إغلاق
كحيل
إغلاق
مقابر يافا بين المصالح والمفاسد - بقلم: الأستاذ الدكتور أحمد الناطور
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-01-23    ساعة النشر :11:37:00


مع أن يافا مقارنة بغيرها من مدن فلسطين لم تحظ بكثير من أضرحة الأولياء وقبور الصالحين، إلاّ إنها عانت وبشكل مكثف من ضياع العديد من مدافنها، خصوصاً إذا ما شمل الحديث القرى المحيطة بيافا.

ولمّا كان من أول هموم قادة إسرائيل السيطرة تماماً على كل مساحة أرض احتلها جيشها في إثر حرب 1948، علاوة على السيطرة على الموارد الاقتصادية لأكبر الأقليات العربية عداءً للدولة، فقد شرّعت إسرائيل منظومة من القوانين التي توخت منها الإجهاز على الأرض وما عليها ونقلها إلى أيدٍ يهودية، ومن أهم هذه القوانين قانون أملاك الغائبين لسنة 1950.

لقد سيطرت إسرائيل من خلال هذه التشريعات على 80% من مساحة البلد.

وكي لا يفوّت المشرّع الإسرائيلي أي فرصة في انتزاع الأموال المنقولة وغير المنقولة من اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا خارج خطوط الهدنة، فقد شمل تعريف الغائب:

(1) الشخص الذي كان طوال المدة الواقعة بين 16 كسليف 5708 (29 تشرين الثاني [نوفمبر] 1947) واليوم الذي نُشر فيه تصريح وفقاً للمادة 9 (د) من قانون أنظمة السلطة والقضاء 5708-1948 (1) يعلن بأن حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة المؤقتة في يوم 10 أيار [مايو] 5708 (19 أيار [مايو] 1948) (2)، قد زالت ـ المالك الشرعي لمال في الأراضي الإسرائيلية وانتفع به أو وضع يده عليه سواء بنفسه أو بواسطة غيره وبصفة دائمة خلال تلك المدة.
(I) أو كانت له رعوية أو جنسية تابعة للبنان، أو مصر، أو سوريا، أو المملكة العربية السعودية، أو شرق الأردن، أو العراق، أو اليمن، أو
(II) كان في أحد البلدان المذكورة أو في أي قسم من فلسطين خارج مساحة إسرائيل. أو
(III) كان من رعايا فلسطين وترك محل إقامته العادي في فلسطين:
(أ‌) إلى مكان خارج فلسطين قبل يوم 27 آب [أغسطس] 5708 (1 أيلول [سبتمبر] 1948). أو
(ب‌) إلى مكان في فلسطين كانت تسيطر عليه في ذلك الوقت القوات التي قاومت إنشاء دولة إسرائيل أو حاربتها بعد إنشائها.

كذلك فقد شمل القانون كل
(2) جماعة من الناس كانت طيلة المدة المذكورة في البند (1) ـ المالكة الشرعية لمال في الأراضي الإسرائيلية أو المنتفعة به أو الواضعة اليد عليه، بنفسها، أو بواسطة شخص آخر، وجميع مالكيه أو المشتركين فيه أو أصحاب أسهمه، أو مديريه أو مديري أشغاله، هم من الغائبين حسب مدلول البند (1).
أمّا المال المقصود في هذا القانون فهو المال الذي
يشمل العقارات والمنقولات والنقود والحق في المال الخاضع لوضع اليد أو الاستحقاق، وحق الاسم، وكل حق في شركة أو إدارتها.

ومع أن الأوقاف الإسلامية لم تُذكر في القانون صراحةً، فإن الدولة اعتبرتها أملاك غائبين ووضعتها في قبضة القيّم على أملاك الغائبين.

هذا، وقد أُنيطت أملاك الغائبين هذه نهائياً بالقيّم على أملاك الغائبين المعيّن من طرف وزير المالية.

