إغلاق
كحيل
إغلاق
اعلان الانتخابات
الانتصار السوري الروسي .. و الفشل الأمريكي - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الخميس   تاريخ الخبر :2017-12-28    ساعة النشر :12:41:00


بوتين الذي لم ينتظر كثيرا لإعلان النصر على تنظيم داعش الإرهابي ، إبان زيارته لقاعدة حميميم العسكرية ، و التي لعبت دورا مركزيا في حسم الحرب لصالح سوريا ، حيث أعلن بوتين عزم موسكو سحب قواته من سوريا مؤكدا على أن المهمة قد انجزت ، و في المقابل لا تزال المهمة التي اعلنت واشنطن عنها بشأن القضاء على الإرهاب ، لا تزال مستحيلة التحقق ، ما يضع الكثير من اشارات الاستفهام حول المهمة الأمريكية الحقيقة في سوريا ، الأمر الذي يجعل من بقاء القواعد الامريكية فيها يطرح الكثير من التساؤلات .

المتحدث باسم البنتاغون الأمريكي يرى أنّ الولايات المتحدة ستحتفظ بوجود عسكري في سوريا طالما كان ذلك ضرورياً، مضيفاً في حديثٍ له بأنّ واشنطن ستحتفظ بالتزاماتها طالما دعت الضرورة لدعم شركائها ومنع عودة الجماعات الإرهابية ، في كلام المتحدث باسم البنتاغون العديد من الاحتمالات و التبريرات و التي لا تجد واشنطن حرجا في تسويقها للراي العام بغية تمرير مخططها الاستعماري ، فحين قال المتحدث " ضروريا " بطبيعة الحال واشنطن هي من ستحدد تلك الضرورة ، و لكن لن تكون ضرورة واشنطن متوافقة مع رؤية الدولة السورية و حلفاؤها ، و حين قال المتحدث " عودة الإرهابيين " فهذا له العديد من المعاني على اعتبار أن واشنطن هي من تقوم بتأسيس و دعم الجماعات الإرهابية في سوريا ، من هنا يرى الكاتب الأمريكي "دانيال لاريسون" في مقالٍ له نُشور في مجلة "أمريكان كونفرزيشن" بأنّها "مهمة عديمة الفائدة، وعاجلًا أم آجلًا سوف تكلف حياة الأمريكيين" ، و في هذا عين الحقيقة .

الرئيس الروسي فلاديمير بويتن و الذي أعلن إنتهاء مهمة بلاده في سوريا ، كان يُفترض ردا على الإعلان الروسي أن يكون هناك ردا أمريكيا مماثلا ، غير أن ردة الفعل الأمريكي كانت متناقضة في الشكل و المضمون مع الإعلان الروسي ، الأمر الذي من شأنه خلق صراع طويل الأمد مع الدولة السورية و حلفاؤها ، و هذا ما اكده خبراء أمريكيون بقولهم " أنها مجازفة أمريكية لا حاجة لها مع القطب الروسي " ، و بالتالي فإن الإصرار الأمريكي على البقاء في سوريا مرده هزيمة خطط واشنطن في سوريا ، و انكسار هيبة أمريكا العسكرية ، و في هذا تهديد للأمن القومي الأمريكي و للمصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة ، في ظل تصاعد النفوذ الروسي على المستويات كافة .

الصراع الروسي الامريكي سيأخذ شكلا آخر ، حيث ستواصل موسكو ضغطها على واشنطن لجهة سحب قواتها من سوريا ، خاصة مع تعاظم الحلف السوري الروسي ، و بالنظر إلى الانتصارات التي تحققت في الجغرافية السورية ، نجد في تصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم رسالة مباشرة لواشنطن حين قال : " دمشق مستعدة للنظر في أي خيارات أخرى في حال ثبت أن الدبلوماسية عاجزة، فيما يخصُّ الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية " ، و كذلك موسكو التي أطلقت تهديدات مبطنه حين قالت : " من الممكن أن تكون هناك مجموعات مقاتلة صغيرة وغير تابعة لأي جهةٍ رسمية لتنفيذ عمليات قتالية ضد القوات الأمريكية، وخصوصاً في القواعد العسكرية التي أقامتها أمريكا في سوريا " .

يُذكر أخيراً أنّ التواجد الأمريكي على الأراضي السورية ، ومنذ البداية كان تحت حجّة مكافحة الإرهاب ، لكن اليوم وبعد طرده من الأراضي السورية والعراقية ، و مع مسارات التسوية من جنيف إلى استانا إلى سوتشي ، فقدت أمريكا تلك الحجة ، خاصة أن وجودها في سوريا غير شرعي و بدون موافقة الدولة السورية ، لتنكشف مخططاتها أمام العالم مع إصرارها على البقاء في سوريا ، لكن لتعلم واشنطن أنه في حال لم تسحب قواتها من الاراضي السورية ، سيكون عليها تحمل نيران مجموعات المقاومة السورية ، و التي من المؤكد ستعيد الجنود الأمريكيين إلى واشنطن ضمن صناديق خشبية ، لتكون الجغرافية السورية محررة بالكامل من واشنطن و أدواتها .




تعليقات الزوار