إغلاق
إغلاق
(تقرير جديد).. يافا: مقتل مهدي سعدي... من أطلق الرصاصة الأولى؟
الجمعة   تاريخ الخبر :2018-02-09    ساعة النشر :13:18:00

عرب 48- شكّل التاسع والعشرون من تموز/ يوليو 2017 علامة فارقة في تاريخ العرب الفلسطينيين بمدينة يافا الساحلية، وغيّر "قواعد اللعبة" وأدوات وآليات تصرف الشباب تجاه استفزازات الشرطة الإسرائيلية إلى الأبد.

انتفض مئات الشباب على سياسة وممارسات واعتداءات الشرطة، معبرين عن رفضهم التمييز والتهميش والإقصاء منذ عقود تجاههم، والتي أدت في نهاية المطاف إلى مقتل الشاب مهدي جمال السعدي (22 عاما) برصاص الشرطة، فجر السبت الأسود الموافق 29.07.2017، لتدور مواجهات بين المحتجين وأفراد الشرطة.

قتلت الشرطة الإسرائيلية 53 مواطنا عربيا منذ العام 2000، كان آخرهم الشاب المرحوم مهدي سعدي من يافا. في ذلك الحين توجهنا إلى يافا، قاصدين منزل الشاب ضحية رصاص الشرطة الإسرائيلية، صادفتنا في الطريق حزمة من الابتلاءات التي خلفها القهر والظلم والتمييز منذ 70 عاما في يافا، مرورا بحي النزهة إلى العجمي، ومن ثم إلى ميناء يافا.


ضحية رصاص الشرطة
وصلنا موقع الجريمة، ثم توجهنا إلى مقبرة "طاسو" وجمعنا شهادات حول الجريمة، التي حلت كالصاعقة على أبناء يافا جميعا، علما أنها الجريمة الأولى التي يقتل فيها شاب عربي من يافا برصاص الشرطة الإسرائيلية.

فقر وأزمة سكن
لا تحتاج إلى الكثير من الجهد والتفكير لتكتشف أنك داخل الأحياء العربية في يافا. يكفي التحديق قليلا في واجهة البيوت كي ترى أن البيوت المتهالكة والآيلة للسقوط وسط الأحياء ذات الملامح الفقيرة تعود للسكان الأصلانيين، عرب يافا، ولعل تلك كافية لتجسد الواقع الصعب في يافا.

يعاني السكان العرب في يافا من ضائقة سكنية، تضيق عليهم الأحياء، ويضرب الفقر بشدة العديد من العائلات، فضلا عن نسبة البطالة العالية مقارنة مع السكان اليهود المرفهين في تل أبيب.

مر الشيخ فتحي عاشور من سكان يافا، من جانبنا، ألقى بعض الكلام مجسدا الواقع المأساوي، قال: "نحن في يافا نخوض، اليوم، معركة في كافة الجوانب، السلطات فتحت علينا جميع أبواب جهنم، لتنتهي المأساة في النهاية بقتل شاب يافيّ برصاص الشرطة، وما أدراك ما تخبئ لنا ولهم الأيام المقبلة؟!".

من أطلق الرصاصة الأولى؟
بالعودة إلى جريمة قتل مهدي السعدي، فجر السبت الموافق 29.07.2017، ادعت الشرطة أن "السعدي كان متورطا في إطلاق نار على متجر لبيع اللحوم في شارع ‘ييفت’ في المدينة، وأطلق عليه النار خلال مطاردة جرى فيها تبادل إطلاق نار مع الشرطة التي ادعت أن عناصرها تعرضوا للخطر.

في المقابل، فإن عائلة السعدي أكدت في أكثر من مناسبة أنه تم إعدام ابنها بدم بارد، وأنه تم إطلاق النار عليه من مسافة قصيرة، ودون أن يشكل أي خطر على حياة أفراد الشرطة.

وقال شهود عيان إن "جريمة إطلاق النار تمت في الساعة الـ4:00 فجرا، والشرطة حضرت إلى المكان في الساعة الـ4:30، وفي هذا الوقت اقترفت جريمة القتل، لتشكل هذه الفجوة من الوقت شكوكا كثيرة حول ادعاءات الشرطة".

وقال والد المرحوم مهدي جمال سعدي، في حديثه لـ"عرب 48"، إنه "في المرة الأولى كان مهدي وصديقه على متن دراجة نارية في شارع ‘ييفت’ قبل وقوع الجريمة بنصف ساعة. عند اعتراض الشرطة لهما، هرب مهدي وصديقه خوفا، وانزلقت الدراجة النارية، كما ظهر في شريط الفيديو من كاميرا المراقبة".

