إغلاق
إغلاق
التحولات الاستراتيجية في سوريا .. الأسباب و النتائج - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الاثنين   تاريخ الخبر :2017-12-04    ساعة النشر :11:16:00


كثيرة هي الأطراف التي ساهمت في مسارات الحرب المفروضة على سوريا ، سواء الغربية أو الإقليمية ، و التي كان لها دوافع سياسية و إقتصادية نابعة من الموقع الإستراتيجي لسوريا ضمن خارطة العالم ، و لكن اليوم ما نشهده هو تحول استراتيجي في بعض المواقف الغربية و الأقليمية تجاه سوريا ، و ليس من المبالغة القول بأن بعض الدول الأوربية كانت على رأس داعمي الإرهاب ، و كذلك بعض الدول الإقليمية التي ساهمت و بشكل مباشر في تمويل و دعم الفصائل الإرهابية في سوريا ، في المقلب الأخر ، يمكننا القول بأن هذا التحول الإستراتيجي في المواقف لم يكن ليحدث لولا ثبات الجيش السوري في الميدان و تحقيقه الإنتصار تلو الآخر ، و بالتالي هو تحول مرتبط مباشرة بمجريات الميدان إلى جانب الخطر الذي بات يهدد العالم برمته من تنامي الإرهاب في سوريا ، و للتاريخ لم يكن من أحد يحارب هذا الإرهاب نيابة عن العالم سوى الجيش السوري .

التغيير في الموقف الأوروبي ليس تكتيكيا ، بل هو تغيير استراتيجي ، وما يؤكد هذا الأمر التوصيات السياسية التي صدرت عن مجلس العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، و الذي أوصى مؤخرا بأمور لافتة ومنها التأكيد على حفظ استقرار المناطق السورية الواقعة تحت سلطة الدولة السورية ، إضافة إلى ما ورد ، تؤكد أوساط في ما يسمى المعارضة السورية أن موغريني تعكس توجه أوروبي للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا انطلاقا من المناطق التي يسيطر عليها النظام وليس المناطق التي لا زالت تحت سيطرة الفصائل المسلحة ، هذا التوجه يؤكد أيضا التحول الاستراتيجي في الموقف الأوروبي ، أما فيما يخص إنعكاس هذا التحول ميدانيا و سياسيا لجهة الميدان السوري ، فالدولة السورية تدرك جيدا التقلبات بالمواقف الأوربية و التي تبنى عادة على الأهداف و المصالح ، من هنا أكدت دمشق أن الأولوية لمرحلة ما بعد الحرب السورية هي للحلفاء ممن وقفوا إلى جانب الشعب السوري و ليس لمن قام بدعم الإرهابيين الذين قاموا بتنفيذ أجندات داعميهم و ساهموا بتدمير سوريا شعبا و أرضا .

إذا الطرف الاوربي له استراتيجية واضحة تجاه التطورات في سوريا ، مع التحفظ على السياسة العامة تجاه المسارات السياسية و اسس الحل السياسي في سوريا ، و لكن في المضمون يمكن القول بأن هناك تحول هام ، أما بقية الأطراف و بالأخص الطرف السعودي الذي ما زال بعيدا عن الواقعية السياسية ، فمنصة الرياض تدرك جيدا ومن خلفها النظام السعودي أن القرار الدولي قد اتخذ بإنهاء الأزمة السورية ، ولو اختلفت التصريحات التي تصدر من هنا أو هناك ، وباتت في موقع المجبر على هذا الأمر كون الواقع الميداني والسياسي لم يعد يساعد المعارضة الضعيفة أصلا ، ناهيك عن المشاكل الخاصة بالسعودية في محيطها.

اتجاهات السياسة السعودية بما يخص الأزمة السورية ، تشير إلى أن الاستدارة الكاملة على ضوء الوعي للموقف والموقع، ما زالت تحتاج إلى مزيد من الوقت ، و ما يعيب السياسة السعودية ميل مسؤوليها إلى شخصنة قضايا المنطقة ، ولا يتوقع أن يؤدي هذا النهج إلا إلى مزيد من الدماء في المنطقة ، وعليه فإن المخاطرة بكل شيء لكسب شيءٍ غير مضمون، يبقى علامةً فارقة في السياسة السعودية المستمرة تجاه سوريا.

في المحصلة و بعيدا عن المواقف و التصريحات ، العمليات العسكرية في سوريا مستمرة تجاه الفصائل الإرهابية التي ما زالت تحظى بدعم ميداني و تغطية سياسية ، بالتوازي مع حركة الإتصالات السياسية التي لا تهدأ ، تمهيدا للإعلان رسميا عن مرحلة الحل السياسي ، و في هذا رسالة لكل الإرهابين و داعميهم ، من استطاع إدارك الواقع السياسي الجديد المبني على جملة من الإنتصارات فقد نجى ، و إلا ستكون لغة الحديد و النار أنجع وسيلة لقاصري الفهم الميداني و السياسي .




تعليقات الزوار