إغلاق
كحيل
إغلاق
تعقيدات المشهد السوري .. موسكو و واشنطن و ارتفاع سقف المواجهة - بقلم: امجد إسماعيل الآغا
السبت   تاريخ الخبر :2018-01-20    ساعة النشر :09:21:00


في مسار الحرب المفروضة على سوريا ، برزت العديد من التناقضات في طبيعة العلاقات الدولية ، تفاهم و تخاصم و رسم للحدود و الخرائط ، احتواء سياسي و ميداني يرافقه تفاهمات تساعد على الخروج من عنق الزجاجة ، و على طرفي نقيض موسكو و واشنطن ، حيث كشفت تفاصيل الأزمة السورية عن مسارات مُتعاكِسة للعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة موسكو و واشنطن لا يمكنهما أن تتّفقا على طول الخط ، لكن في المقابل اختلافهما لم يوصلهما إلى اصطدام مباشر، مأزق من الصعب تجاوزه، مع كل المخاطر الُملازِمة له.


لاشك بأن واشنطن تُظهِرُ مؤشّرات متزايدة على استعدادها لرفع سقف المواجهة ، على مستوى الخطاب السياسي والإعلامي و ربما الميداني ، وخاصة مع اقتراب موعد مؤتمر سوتشي ، واشنطن التي تتحين الفرص المناسبة لتغيير ظروف الميدان لجهة اعتبار نهر الفرات خطا أحمر أمريكي ، امام تقدم الجيش السوري و حلفاؤه ، و هي " واشنطن " تسعى من خلال ذلك إلى تفكيك التحالف الروسي السوري الايراني ، في مقابل اصرار من قبل هذه الدول لتحقيق المنجزات في سوريا ، حيث ان موسكو تريد ذلك سريعا و واشنطن تريده لموسكو بطيئا و متعبا ، فيما تحاول موسكو تضييق خيارات واشنطن ، من خلال التسريع في إيقاع الحل السياسي وفقاً لعمليتي أستانا و سوتشي.


بوتين الذي يحتاج إلى تحويل الإنجاز العسكري إلى إنجاز سياسي، وإلى اعتراف عالمي أميركي على نحو خاص ، بمكانة و دور روسيا في السياسة الدولية، وهذا يتطلّب من روسيا إدارة دقيقة للتوازنات والمصالح، وهو ما يُفسّر احتواءها لأولويات واشنطن شرق الفرات، لكن روسيا تعلم أن أي انزلاق في مجاراة واشنطن أو تراجُع أمامها ، يمكن أن يهدد ما تم إنجازه في الميدان ، و تعلم موسكو بأن أطماع واشنطن لن تقف واشنطن على شرق الفرات ، و كذلك أنقرة لن تقف أطماعها على إدلب وريف حلب، و عليه فإن روسيا لا تستطيع القبول بخرائط سيطرة داخل سوريا يمكن أن تهدّد طبيعة الدولة فيها، هذا يعني أن الصراع هو على سوريا ككل، وهو ما يُفسّر حجم التناقضات و التخوف حول مؤتمر سوتشي ، مع كل المحاولات الروسية لتقديم ضمانات بأنه لا يمثّل قطيعة مع عملية جنيف، بل يمكنه أن يساعد فعلاً في خلق ظروف لإجراء مفاوضات ناجحة في جنيف .

و قد قلنا سابقا ، أن استهداف قاعدتي حميميم و طرطوس بطائرات مسيرة ، هو استهداف و تهديد مباشر لروسيا ، و تدرك موسكو انها رسائل امريكية تركية لضرب المنجزات الروسية في سوريا ، و تدرك أيضا أنه ثمة تناغماً عميقاً بين واشنطن وأنقرة في الكثير من الأمور، ما يُفسِّر كيف أن الاستخبارات التركية ساهمت في استهداف القاعدتين، ولا يُغيّر من ذلك نفي الرئيس بوتين أن تكون تركيا قد اشتركت في العملية، فالنفي يعني دلالة ضمنية على إثبات المسؤولية التركية و التواطؤ مع الأمريكي ، بدليل أن وزارة الدفاع الروسية وجّهت رسالتين إلى رئيس الأركان آكار هولوسي ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان تطالبان أنقرة بضرورة تنفيذ التزاماتها في مجال ضمان مُراعاة نظام وقف العمليات القتالية من جانب الفصائل المسلّحة لتفادي وقوع هجمات من هذا النوع.

تأخذ موسكو الاعتراضات وحتى الإستهدافات الأميركية بوصفها إشارات وتنبيهات أكثر منها تهديدات ومخاطر بمواجهة جدّية أو وشيكة، و لأن وجودها في سوريا هو مسألة أكثر من حيوية لأمنها القومي، فإن التهديد يُعزّز رهاناتها، ويجعلها أكثر ثباتاً في موقفها، وأكثر قُرباً من دمشق ، و بغض النظر عن الاحلام الأمريكية و التركية ، يبدو واضحا أن استمرار الجيش السوري في قضم المناطق تباعا ، و فرض المنجزات المتتابعة ، هو قرار سيادي سوري ، فالقيادة السورية لا تصلها ترهات واشنطن و تركيا و لا تقيم لها أي اعتبار ، و عليه فالجيش السوري مستمر بحصد الاحلام كما المنجزات .




تعليقات الزوار