إخفاء الأدلة ومواد التحقيق
وأضاف والد السعدي أنه "بعد مرور نصف ساعة على هرب ابني وصديقه، عادا ليأخذا الدراجة النارية من المكان، حيث بقيت على ما كانت عليه، وحين وصولهما إلى هناك، كمنت لهم قوة من الشرطة وأطلقت النار عليهما لتقع الجريمة".

وأكد أن "الفارق الزمني بين الجريمة وهروب مهدي وصديقه، يفند ادعاءات الشرطة بأن مهدي كان ضالعا بجريمة إطلاق نار وأنه شكل خطرا عليهم".

وأشار إلى أنه "تبين أيضا أنه في الساعة السادسة صباحا، بعد مرور ساعة على الجريمة، عملت الشرطة على جمع كاميرات التصوير المنصوبة في المنطقة، رغم أن أفراد الشرطة هم المشتبه بهم بإطلاق النار. واتضح من شهادات شهود عيان أنه لم يحصل تبادل إطلاق نار".

وتساءل السعدي: "لماذا تخفي الشرطة الأدلة كلها؟ لماذا ترفض إطلاعنا على تفاصيل التحقيقات؟ لماذا لا تسمح لنا بالاطلاع على مواد التحقيق؟ ما الذي جعل الشرطة تخفي المواد المصورة من الكاميرات بعد جمعها من المحلات المجاورة؟".

وعن وضع أسرته الثاكل، قال السعدي، بحرقة وألم، إن "الجريمة دمرت العائلة كلها. الشرطة لم تقتل ابننا مهدي فقط، بل قتلت العائلة كلها، والدته تكاد لا تتحدث منذ الجريمة وشقيقه الصغير أيضا".

وأكد الوالد الحزين أن "ابني مهدي قُتل فقط لأنه عربي. كان بالإمكان تفادي هذه الجريمة، كل يوم تحصل حادثة مماثلة في يافا، مطاردة شرطية في شوارع يافا وتل أبيب، لكن الشرطة علمت أن مهدي عربيا فكانت اليد على الزناد سهلة. لن أتنازل عن هذا الملف، وسأتابعه حتى آخر يوم في حياتي، سأبذل كل ما بوسعي من أجل إنزال أشد العقاب بالشرطي القاتل وزجّه في غياهب السجون كغيره من القتلة المجرمين".

وقال الشاب وسام الفرا، صديق المرحوم مهدي سعدي، إنه "كان برفقتي في الليلة الأخيرة له، كنا نضحك ونمزح، تحدثنا عن أمور كثيرة، وضحكنا في تلك الليلة. قال إنه يرغب بأن يصلي بالمسجد، وعن طريق المزاح قلت له إذا فعلت ذلك فسوف أعلق صورتك في صالون الحلاقة، وهذا بالفعل ما جرى، علقت صورته، لكنها الآن عبارة عن ذكرى ليست إلا".

وقال الفرا لـ"عرب 48": "نطالب بأن يحاكم الشرطي القاتل، مهدي قتل بدم بارد وليس في مواجهة أو كما يدعون. نطالب بإجراء محاكمة عادلة وأن نأخذ حق صديقنا، وفق القانون".


العنصرية والإقصاء
وقال نعيم مصاروة، قريب المرحوم سعدي، إن "شباب يافا يشعرون بالغضب والحزن لغاية هذه اللحظة، والوضع قابل للانفجار في أي لحظة. أهل يافا أثبتوا أن دماءهم ليست رخيصة، وأن تلك الجريمة لا يمكن أن تمر مر الكرام".

وأكد مصاروة لـ"عرب 48" أن "العنصرية تزداد في مدينة يافا، وفي الآونة الأخيرة يضيقون الخناق علينا من خلال المخالفات ورصد المواطنين العرب في أي مكان وتغريمهم، لكن هذا لا يهزنا. نحن الآن نشهد صحوة في يافا ولم نعد نخاف الشرطة، اليوم نحن أكثر جرأة للمطالبة بحقوقنا".

وقال سيد جوهر، صديق المرحوم سعدي، لـ"عرب 48" إنه "يجب على الشرطة أن تعاقب الشرطي القاتل، كما تفعل في أي ملف جنائي آخر ضد المواطنين سواء العرب واليهود".

وأكد أن "ما حصل يعتبر جريمة قتل، والشرطي القاتل غير معفي من العقاب، لإنه اقترف جريمة قتل صديقنا مهدي سعدي، مع سبق الإصرار".




تعليقات الزوار