إغلاق
إغلاق
إدلب تتهيأ لاستقبال الجيش السوري .. بشائر النصر - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
السبت   تاريخ الخبر :2018-01-13    ساعة النشر :09:13:00

بالنظر إلى خارطة العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري ، لجهة التكتيك و الاستراتيجية و سهولة التنقل بين الخطط الميدانية ، و التكيف مع ظروف المعركة و المتغيرات الطارئة التي تديرها بحرفية عالية و استراتيجية محكمة القيادة العسكرية للجيش السوري ، كل هذا اثمر منجزات ميدانية وضعت العمق الاستراتيجي لريف إدلب ضمن خطط الجيش السوري و قيادته ، ما يعني مرحليا و بالواقع الميداني ، انهيار متسارع في صفوف إرهابيي النصرة في عموم الريف الشمالي الشرقي لحماه ، و الذي شكل ضربة قوية و حاسمة للفصائل الإرهابية و داعميها ، و بالتالي ستكون الايام القادمة حُبلى بالعديد من المتغيرات التي ستؤسس لمشهد ميداني جديد يفرضه الجيش السوري بالحق و القوة على كامل مساحة الجغرافية السورية .

محافظة إدلب السورية و التي بقيت على مدى ثلاث سنوات خارج نطاق سيطرة الدولة السورية ، إضافة إلى ضبابية المشهد الوارد من هناك ، حيث اقتصرت الأخبار على تسريبات تتمحور حول صراع المجموعات المسلحة فيما بينهم ، نظرا لفشلهم في تحقيق أي نصر ميداني تارة ، و نتيجة لخلافات الداعمين تارة أخرى ، أما اليوم تعود ادلب بوجهها الأخضر لتطل على المشهد السوري بشقيه العسكري والسياسي، و ليبدأ الجيش السوري وحلفائه عمليات عسكرية مباشرة نحو ادلب ، إذا تؤكد المعطيات باقتراب تحرير المدينة ، خاصة أن الأجواء السياسية و دعم الحلفاء سيساعد إلى حد كبير في ذلك ، بدليل ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية أن عام 2018 سيكون عام القضاء على جبهة النصرة الإرهابية .

في التفاصيل بدأ الجيش السوري هز كيان الفصائل الإرهابية في ريف حماة الشمالي والشمالي الشرقي مسببا لهم خسائر كبيرة ، وقد شكلت المعارك التي جرت هناك ضربة قاضية لكيانات المجاميع المُسلّحة الإرهابية شمالي شرقي حماه ، وبدء الجيش السوري معركته انطلاقا من ريف حماه الشمالي والشمالي الشرقي، المُشرّف بشكلٍ واضح على ريف ادلب الجنوبي ، في استراتيجية تعتمد على القضاء على مركز ثقل المسلحين الذين كانوا يريدون جعل ادلب خاصرة رخوة للجيش السوري في محاولة لفرض شروط و إملاءات على الدولة السورية ، لكن في القاموس الاستراتيجي للدولة السورية و قيادتها لا يوجد خضوع و استسلام ، ليكون الميدان لغة وحيدة في الرد على تكالب أعداء سوريا و على شروطهم و مشاريعهم التقسيمية .

ميدانيا لا يمكن لداعمي الفصائل الإرهابية إنكار حقيقة أن قضم المناطق و تطويع الجغرافية من قبل الجيش السوري ، سيشكل واقعا ميدانيا جديدا ينعكس في السياسة ، إذ أن انهيار المجاميع المسلحة سيشكل ضربة قاسمة لكياناتها ، خاصة أن الجيش السوري بات يطل على عمق الريف الجنوبي لمحافظة إدلب ، ما سيشكل عبئا ثقيلا على الدول الداعمة للإرهابيين إضافة إلى المجاميع المسلحة ، فالداعمون يدركون أهمية الموقع الجغرافي لإدلب باعتبارها مفتاحاً لسلسلة مناطق تمتد على طول الجغرافيا السورية ، فهي نقطةُ وصل بين مناطق شمال سورية و وسطها، امتداداً على طول شريط المناطق الحدودية المرتبطة بالجانب التركي، إضافة إلى كونها تشكلُ نقطة ربط بين المناطق الجغرافية السورية، المرتبطة بمدينة إدلب شرقاً وشمالاً وجنوباً، وهذا ما يعكس حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لمحافظة إدلب في خريطة المعارك المُقبلة والنهائية والحاسمة في الشمال والوسط السوري بشكلٍ عام.

جدير بالذكر أن ممارسات الفصائل الإرهابية في مناطق سيطرتهم بحق المدنيين ، فضلا عن عمليات القتل و التهجير التي كانوا يقومون بها ضد كل من يخالف توجهاتهم ، أو يرفض الانضمام إلى فصائلهم للقتال ضد الجيش السوري ، كانت سببا في تنامي ظاهرة النقمة ضد ممارسات الفصائل ، ما أدى إلى شرخ في الحاضنة الشعبية لها ، و الذي أدى بدوره لحركة نزوح من المناطق التي تسيطر عليها الفصائل الإرهابية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة السورية طلبا للأمن و الأمان ، و في هذا أحد الأسباب التي أدت إلى انهيار المجاميع المسلحة ، و قد بينت وزارة الخارجية السورية في رسائل للمنظمات الدولية ، أن الفصائل الإرهابية قامت باجتياح المناطق الآمنة في ريف إدلب ، وارتكبوا أبشع الجرائم بحق المدنيين متسببين بحركة نزوح قسري للآلاف من العائلات عن أحيائهم الآمنة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة السورية وذلك طلبا للأمن والسلامة ، وحفاظا على أرواحهم من تنكيل الإرهابيين ، وقد قامت قوات الجيش العربي السوري بتنفيذ دورها النبيل من خلال عمليات إجلاء للمواطنين استجابة للحالات الإنسانية الطارئة .

حاولت الدول الداعمة للجماعات المسلحة في ادلب وحماة ، ارضاخ الحكومة السورية عبر تقديم الدعم العسكري والمادي لهذه الجماعات لإبقائها فعالة أكبر مدة ممكنة ، ولكن شجاعة الجيش السوري وثباته وروحه المعنوية العالية ، و القيادة الذكية لمجريات المعارك ، إضافة إلى دعم الحلفاء ، منع استمرار الدعم للإرهابيين ضد الدولة السورية ، وها هي المجاميع الإرهابية تتهاوى أمام الضربات المركزة للجيش السوري ، ما يشي باقتراب إعلان إدلب محررة ، لتكون تركيا التي خرجت شكلاً ومضموناً على اتفاق إدلب ، و التي تحولت إلى قوة احتلالٍ فعليةٍ في إدلب ، خاصة أن اتفاق أستنا نصّ على دخول شرطة عسكرية بمهمة مراقبة وليس آليات عسكرية تابعة للجيش التركي لإنشاء نقاطٍ عسكرية، والهدف الواضح لأستنا هو قتال جبهة النصرة الإرهابية في إدلب ، بينما تركيا أقامت نقاطها العسكرية بتنسيقٍ علنيّ مع النصرة ، و عليه ستكون تركيا و فصائلها الإرهابية خارج الميدان السوري ، قريبا .




تعليقات الزوار