إغلاق
إغلاق
الصمت الأممي عن جرائم الإرهابيين .. انحطاط أخلاقي - بقلم: الدكتور حسن مرهج
السبت   تاريخ الخبر :2018-03-10    ساعة النشر :11:29:00



لم يعد مجديا قراءة الحدث السياسي و الميداني بعين الأمم المتحدة ، حيث بات واضحا الانحياز التام و الصمت المطبق عن جرائم الإرهابيين بحق المدنيين ، و كذلك سياسة الكيل بمكيالين تجاه العديد من القضايا التي تشهدها المنطقة العربية ، من سوريا إلى فلسطين و اليمن ، لكن في المقابل يبدو واضحا ان الأمم المتحدة التي تنظر بعين الأمريكي إلى الشأن السوري و اليمني ، تحاول شيطنة الحكومة الشرعية و سوق الاتهامات لها من قبيل إبادة المدنيين و تهجيريهم و التلويح بجرائم ضد الإنسانية ، متجاهلة ممارسات الفصائل الإرهابية التي يُغض الطرف عنها تنفيذا لسياسة واشنطن .

في اليمن و سوريا حرب بأدوات أمريكية و سعودية و اسرائيلية ، لكن إذا كان المتضرّر في اليمن من مسار التطورات الميدانية الحلف المسمّى حلف الشرعية ، تبدا الأمم المتحدة بالدعوة لعقد الاجتماعات للتنديد و الاستنكار و إعداد التقارير التي تكتب بقلم الأمريكي و أدواته للإدانة ، كما حدث يوم سقوط صاروخ واحد على الرياض ، متجاهلين جرائم التحالف السعودي بحق المدنيين في اليمن ، كذلك في سوريا خاصة حين تُكسر الفصائل الإرهابية أمام تقدم الجيش السوري ، ولا يخجل مسؤولو الأمم المتحدة أو يتساءلوا عن الازدواجية في التعاطي مع قضايا تُعنى بالشأن الدولي و لا سيما الجانب الإنساني ، وما يكشفه ذلك من انحراف في مهمة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين ، و تفسير ذلك واضح جدا ، فهو تموضع سياسي إلى جانب واشنطن و أدواتها ، فحيث الفصائل الإرهابية التي هي أداة ليس فقط لضرب سوريا و اليمن ، بل باتت تهديدا للأمن العالمي ، تصبح لدى واشنطن حين انكشاف سترها ، فصائل معارضة بريئة وَجب حمايتها .

و للوقوف على ازدواجية المعايير التي تنتهجها الأمم المتحدة ، يبدو واضحا أن التعاطي مع الشأن اليمني مخالف تماما لما عليه في الشأن السوري ، و للإيضاح أكثر يجب التوجه إلى القوى الداعمة للشرعية في كلا من اليمن و سوريا ، في اليمن هي السعودية و في سورية هي إيران وروسيا ، لكن الفوارق بين الشأنين تتسع وفقا لما ترأتيه واشنطن ؛ في اليمن من الواضح أن سقف مطالب المعارضة المسلحة هو الشراكة بحكومة موحّدة تتولى تطبيق حلّ سياسي يتضمّن حصر السلاح بيد الدولة وتضع دستوراً جديداً ، وتجري على أساسه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، بينما في سورية تريد المعارضة المسلحة اسقاط الدولة السورية و مؤسساتها ، و هذا ما تراه الأمم المتحدة مطلب حق ، بينما في اليمن هو تعدٍ على الشرعية ، ولم نذكر أبداً الفوارق الواقعية والموضوعية التي تسهل رؤيتها بين حال معارضة اليمن، التي تقاتل الإرهاب، ومعارضة وهمية في سورية تشكل الغطاء للإرهاب، ولا بين الشرعيتين، واحدة وهمية في اليمن، انتهت وسقطت في يوم واحد ، وجاء التدخل السعودي يحملها قناعاً ، وشرعية في سورية تملك على الأقلّ تأييداً من أكثر من نصف الشعب السوري، وهو النصاب اللازم ديمقراطياً لأيّ حكم.

من المؤسف أن تكون الأمم المتحدة منظمة ليست للشعوب ، بل للإدارات الأمريكية و أدواتها ، و من المؤسف أن تتعاطى منظمة أممية بازدواجية ما يراه الأمريكي ، فهل هناك انحطاط أخلاقي أكثر مما تمارسه منظمة تدعي حماية الشعوب ؟ .




تعليقات الزوار