وبيّن قرار المحكمة العليا، "بولس ضد وزير التطوير"، أن للمتولي الجديد الذي عيّنته المحكمة الشرعية عوضاً عن المتولي الغائب، أن يتسلم الوقف من غير أن يطلب تحريره من القيّم على أملاك الغائبين، ولا سيما أن وضع القيّم على أملاك الغائبين يده على هذا الوقف إنما يكون تصرفاً بمِلك ليس تحت إرادته. لقد كان معنى هذا القرار هو أن تعيين متولين جدد على الأوقاف التي "غاب" متولوها، من جانب المحكمة الشرعية ذات الاختصاص، من شأنه إعادة هذه الأوقاف إلى أصحابها. ولتجنّب هذا الاحتمال الخطر من وجهة نظر الحكومة، فإنها قدمت إلى الكنيست مشروع تعديل للقانون سُمِّي تعديل رقم 3، وأُقرّ في سنة 1965، تقام بموجبه لجان أُمناء على الوقف الإسلامي في خمس من المدن المختلطة: يافا وحيفا واللد والرملة وعكا والناصرة وشفا عمرو، كي تحل محل اللجان الاستشارية التي كانت الحكومة عيّنتها في بعض هذه المدن. وجاء هذا التعديل وبالاً على الأوقاف الإسلامية إذ تقرر فيه أن القيّم على أملاك الغائبين لم يصبح مالكاً لأملاك الأوقاف فحسسب، بل إن هذه الأملاك أصبحت متحررة من أي تحفظ أو تحديد وما شابه ذلك، كانت قد وردت في أي شرع أو وثيقة يتعلقان بالوقف، أكان ذلك بعد التملك أو قبله، ما دام المالك أو واضع اليد أو صاحب التصرف أو الموقوف عليه (المنتفع) غائباً. من ناحية أُخرى، فإن جعل سريان هذا التعديل بأثر رجعي، وهو أمر ليس عادياً، يبيَّن مدى شغف الدولة باستملاك هذه الأملاك بشكل نهائي، كما أن هذا التعديل سوّغ وشرعن بأثر رجعي الصفقات التي قام بها القيّم على هذه الأملاك.

بهذه الطريقة استولى القيّم على الأوقاف المضبوطة، وهي التي كانت تحت إدارة المجلس الإسلامي الأعلى، وكذلك على الأوقاف الملحقة والذرية، بعد أن اعتبر أن المتولين المنصوبين عليها غائبون. أمّا الأوقاف المُلْحقة والذرية - التي بقي المتولون عليها داخل حدود الدولة - فظلت خارج يد القيّم. وكما أطلق المشرّع يد القيّم في التصرف في الأملاك الموقوفة الواقعة في يده وحررّها من كل حكم شرعي أو قيد ديني، فقد أطلق أيضاً يد لجان الأمناء في التصرف في الأملاك التي أحالها إليها، إلاّ إنه منع بيع أرض عليها مسجد.

ونحن في هذه العجاله لن نخوض في مصير الأملاك التي تصرف فيها القيّم، وإنما سنقتصر على المقابر التي باعها أو فرّط فيها المتولون أو أقطاب لجان الأمناء واللجان الاستشارية في يافا. حيث ان رئيس لجنة الأمناء كان أحياناً ينصّب من القاضي متولياً على المقابر ويفوض ببيعها وبالتصرف بها.

لقد أدى قاضي المحكمة الشرعية في يافا في العقود الأولى لقيام الدولة، دوراً رئيساً في تسويغ بيع المقابر، حيث كان يُطلب منه الإفتاء بأن المقبرة مندرسة، فيصدر أمراً بأنها بهذا صارت وقفاً عاماً، وفي المرحلة التالية يجري الادعاء بأنها بحاجة إلى مَن يديرها أو يستثمرها. عندها يعيّن القاضي متوليا ويفوضه التصرف بها.

ومع أن القاضي قد يسوغ حكمه هذا أحيانا بأن الحفاظ على حرمة المقابر تعذّر، وأحيانا اخرى بأن الدفن فيها قد انقطع منذ زمن بعيد، أو بأن "المصلحة العامة" تتطلب إباحة المقبرة ونقل القبور والبناء عليها، فإن هذه المسوغات في أغلبيتها لم تكن حقيقية. فمقبرة مأمن الله التي أُفتي في سنة 1964 بأنها مندرسة - أي 16 عاماً فقط بعد جلاء المسلمين عن غربي القدس من غير أن يعاينها القاضي صاحب الفتوى - فقد ثبت بالدليل القاطع أن فتواه مخالفة للواقع حتى بعد مرور 42 عاماً على تلك الفتوى، إذ أُخرجت هياكل عظمية كاملة في حفريات ما يسمى متحف التسامح.

وفي هذه المقالة سنستطلع المسوغات التي استخدمها القضاة في إفتاءاتهم هذه، يساندهم ويبرر تصرفاتهم بعض الباحثين الإسرائيليين، بدعوى أنهم اعتمدوا "المصلحة" كمصدر من مصادر التشريع وانهم كانوا في ذلك صائبين.

من أهم هؤلاء، أهَرون لايش، الذي اعتبر أن ما فعلته إسرائيل تجاه الأوقاف الإسلامية من "دمجها في عجله الإقتصاد الإسرائيلي"، ومن مصادرة وتأميم، إنما هو عملية إصلاحية، مثل الإصلاحات التي جرت في مصر وسورية بشأن الأوقاف الأهلية، وهي في أساسها تستند إلى "المصلحة" . كما أن "الإصلاحات" الإسرائيلية، وبخلاف الدول الإسلامية المجاورة والعديدة، لم تُغيّر في أحكام الوقف الشرعية. ونحن إذ نتفق مع دمبر على أن هذا قول مضلل، فإننا نرى أن فيه استغفالاً واستخفافاً بالناس، وخصوصاً أن القيّم استملك هذه الأملاك وأحالها إلى أيدٍ يهودية، لا إلى أيدٍ إسلامية، أكان ذلك أيدي المنتفعين أم غيرهم. ثم إن الاعتماد على "المصلحة" في دولة إسلامية يختلف تماماً عن "المصلحة" في الدولة اليهودية، وسنستفيض في هذا الامر فيما يلي.

