إغلاق
كحيل
إغلاق
نحو حركةٍ إسلاميَّةٍ تستوعب جميع أهلنا في الدَّاخل - بقلم: الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس
الجمعة   تاريخ الخبر :2018-01-19    ساعة النشر :10:10:00


ينعقد نهاية الأسبوع القريب بإذن الله تعالى المؤتمر العام للحركة الإسلاميَّة . وفي محور أعماله إقرار ميثاق الحركة الإسلاميَّة ، فضلاً عن إنتخابات لرئاسة الحركة الإسلاميَّة ورئاسة المؤتمر العام ، ولجنة المراقبة الدَّاخليَّة للحركة الإسلاميَّة . والحركة الإسلاميَّة بإقرارها لميثاقها العام ، فإنَّها تقدِّم لجماهير شعبنا الفلسطيني ، ولكلِّ المهتمِّين بالشأن الإسلاميِّ ، الفلسطينيِّ والعربيِّ ، رؤيةً واسعةً ، وآفاقاً بعيدةً ، تستوعب كلَّ مكوِّنات شعبنا الفلسطينيِّ ، إسلاميٍّ وغير إسلاميٍّ . عميقةً بعمق الزَّمن ، حضاريَّةً ، أخلاقيَّةً وإنسانيَّةً حيثما وصل صوت الإنسان ووعيه وحضارته . ولقد فتحت قيادة الحركة الإسلاميَّة الباب للمئات من أصحاب الفكر والرَّأي ، والنّاشطين الإجتماعيِّين والسِّياسيِّين ، من كوادر الحركة ، ومن غيرهم ، من مسلمين وغير مسلمين ، إسلاميِّين وعلمانيِّين وغيرهم ، للإطِّلاع على هذا الميثاق الشَّامل ، وإبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم عليه ، ثقةً من قيادة الحركة بنفسها وطرحها ، وثقةً في عقول وآراء غيرها من المنصفين في داخلنا الفلسطينيِّ ، والمهتمِّين بالتَّعامل مع الحركة الإسلاميَّة بعلاقاتٍ بينيَّةٍ تقوم على الإحترام المتبادل ، والتَّكامل النِّضاليِّ الهادف لبناء مجتمعٍ عربيٍّ قويٍّ ومتماسك .

سعةٌ وعمقٌ في مواجهة التَّضييق والسَّطحيَّة

في حين تعود معظم المدارس الفكريَّة العربيَّة المعاصرة ، علمانيَّةً ووطنيَّةً ، بتاريخها إلى قرنٍ واحدٍ من الزَّمان ، وتحديداً بعد سقوط الخلافة العثمانيَّة ، وتفكُّك العالم العربيِّ والإسلاميِّ ، فإنَّ الطرح الإسلاميَّ يعود تاريخه إلى خلق آدم عليه السَّلام ، وتكليفه بعمارة الأرض وفق دستور السَّماء . ثمَّ تتوالى سِيَرُ الأنبياء متكاملةً ومتناسقةً ، لتُختتم ببعثة خاتم المرسلين نبيِّنا العربيِّ الهاشميِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فنبوُّةٌ وخلافةٌ راشدةٌ ، فملكٌ عضوضٌ ، ينتهي بسقوط الخلافة العثمانيَّة ، فملكٌ جبريٌّ ما نزال نعيش مراحلهُ ، مصحوبٌ بصحوةٍ إسلاميَّةٍ ، متعدِّدة الإجتهادات والمسمَّيات ، متقاربة الأهداف ، متنوِّعة الوسائل والإجتهادات . وتتبوَّأ حركتنا الإسلاميَّة في أكناف بيت المقدس ، مكاناً محترماً بين مجموع هذه الإجتهادات ، غير منعزلةٍ عن محيطها ، ولا متعاليةٍ على غيرها ، ولا نافيةً لمن يخالفها اجتهادها ، بل ناظرةً دائماً إلى ما يجمع العرب والمسلمين ، لا ما يفرِّقهم ، يقوِّيهم ولا يضعفهم .

يا كلَّ شعبنا : تعالوا إلى كلمةٍ سواء

يؤسفنا ويحزننا أن تضيق صدور بعضنا ، ليشقَّ الصَّفَّ كلَّما اختلفت الإجتهادات . ويضيق الأفق أمام أعين الكثيرين ، فلا يرون إلَّا ما يفرِّق ولا يجمع . يضخِّمون الخطأ ولو كان مجرَّد شبهةٍ لوجهة نظرٍ مخالفةٍ ، وتعمى عيونهم عن رؤية الجانب الأكبر من الصُّورة ، ألا وهو جانب التَّوافق والأهداف المشتركة .

نحن في الحركة الإسلاميَّة ننظر بعين الإحترام ، لكلِّ من يقاسمنا الهمَّ الوطنيَّ ، الإسلاميَّ ، الفلسطينيَّ والعربيَّ . ونجتهد في تعزيز العمل المشترك ، والمؤسَّسات الوطنيَّة ، وكلِّ ما يعزِّز رباطنا وصمودنا وعيشنا الكريم ، في وطننا ، وطن الآباء والأجداد . ونقول : وعينا الإسلاميُّ يتَّسع لكلِّ اجتهادات الإسلاميِّين ، ووعينا السِّياسيُّ يمدُّ أذرعه ليضمَّ كلَّ الشُّركاء في مؤسَّساتنا الوطنيَّة ، وفي فكرنا متَّسَعٌ لكلِّ أطياف شعبنا ، ولكلٍّ منهم مكانٌ في صفِّ العطاء والتَّضحية من أجل أهدافنا الكبرى .

دمتم على عهد العطاء ، وميثاق الوفاء والولاء ، وعلى أمل اللِّقاء . ونطمئنكم ، عيوننا ترقب الخير ، وتغضُّ الطَّرف عن الزَّلل ، ونعدكم أنَّ نظلَّ دائماً في صفِّ الصَّالحين والمصلحين في هذا الوطن العزيز الغالي . ودمتم بخير




تعليقات الزوار