إغلاق
إغلاق
مقبرة طاسو... أبطال لا ينساهم التاريخ - بقلم: أديب خوري مخول
الجمعة   تاريخ الخبر :2018-03-02    ساعة النشر :12:47:00

لم تبدا مأساة مقبرة طاسو منذ صباح اليوم في المحكمة المركزية في تل ابيب عندما اضطر القاضي الى تاجيل الجلسة نتيجة تكبيرات الحضور واحتجاجهم على ادعاءات المؤسسات الحكومية بان لا حق للمسلمين دفن موتاهم في الجهة الشرقية للمقبرة. ففي سنوات الثمانينات قامت جهات مشبوهة بعقد صفقة مع شركات قد ازّمت الوضع وفجرت مسرحية كهربت يافا بعنوان "الحقوا الاوقاف" كتبها عدد من الممثلين وعلى راسهم الإعلامي خميس ابو العافية وسالم السطل .اذكر جيدا تلك الايام التي ضجت فيها يافا وقامت قوى الظلام بمحاولة ابطال المسرحية الا ان ابطال المسرحية جبر ابو قاعود، جابي عربيد، داهود غوطي، صبيح ريحان، خالد عاشور فارس حنانيا وغيرهم عقدوا العزم ان يعرضوا المسرحية بدون تردد اذ غصت القاعة الموازية لدوار الساعة على مدار ثلاثة ايام بالمئات من اهالي يافا وانهمرت دموع المشاهدين من قوة المشاهد التي لم تبق العيون جافة في القاعة. اذكر جيدا هذه المجموعة التي عملت بكل ما اوتيت من قوة من اجل إخراج المسرحية الى النور بموارد متواضعة ولم يكن مسرح السرايا متوفرا آنذاك كي يعطي الممثلين الفرصة للمراجعات. اذكر ان هؤلاء الممثلين تنقلوا من بيت الى بيت ومن مقهى الى مقهى ومن تحقيق الى تحقيق في الشرطة ولكن العزيمة في عرض المسرحية كانت اقوى من كل شيء. اكتب هذه الكلمات ليس فقط للتذكير بل لان طاسو لها حماة وابطال وانهم قاموا ببناء جدار من مدخولهم ولم يتقاضوا قرشا من الايرادات التي بيعت كما قال الممثل حنانيا. منذ البداية قارعوا السلطة بابداعهم وكتاباتهم واثبتوا للقاصي والداني ان القلم يدحر الالم وان الفن وسيلة لمحاربة الموت لا بل لإنعاش الحياة. اليوم ونحن نعيش ماساة طاسوا مجددا اتسائل هل من هو مستعد ليذّكر الجيل الجديد بمسرحية اقشعرت لها الابدان ويعرضها على مسارح البلاد؟ يا ريت...




تعليقات الزوار