قال لايش في شهادته الخطية أمام المحكمة العليا، مسوغاً فتاوى الشيخ طاهر حمّاد (قاضي يافا منذ تأسيس المحكمة الشرعية هناك حتى أواسط الستينيات) أو الشيخ توفيق عسلية (قاضي يافا الشرعي منذ أواسط الستينيات)، وهي التي تبيح البناء على المقابر واقتلاع القبور، إنها هي التي تمثل الحكم الشرعي، إذ "إن آراء القضاة طاهر الطبري (مفتي طبرية سابقاً) وموسى الطبري قاضي عكا آنذاك وحسن أمين الحبش قاضي المثلث الشرعي، التي تُتيح حفر القبور وحتى حرث الأرض والبناء عليها، تتفق مع الشرع الإسلامي، اعتماداً على مبدأ 'المصلحة'."

ثم يستنتج لايش أن المقبرة حين تكون "مندرسة" فإنه يجوز حفر القبور ونقلها إلى مكان آخر، شرط أن تكون "المصلحة" تحتّم ذلك، هذا ويفسّر لايش ان حكم "الاندراس " يستند الى افتراض قضائي ببِلى الموتى، ويتابع بأن الشيخين حمّاد وعسلية، هما مفسران مؤهلان لأحكام الشريعة الإسلامية بروح الحركة التجديدية التي شرع بها الشيخ محمد عبده (مفتي مصر في أواخر القرن التاسع عشر) الذي جعل "المصلحة العامة" أصلاً مستقلاً لاستنباط الأحكام، من دون التقيد بالأصول النصية القرآنية أو الحديث.

هذا، ولما كانت مسألة "الإندراس" - وهي بِلى القبر وصيرورته تراباً - التي جعلها الزيلعي شرطاً لا بد منه لاستخدام أرض الميت، لدى لايش افتراضا قضائيا، لا ادعاء يجب ثبوته أمام القضاء، فإن الفارق بينهما، هو أن المفتي يكتفي في الحال الأول بعدد الأعوام التي يفترض معها بِلى جسد الميت، للحكم به، مع أن الافتراض قد لا يوافق الحقيقة من حيث المبدأ، أمّا الثاني فإنه يستند إلى ثبوت الحقيقة، بحيث يتيقن القاضي من واقع الحال بالفحص والمعاينة والدليل. إلاّ ان اعتياد القاضيين حمّاد وعسلية اتباع الافتراض من دون التحقق القضائي يشفع للايش المذكور في ذلك.

الحقيقة هي أن القاضيين المذكورين لم يعتمدا على مبدأ "المصلحة" صراحة في كل الحالات التي أفتيا فيها بحفر القبور، وإنما اعتمدا أساساً على رأي الزيلعي المذكور، ثم على قول لابن عابدين عارَضَ فيه التاتارخانية حين كرّهت دفن ميت آخر في قبر ميت قبله، حتى لو صار الأول تراباً، بقوله: "قلت: لكن في هذا مشقّة عظيمة، فالأوْلى إناطة الجواز بالبِلى إذ لا يمكن أن يُعَدّ لكل ميت قبر لا يدفن فيه غيره، وإن صار الأول تراباً، لا سيما في الأمصار الكبيرة، الجامعة، وإلاّ لزم أن تعم القبور السهل والوعر."

ولو أن قول ابن عابدين هذا، يحدد إباحة النبش في حال ضرورة دفن ميت آخر في قبر قائم، خوفاً من أن يمتلىء السهل والوعر بالقبور، ولم تعد الأرض تكفي للدفن، فإن قياس الحالة اليافيّة على هذا القول، هو قياس مُضلّل لا يمتّ إلى اتحاد العلة بصلة، ذلك بأن الأمر لا يتعلق بضرورة دفن أموات المسلمين في تراب المقابر ذاتها، وإنما بإباحة أراضي المقابر لمتعهدين ومؤسسات رسمية وشركات تجارية اسرائيلية.

لقد قام القاضي حمّاد "بقياس" مماثل لتسويغ إذنه بحرث المقابر، حين اعتمد على إباحة نبش القبور ونقل رفات الموتى بسبب يتعلق بحقٍّ لآدمي في أرض مغصوبة، دُفن فيها ميت، أو في أرض لأحد فيها حق الشفعة، فقال: "إذا كان يجوز نبش القبر ونقل الميت لأسباب تتعلق بالحق الخاص كالشفعة (أ) فلا يجوز ذلك من باب أولى إذا كانت المصلحة العامة تقتضيه سواء كانت المقبرة مندرسة أو لا..."

