من قِبَل الجيش مباشرة للمساهمة في توسيع إمكانيات المواجهة وتقييد حرية الإرهابيين وقدراتهم ، حيث أن فقدان العلاقة الجيّدة بين السكان المحليين والسلطة المركزية بنتيجة العلاقات السابقة على مدى عقود من الإهمال والتجاهل ، وعدم قدرة السلطة على إيجاد موطئ قدم استخباراتية كافية بنتيجة هذه العلاقة السابقة ، والتي لم يتم الالتفات إليها حتى اللحظة من خلال تفعيل العمل الإنمائي في تلك المناطق .

إن أية مُعالجات جذرية لتفشّي الإرهاب في مصر ، يجب أن تُحاكي تجربة مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق ، مع مُراعاة الخصوصية المصرية من خلال توصيف الأسباب المباشرة لتنامي الحال الإرهابية في مصر نتيجة عدم تفعيل أساليب الاستطلاع والمواجهة التي تتجاوز البُعد التقليدي ، وضرورة الاعتماد أكثر على العمليات الأمنية السرّية وعمليات القوات الخاصة المُفاجئة.




تعليقات الزوار