إغلاق
إغلاق
الأكراد .. بين وهم التحالف مع واشنطن و نيران أردوغان - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الاحد   تاريخ الخبر :2018-01-28    ساعة النشر :08:24:00


ما الذي دفع التركي للبدء بعملية عسكرية تجاه عفرين السورية ؟ ، قد نجد الإجابة بكلام المُتحدّث باسم التّحالف الأمريكي للقَضاء على "داعش"، العقيد ريان دالون، والذي أعلن أن بلاده بِصَدد تَشكيل جيش قَوامه 30 ألف جُندي نِصفه من قُوّات سورية الديمقراطيّة، التي تُشكّل وحدات حِماية الشّعب الكُرديّة عَموده الفَقري والنِّصف الآخر من أكراد وبَعض العَرب، وبالتالي يمكننا أن نستشف من هذا بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي من أهدى تركيا "غصن الزيتون" واستفزتها لكي تهاجم حلفائها الذين على ما يبدو بقوا وحيدين في ساحة المعركة بعد أن كانت قد وعدتهم بأنها حليفتهم الاستراتيجية التي لن تتخلى عنهم تحت أي ظرف، لكنها في حقيقة الامر تخلت عنهم كما تخلت عن أكراد العراق ومسعود البارزاني.

هنا تبرز نقطة الضعف الكردية في السياسة واختيار الحليف الخطأ الذي يتنصل منهم عند الوصول إلى غاياته ، وهذا ما تفعله اليوم واشنطن مع أكراد سوريا من خلال انتهاجها لسياسة لم تصب أبدا في صالح الأكراد بل على العكس تماما، حيث حرضت التركي عليهم وشجعته لشن العملية العسكرية ضدهم ، هذا المعطى يتماهى إلى حد كبير مع ما كتبه الكاتب والمحلل البريطاني، باتريك كوكبيرن، في صحيفة "الاندبندنت" البريطانية، اعتبر فيه أن سياسات واشنطن في سوريا وخاصة في الفترة الأخيرة، أسهمت بقسط كبير في تفجير أزمة عفرين، مبينا ان احتمالات الصدام بين أنقرة وكرد سوريا ازدادت بعد هزيمة داعش أواخر العام الماضي ، وأضاف الكاتب أن "تركيا تأمل في تقليص الدعم الأميركي للكرد بعد تراجع خطر داعش، لكن ما صدر عن واشنطن أحبط الآمال التركية على ما يبدو، حيث أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، في وقت سابق، أن جيش بلاده يعتزم البقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى، ما يعني استمرار تمركزه في مناطق شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها الوحدات الكردية" .

تركيا على ما يبدو ماضية في هجومها على عفرين حتى القضاء على الوحدات الكردية المسلحة "قوات سوريا الديمقراطية" و "وحدات حماية الشعب" التي تعتبرها تركيا إرهابية لكونها تعتبرها على علاقة مع "حزب العمال الكردستاني" الذي تصنفه تركيا حزبا إرهابيا تعمل على محاربته داخل أراضيها وخارجها، وفي تصريح له قال رئيس النظام التركي، رجب طيب أردوغان أن العملية البرية في عفرين "مستمرة دون توقف حتى تحقيق أهدافها".

تعتبر تركيا أن الاكراد يشكلون خطرا كبيرا على أمنها القومي خصوصا أنهم يعيشون في مناطق حدودية مع أراضيها في الجنوب، هذا التخوف التركي لاقى مباركة أمريكية ومن وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، نفسه عندما قال : " تركيا حليف مهم لحلف شمال الأطلسي " الناتو " مضيفا :" ان تركيا لديها مخاوف أمنية مشروعة ، و بالتالي ما يؤكد أن الولايات المتحدة لها اليد الكبرى بهجوم تركيا على عفرين تصريح وزير الخارجيّة الروسي سيرغي لافروف الذي وَضع اللّوم كُلّه على الولايات المتحدة بِقَوله "أن التصرّفات الأمريكيّة في سورية أمّا استفزاز مُتعمّد أو دليل على عَدم فَهم واشنطن للوَضع هُناك".

كان الأحرى بالأكراد ان يقبلوا بعرض الحكومة السورية عندما اقترحت عليهم، أن تضع تحت تصرفهم المؤسسات الحكومية على أن يتركوا السيطرة على حدود عفرين للجيش السوري ، وكان يمكن لهذه الخطوة أن تحمي الأكراد من مهاجمة الأتراك ، ولكن ارتمائهم في الحضن الأمريكي منعهم من قبول العرض واليوم يدفعون ثمن ذلك ، وكان الأحرى بهم أيضا أن يشاهدوا مصير أصدقائهم واخوانهم في كردستان العراق وكيف تخلي الأمريكي عنهم وأدخل الإقليم في فوضى كبيرة كانت ستنهش بالإقليم لولا وعي الحكومة العراقية والوساطة الإيرانية.




تعليقات الزوار