وهذا معناه أن حمّاد يرى أن مسألة الإندراس التي يجعلها الزيلعي وابن عابدين شرطاً لزرع القبر والبناء عليه أو دفن آخر فيه، ليست ذات قيمة، وإنما هي "المصلحة العامة". ويتابع حمّاد قوله: "وحيث إن السلطة هي التي تقرر ما هي المصلحة العامة، وما هو الصالح العام، فإن النص الشرعي ينطبق والحالة هذه على هذه القضية..."

ولمَن يتساءل أيٌّ هي السلطة العليا التي يقصدها حمّاد هنا، فهو يجيب قائلاً: "[....] فإذا وافق ذوو السلطة والسلطات على طلب بلدية تل أبيب ورأوا في استجابته المصلحة العامة. [....]". فمن الواضح تماماً أنه يقصد الدولة الإسرائيلية وموظفيها لا إمام المسلمين أو ولي أمرهم.

وفي كتابه إلى مدير دائرة الشؤون الاسلامية، وردّاً على طلب الأخير الإذن لبلدية الرملة شق طريق في مقبرة إسلامية، يوضح القاضي حمّاد، أنه "لا يباح لمثلي - بوصفي قاضياً شرعياً ورئيساً دينيا للجنة الاسلامية - تأييد عمل مخالف للشرع، كما لا يباح لي قانوناً أن أوافق عليه لأن مثل هذه الصلاحية للمجلس الإسلامي. واسمحوا لي أن ألفت نظركم إلى أن المقابر والمساجد ليست تحت إدارة المحاكم الشرعية، بل المعروف أنها تحت إشراف وزارة الأديان، والصلاحية الوحيدة لي هي أن أبين الحكم الشرعي في الحالات التي يحدث فيها أو تستدعي حرمه وقدسية هذه الأماكن المقدسة [....]."
وهذا معناه أنه يدع الأمر للسلطات الإسرائيلية مطلقا ويحصر دوره في تبيان الحكم الشرعي فحسب.

مع ذلك فقد أصدر القاضي نفسه في سنة 1964، ما سماه "قرار فتوى" أمر بموجبه بإزالة القبور من مقبرة مأمن الله في القدس الشريف، من أجل إقامة مرافق وحديقة عامة، استجابة لطلب رئيس بلدية القدس الغربية.

في فتواه "لإزالة معالم القبور في مقبرة إجليل الغربية" يبرّر القاضي توفيق عسلية موقفه هذا بقوله: "وقد قمت بزيارة المقبرة المشار إليها وشاهدتها فوجدتها كما ورد من ترك الدفن فيها وأنها أصبحت غير لائقة من وجود الأوساخ فيها، وعليه فلا مانع من إزالة معالم القبور في مقبرة إجليل الغربية [....] بشرط أن يُنقل القبر القائم البارز مع الرفات في داخله وكذا ما يخرج من عظام الموتى إلى مقبرة أُخرى ويُدفن فيها بعد أداء ما يجب شرعاً وتحت إشرافي وبعدها يمكن استعمال الأرض للمصلحة العامة."

ونحن إذ نلاحظ أن القاضي بقوله هذا يعي تماماً أن هذه المقبرة ليست مندرسة، فإن لنا أن نتساءل هل ما سماه عسلية "المصلحة العامة" هنا في مدينة لا يسكنها مسلمون، هي "المصلحة" المقصودة شرعاً؟

إن المسألة الأساس في كل ما تقدم هي: ما هي "المصلحة" التي يعتمدها هؤلاء أساساً للحكم الشرعي ويبرر بها الباحثون الإسرائيليون إحالة أراضي المقابر الإسلامية إلى الأيدي اليهودية، وهل يجوز تجيير هذا الأصل لضياع مقابر يافا، حتى صار خرابها وبناء المصالح الإسرائيلية عليها "مصلحة" ؟

فيما يلي سنستطلع مدى ملاءمة "المصلحة" الشرعية المشروعة للحال الذي نحن فيه كأساس للحكم!

معنى "المصلحة":
إن المصلحة في الأصل إنما هي جلب منفعة أو دفع مضرّة، ومعنى ذلك المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم. معناه , أن كل ما يفوّت هذه الأصول، إنما هو مفسدة، ودفعه مصلحة. لذا، فإن المصلحة، ليس المراد بها ملاءمة الطبع أو منافرته، بل ما يَعْتدُّ به الشارع ويرتب عليه مقتضياتها، ذلك أنه النظر في مسببات الأسباب من حيث كانت الأسباب مشروعة أو غير مشروعة، أي من جهة ما هي داخلة تحت نظر الشرع، لا من جهة ما هي أسباب عادية لمسببات عادية. أي أن تقدير ما به يكون الصلاح والفساد عائد إلى الشريعة ذاتها، ومعيار قياس ذلك هو المقاصد الخمسة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. يُفهم من ذلك أن معيار المصالح في الشريعة الإسلامية منضبط بالحياتين: الحياة الدنيا والحياة الآخرة معاً، وليس هناك مجال للفصل بينهما، لأن مصلحة الدنيا مرهونة بمصلحة الآخرة.

