إغلاق
إغلاق
التآمر على سوريا .. من أنقرة إلى تل أبيب - بقلم: امجد إسماعيل الآغا
الخميس   تاريخ الخبر :2018-02-15    ساعة النشر :10:52:00

لا شك بأن المتابع لسياسة الحكومة التركية و ما تظهره في جوانب عديدة لجهة العداء لإسرائيل ، يدرك بأن ما تظهره تركيا مخالف تماما لما يجري من تحت الطاولة ، فهناك علاقات وطيدة و اتفاقيات غير معلنة لم يعد بإمكان البلدين إخفاءها عن العالم خاصة فيما يتعلق بسوريا والأطماع ضد الدولة السورية ، و قد وصل التنسيق بين انقرة و تل ابيب إلى ذروته ، ففي الوقت الذي كانت تشن فيه اسرائيل غارات تستهدف الجيش السوري ، جاء التدخل التركي في شمال تركيا وقصف الطائرات الحربية التركية المستمر لبلدة عفرين بذريعة مطاردة وحدات حماية الشعب الكردي ، وحقيقة الأمر أن التدخل التركي في الشمال السوري جاء وفقاً لمخططات وأجندة خاصة بأنقرة ولا تتفق بأي شكل من الأشكال مع عملية مكافحة الإرهاب ومطاردة فلول تنظيم داعش الإرهابي التي يقوم بها الجيش السوري والقوات الحليفة في مختلف المناطق السورية.

في هذا الجانب يرى مراقبون أن إجراءات تركيا في شمال سوريا مشابه لحد بعيد لسياسة إسرائيل في جنوب لبنان وتشكيلها منطقة عازلة هناك، ويعتبرون أن تشكيل قوات مسلحة موالية لأنقرة من السوريين على شاكلة قوات لحد في جنوب لبنان أهم المهام التي تقوم بها تركيا في سوريا وهو ما يأتي أيضاً بتنسيق كامل مع اسرائيل , وهذا ليس غريبا على السياسة أردوغان، فرغم الفتور الذي شاب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لكن الواقع مختلق تماما ، و هنا نستذكر ما قاله وزير الخارجية الاسرائيلي حين قال بأن علاقة الحكومتين كاملة ومثالية وأن المفاوضات بين تل أبيب وأنقرة مستمرة حول صفقات التسلح والتعاون في مجالات مختلفة لاسيما في مجال الفضاء وبيع إسرائيل تركيا قمراً صناعياً وقد جاءت الزيارات المتبادلة لرموز الحكومتين حينها لتؤكد على هذا المعنى.

و المثير للدهشة أن الحكومة التركية تعتبر عملياتها في سوريا مشروعة و تهدف للقضاء على الإرهاب المدعوم أصلا من قبل تل أبيب و واشنطن و انقرة ، يضاف إلى ذلك بأن التدخل الأمريكي و التركي في سوريا غير شرعي و دون موافقة الدولة السورية ، و حتى دون تنسيق مع روسيا و ايران باعتبارهما الدولتان الضامنتان لاتفاقيات خفض التصعيد ووقف إطلاق النار في مناطق مختلفة من سوريا.

و من المفيد أن نذكر ، أن العلاقات بين انقرة و تل ابيب شهدت توترا إبان اقتحام القوات الاسرائيلية سفينة مرمرة التركية عام 2010 والتي كانت تحمل مساعدات انسانية إلى قطاع غزة المحاصر، لكن المتابع للأحداث سيدرك جيدًا أن تصريحات أردوغان التي أعقبت الحادث و التهديدات بقطع العلاقات مع إسرائيل جاءت للاستهلاك الإعلامي وذر الرماد في العيون ليس إلا ، فلم تتأثر أي اتفاقية موقعة بين تركيا و إسرائيل خاصة على الصعيد العسكري ، بل تم تعزيزه هذه الاتفاقيات في عهد رئاسة أردوغان، وتضاعفت عما كانت عليه في السنوات الماضية وتحولت إلى ما يمكن اعتباره شراكة استراتيجية.

لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الرئيسي الذي لعبته تركيا سياسيا وعسكريا و استخباراتيا بالحرب على سوريا ومشاركتها الرئيسية بتدمير سوريا و بقتل الشعب السوري ، كل هذا كان بالتعاون و التنسيق الكامل مع اسرائيل ، لكن و بعد ان فشل المخطط الرئيسي لتركيا و اسرائيل بتقسم سوريا على اساس طائفي و اضعاف جيشها ، وبعد الانتصارات التي يحققها الجيش السوري ، حان وقت الحساب ، و سيدفع أردوغان ثمن ما فعله في سوريا من قتل و أجرام وسرقة للمعامل السورية، و القادم من الأيام سيظهر كل شيء .




تعليقات الزوار