لذلك، فإن ما يخالف في كنهه المقاصد الخمسة، ولو كان ممّا يشابه المصلحة في ظاهره، فإنه في حقيقته ينتمي إلى نوع المفاسد، ويجب أن يُلتفت إلى مثل ذلك احترازاً. إن من محترزات المقاصد تجنّب اعتبار ما يشمل الملذات مصلحة، لأنه يخالف حقيقة المقاصد الخمسة، ومنها أيضاً ما لم يخالفها في جوهره، لكنه ينقلب بسبب سوء القصد، إلى وسيلة لهدم روح تلك المقاصد أو الإخلال بها، وفي ذلك يقول الشاطبي: "إن الأخذ بالمشروع من حيث لم يقصد به الشارع ذلك القصد، أخذٌ في غير مشروع حقيقةً، لأن الشارع إنما شرّعه لأمر معلوم بالغرض، فإذا أخذ بالقصد إلى غير ذلك الأمر المعلوم، فلم يأت بذلك المشروع أصلاً [....]."

هذا، وبخلاف ما قاله لايش، من أن المصلحة أصبحت دليلاً مستقلاً لاستنباط الأحكام، من دون التقيد بالقرآن أو بالحديث فإنها في الحقيقة ليست دليلاً مستقلاً من الأدلة الشرعية كالكتاب والسنّة والإجماع والقياس لتُبنى عليها الاحكام الجزئية، وإنما هي معنى كلّي استُخلص من مجموع جزيئات الأحكام المأخوذة من أدلتها الشرعية، أي أنها بحاجة إلى دعم دليل شرعي من الأدلة الشرعية التفصيلية.

يستخلص من ذلك أن عبء إثبات أن أمراً ما هو مصلحة يقع على مَن يراه كذلك، أي أن عليه أن يبيّن أن ما يراه مصلحة إنما هو حافظ لمقاصد الشريعة الخمسة.

إن التعامل مع المقاصد الخمسة التي أجمع عليها المسلمون، يجب أن يكون وفق ترتيبها، فيؤخذ بالأول مرتبةً، حتى إن قضت الضرورة التضحية بجزء ممّا دونه. فمصلحة حفظ الدين وتقويم شرعته واجب حتى لو استلزم الأمر فوات ما دونه - وهو مصلحة حفظ النفس، ولذلك شُرِّع الجهاد. وكذا حفظ النفس واجب حتى لو اقتضى ذلك فوات ما دونها وهو مصلحة حفظ العقل، وبذلك جاز للمرء أن يفتدي حياته بالخمر إن أُكره عليها، وكذا حفظ ضوابط النسل وإن اقتضى الأمر تفويت المال.

وبذا، تجتمع مصالح الدين والدنيا، لأنها مبنيه على المحافظة على الأمور الخمسة، حيث اعتُبر قيام هذا الوجود الدنيوي مبنياً عليها حتى إذا انخرمت لم يبقَ للدنيا وجود، وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلاّ بذلك.

أمّا بالنسبة إلى وسيلة حفظ المقاصد الخمسة، فإنها تندرج في ثلاث مراحل وفقاً لأهميتها وهي: الضروريات والحاجيات والتحسينات، وقد جعلها صاحب الموافقات، أقساماً للمقاصد. فالضرورية منها مع ما كان لا بد منها هي قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقدت لم تجرِ مصالح الدنيا على استقامة، وإنما على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأُخرى فوت النجاة والنعيم، أمّا الحاجيات فهي تلك التي تتحقق من دونها الأمور الخمسة لكن مع الضيق، ومثالها في الدين الرخص المخففة، والتحسينات ما كان تركها لا يؤدي إلى ضيق ، لكن مراعاتها متفقة مع مبدأ الأخذ بما يليق من مكارم الأخلاق . من ناحية أُخرى فإن المقاصد الضرورية في الشريعة أصل للحاجية والتحسينية.

إنه لمن المعلوم أن المصالح والمفاسد الراجحة إلى الدنيا إنما تُفهم على مقتضى ما غلب، فإن كان الغالب جهة المصلحة، فهي المصلحة المفهومة عرفاً ، وإذا غلبت الجهة الأُخرى فهي المفسدة المفهومة عرفاً، لذلك فإن الفعل ذا الوجهين يُنْسب إلى جهته الراجحة.
وإنك لترى أن التفريط في المقابر على تلك الشاكلة من تفويت حرمتها وضياع أرضها، ليس فيه حفظ للدين ولا للنفس ولا للعقل ولا للنسل ولا للمال، بل إنه ضرر محض بهم جميعاً، ولا سيما أنه لا ينضوي تحت أيٍّ من الضروريات أو الحاجيات أو التحسينات.

تحقيق المناط واعتبار المآل:
إن من مواضع تعيين المناط الأسباب الموجبه لتقرير الأحكام، أي الأسباب التي نزلت فيها الآية أو الحديث الشريف، عندها يكون الدليل بحسبه، ومنها أن يُتوهم بعض المناطات داخلاً أو خارجاً عنه، إلاّ إنه ليس كذلك في الحكم، وقد يكون مثاله اعتماد الشيخ عسلية على كراهة تبييض القبور بالجصّ سبباً لإزالة القبور. ومنها أيضاً التمييز بين المناط العام والمناط الخاص. ولمّا كان "لا يصح للعالِم إذا سُئل عن أمر كيف يحصل في الواقع، إلاّ أن يجيب حسب الواقع. فإن أجاب على غير ذلك أخطأ في عدم اعتبار المناط المسؤول عن حكمه، لأنه سُئل عن مناط معين، فأجاب عن مناط غير معين." فقد ينطبق هذا المعيار على اعتماد جواز دفن ميت في قبر قائم لإباحة نبش القبور عامة.
إن معرفة المحكوم فيه تماماً، ومعرفة ما يدخل فيه وما لا يدخل فيه، يقتضي معرفة الواقع جيداً ومعرفة الأشياء وأوصافها، والأفعال وأسبابها وآثارها. إن غير ذلك يؤدي إلى جعل الأحكام في غير ما وُضعت له، كما يمكن أن يُعطَّل الحكم مع وجود محله ومناطه.
هذا , و"على المجتهد إلاّ يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام، إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، مشروعاً لمصلحة تستجلب، أو لمفسدة تدرأ."
ونحن إذ نعي أن مدار الحوار هنا هو ليس عن مجتهد يعمل في استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية، إلاّ إننا نلاحظ أن محاولة قياس القاضيين المذكورين الواردة في بعض فتاواهما، قد صوَّرَتهما كذلك.

الضرورة:
لقد اعتمدت بعض تلك الفتاوى لإباحة المقابر وحرث قبورها على أن "المقبرة الفلانية" في حال غير لائق وأنه قد تعذّر الحفاظ على حرمتها، الأمر الذي يستدعي التساؤل عمّا إذا كانت هذه محاولة تلميح إلى "الضرورة" كأساس للحكم. ونحن نفترض أن القاضي - وهو صاحب الولاية العامة على الوقف، وصاحب الصفة الإسلامية الرسمية الوحيدة التي تبقت للمسلمين في البلد، بعد انهيار الهيكلية الدينية للمجتمع الاسلامي، كان يتوقع منه أن يصرخ مطالباً بالحفاظ على مقدسات المسلمين، بدلاً من أن يشارك في عملية ضياعها، على طريقة معالجة المريض بالقتل.

إن الضرورة بتعريف شامل هي: "أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر والمشقة الشديدة يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها." وكي يجوز الأخذ بحكم الضرورة، لا بد من تحقق ضوابطها وشروطها وهي أن تكون قائمة حاضرة، أو يجري التحقق من أن هناك خطراً حقيقياً على إحدى الضروريات الخمس وهي المقاصد الخمسة، وألاّ يكون هناك وسيلة أولى للتعامل مع الموقف إلاّالمخالفة، وأن تكون الضرورة ملجئة وألاّ تجري مخالفة مبادئ الشريعة الأساسية. ولمّا كان من غير المباح للمضطر إتلاف حقوق الغير، فإنْ فعلَ فإنه يُضمَّن، فإن تضمين المفرّط في الحق العام من غير ضرورة وارد من باب أولى.

من ناحية أُخرى فإن القاضي إن قضى بالجور فالغرم عليه في ماله هو، أمّا إذا اعتبرنا قضاءه بالجور من غير عمد، فإن الضمان على الدولة التي نصّبته قاضياً.

أمّا بالنسبة لنبش القبر للضرورة – فقد أباحت الشافعية فتح القبر إذا دُفن الميت من غير أن يُغسل أو إذا وضع على غير القبلة، أو في أرض مغصوبة، أمّا الحنفية فقد رأوا أن مفسدة هتك حرمة الميت تغلب فوات غسله بعد دفنه، ولذا فقد حرموا نبشه بعد أن أهيل عليه التراب.

وإنك لترى أن النبش لدى مَن يبيحه إنما هو محدود بقدره فقط، لأن الضرورة تقدر بقدرها. وإنْ قلتَ باستبدال الوقف للضرورة، فإن هذا مشروط بتعطيل الانتفاع به بالكلية، وألاّ يكون هناك ريع يعمّر به، ثم ألاّ يكون البدل بغبن فاحش وأن يحل محله عقار آخر لضمان مصلحة الوقف.

أمّا في حالنا هذا ، فإنك لترى أن النبش لم يكن لفوات حكم شرعي أو لأن الأرض مغصوبة، وإنما لأن الفتاوى المذكورة "قاست" على حكم فتح قبر الميت في الأرض المغصوبة لتحلل لنفسها نبشاً مطلقاً في كل حال ولأي غرض. من ناحية أُخرى فإن بيع هذه المقابر كان في العادة بغبن فاحش من جهة، ثم إنه لم يجرِ استبداله بعقار وقف جديد يحل محله. والأخطر من هذا وذاك، أن المال الذي قُبض لا يدري أحد مصيره، كما أن المحكمة لم تحاسب المتوليين أو تسألهم عمّا فعلوا بالمال.

هذا ومن نافل القول إن الاعتداد بتعذّر حفظ حرمة المقبرة، حتى على فرض صحته، لا يشكل بأي حال "ضرورة" لبيعها أو حرثها وبناء الأحياء اليهودية عليها.

خلاصة:
إن "المصلحة" إذاً هي ما كانت تحفظ المقاصد الخمسة، بدءاً بأعلاها رتبةً ثم ما يليه، ويتعين من أجل الحكم بقيامها بيان جهات حفظ هذه المقاصد: بالنسبة إلى الدين من حيث الوجود ومن حيث تقويم الأركان ودرء الفساد، وحفظ النفس من حيث الوجود ومن حيث المنع، وحفظ النسل من حيث الوجود ومن حيث المنع وهكذا... "ولمّا كان على الفقية أن يبيّن كيف يكون ما يراه من أفعال 'مصلحة'، فإن عبء تِبيان كون فتواه حافظة للمقاصد الخمسة واقع عليه، أو قل إن عليه أن يبيّن على الأقل أن قوله ليس مخالفاً للمقاصد، وذلك أضعف الإيمان، لأن ما كان غالباً عليه الضرر والمفسدة، إنما هو مفسده لا محالة، بل إنه لا يمكن أن يكون 'مصلحة' بحال. ولمّا كانت مصالح العباد الدنيوية إنما هي مقدمات لنتائج المصالح"، فإن ضياع أراضي المقابر في يافا كما هو الحال في سائر أراضي البلاد عامةً، لا يمكن أن يندرج تحت راية المصالح. لقد درج هؤلاء القضاة على القرار أولاً أن الدفن في المقبرة انقطع، وأنها مهملة يتعذر الحفاظ عليها، فيُقضى بحرثها وإزالة قبورها، ثم أنها بذلك صارت وقفاً عاماً يجري عليها ما يجري على الأرض العادية من الأحكام. بعدها يأتي مَن يطلب تنصيب متولٍّ عليها، هو في العادة رئيس لجنة الأمناء المنصوبة من طرف الدولة، يُنصّبه القاضي ويفوضه بالتصرف كما يرى بالملك. ثم تباع هذه الأرض ولا يدري أحد أين يذهب الثمن، مع أن من واجب القاضي أن يُجري محاسبة المتولي عمّا قبض وعمّا أنفق، لأنه صاحب الولاية العامة، إلاّ إنه في أي حال من هذه الاحوال لم يفعل، على الرغم من أن القاضي ممنوع من التصرف في الوقف إلاّ في وجه مصلحة الوقف. وليس أقل من افتاء هؤلاء القضاة ذاته كونهم شكلوا نمطا لبعض مَن تبعهم ممّن هم أصغر منهم سناً: لقد وقّع زكي مدلج – الذي كان عُيّن للقضاء في سنة 1985 على صفقةَ مقبرة الاستقلال في حيفا لمصلحة شركة إسرائيلية، ثم أدت به مضاعفات الامر إلى أن عُزل عن القضاء، بعد أن أدين بجملة من التهم الجنائية وحُكم عليه بالحبس الموقوف من جانب محكمتَي حيفا – الصلح والمركزية.

هذا، ونؤكد هنا أنه لم يجر امتلاك متر واحد بدلاً من هذه العقارات المبيعة، الأمر الذي يجعل عَزو هذه الأفعال إلى المصلحة هو ضلال وتضليل، إذ إن ضياع الموقع الإسلامي في مدن وقرى صارت يهودية السكان، من حيث المبدأ، هو مفسدة وضرر خالصان من جهة، ومن جهة أُخرى، فإنه محو الصلة الإسلامية مع مكان غلب عليه غياب المسلمين فيه.

أمّا من ناحية المقاصد الشرعية فإن هذا التوجه ليس فيه فقط ما يمت بصلة إلى حفظ الدين أو النفس أو العقل أو النسل أو المال، بل هو ضرر واقع عليها جميعاً.

إن اعتبار المصلحة رعاية المقاصد الشرعية يجعلها مصلحة إسلامية خالصة، أي أنها "مصلحة الأمة"، لا ضرر الأمة، بأن يُسوّغ تصرف جهات تجارية إسرائيلية مع "مكتب الأراضي الإسرائيلية" في أرض المقبرة الإسلامية. ومع استذكار أن المرسوم القضائي رقم (1) منع قضاة الشرع من اتباع هذه الفتاوى، وخصوصاً أنه جاء بعد فتاوى عديدة أصدرناها لتثبيت قدسية مقبرة الجماسين، وهي الفتوى التي أرست قواعد تثبيت قدسية المقابر الإسلامية ومنع بيعها، وبذا فإنها تشكل نقطة التحول التاريخي في هذا الشأن، وكذلك فتوى الشيخ مونس ومقابر أُخرى عديدة.

إن هذا المقام لا يتسع للخوض في مسألة تأصيل حرمة نبش القبور شرعاً وهو الذي عليه فتاوانا حاضراً، ، وبموجبها تمَّت حماية مقابر غير قليلة من يد المتغلبة، كالجماسين وكفر سابا وأم التوت وغيرها، فقد بيّنا أن هذا هو الحكم الشرعي من حيث المبدأ. ويُذكر أنه منذ صدور هذا التحريم ، لم تجر حالة بيع واحدة لمقابر إسلامية.

إن المصلحة المقصودة بطبيعة الحال، هي مصلحة المسلمين لا غيرهم، وخصوصاً في سياق نزاع على الأرض، معلوم على رؤوس الأشهاد. لذا فإنه لعسير على الفهم تماماً كيف يمكن مثلاً تبرير إباحة أرض مقبرة بئر السبع من أجل بناء محطة باصات مركزية لشركة الباصات، وبناء حي سكني يهودي عليها ؟! اما القاضي فقد علل فتواه بقوله: "وبناء على ما شاهدته في التاريخ المذكور من حيوية التنظيم في المدينة، ووقوع القسم المقترح ضمه للتنظيم قرب منطقة سكنية وإفتاء العلماء [....] يوجد به بعض القبور القديمة التي لا يمكن المحافظة عليها، وعليه لا مانع من ضم القسم المقترح ضمه خارج الخط الأحمر حسب المخطط الجديد لقسم التنظيم [....]." وكذلك الأمر بالنسبة إلى بيع مقبرة طاسو في تل الريش في يافا لشركة تجارية يهودية. ولمّا جعل الإمام الطوفي أساس رعاية المصالح من حديث الرسول (ص) "لا ضرر ولا ضرار"، فإنه لا يجوز التمويه بمعنى المصالح لدرجة اعتبار الضرر المحض واحدة منها. ومع أننا لا نرى جواز نبش القبور حتى في بلد إسلامي، وخصوصاً إذا ما كانت الأرض موقوفة أصلا للدفن، فإننا نختلف تماما مع مَن يرى جواز ذلك في حالنا هذا، خاصة وان ايا من شرائط الجواز الذي يرددها هؤلاء انفسهم سندا لفتواهم ليس قائما اصلا واولها بل اساسها مصلحة المسلمين من قبل ومن بعد .

القاضي بروفيسور احمد الناطور
- أستاذ وعضو الهيأة التدريسية في كلية الحقوق – الجامعة العبرية
- رئيس محكمة الاستئناف الشرعية العليا سابقا .
- رئيس المركز القطري للوساطة والتحكيم في البلاد

ثقافة :
- لقب اول B.A - لغة عربية ودراسات إسلامية – الجامعة العبرية في القدس.
- لقب اول LL.B في القانون – الجامعة العبرية في القدس وجامعة تل ابيب .
- لقب ثان M.A - ماجستير في الاتصال بالجماهير – الجامعة العبرية.
- لقب ثان LL.M – ماجستير في القانون – جامعة تل ابيب.
- دكتوراة في القانون – الجامعة الامريكية في واشنطن DC .
- درجة الاستاذية – بروفيسور من الجامعة العبرية .

شهادات اضافية :
- إجازة بالمرافعة الشرعية – وزارة القضاء.
- إجازة انهاء – استقلال القضاء وسلطة القانون – كلية القضاء في نيفادا – الولايات المتحدة .
- إجازة الوساطة في الخصومات الاسرية - كلية القضاء في نيفادا – الولايات المتحدة .
- الشريعة والقانون المقارن – الجامعة الأردنية – الأردن.
- إجازة إدارة المحاكم في كلية الإدارة - جامعة تل ابيب.




تعليقات الزوار