إغلاق
كحيل
إغلاق
التهديدات الأمريكية ضد سوريا .. تهور و تخبط - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
السبت   تاريخ الخبر :2018-03-17    ساعة النشر :16:13:00


الرئيس السوري بشار الأسد الذي أكد أن الحرب على الإرهاب لن تتوقّف طالما أن هناك إرهابيا واحدًا يدنس قدسية التراب السوري ، كما تعد بالتصدي للسيناريوهات الغربية لاستهداف سوريا ، من جانبه سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي الذي أكد أن بلاده ستتخذ التّدابير اللازمة في حال إقدام أمريكا على شن ضَربات ضد الحكومة السورية ومواقعها لأن الأعمال الإجرامية يمكِن أن تهدد حياة المستشارين الروس المتواجدين في دمشق، ومواقِع وزارة الدِفاع السورية ، و عليه فإن المتابع لتصريحات الرئيس السوري بشار الأسد و التحذيرات الروسية لواشنطن من استهداف دمشق ، يصل إلى قناعة بأن هناك تطورا جديدا يمكن أن يحدث في الشأن السوري ؛ تطور قد يرقى إلى التصعيد العسكري الخطير ، الأمر الذي من شأنه أن يضع العراقيل في طريق الإنجازات الميدانية التي يمهدها الجيش السوري لإيصال سوريا إلى الأمان الذي ينشده الشعب السوري .

خلال الأيام الماضية أبدت القيادة الروسية قلقها من معلومات قالت أنها مؤكدة ، تتمثل في إقدام الفصائل الإرهابية على استخدام السلاح الكيمائي ضد المدنيين لاتهام الجيش السوري بذلك ، و بالتالي تبرير ضربة أمريكية محتملة ضد الدولة السورية ، و اللافت أنه خلال العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري في الغوطة الشرقية لدمشق ، تم اكتشاف العديد من المعامل الخاصة بتصنيع الأسلحة الكيمائية ، الأمر الذي من شأنه دحض كل الاتهامات التي تسوقها الإدارة الأمريكية لدمشق ، حيث أن التهديدات الأمريكيّة باستهداف دمشق كرد على اتهامات باستخدام أسلحة كيماويّة من قِبَل الجيش السوري ليست جديدة ، ففي شهر من العام 2017 قَصفت القِيادة العَسكريّة الأمريكيّة قاعِدة الشعيرات الجَويّة بأكثر من 59 صاروخ كروز انتقامًا لما قالت انه ضَحايا بلدة خان شيخون في ريف إدلب، لكن الجديد أن أي ضربات جديدة مُتوقّعة، بالصَّواريخ، قد تُوجه إلى العاصِمة السوريّة نَفسها التي كانت محصنة طوال السنوات الماضِية بِفَضل تَفاهُمات متفق عليها بين القوّتين العُظمَيين.

الرئيس فلاديمير بوتين أكّد في خطابه السنوي قبل أُسبوعين ، أن روسيا لن ترد على أي عدوان نووي يستهدفها فقط وإنّما يستهدف حلفاءها أيضا، في رسالةِ تَحذيرٍية واضِحة للولايات المتحدة منبها أن روسيا باتت تملُك صواريخ متطورة يصعب رصدها والتصدي لها ، و في جانب متصل فإن القيادة الروسية تَملُك معلومات مؤكدة حول احتمالات خرق واشنطن لكُل الخطوط الحمر، وتَوجيه ضربات جويّة، ليس استعراضيّة، مِثلما حدث في مطار الشعيرات قُرب حمص، يُمكن أن تُؤدِّي إلى مقتل العَديد من مُستشاريها، ولهذا فإن الرد الروسي على هذه الغارات أو الضربات سيكون حتميا ، و بالتالي لا نحتاج إلى جهد كبير للتوصل إلى حقيقة أن الدُّول الحليفة لروسيا التي يَقصِدها الرئيس بوتين، هي سورية وكوريا الشماليّة بالدَّرجةِ الأولى، وأن حمايتها من أي عدوان أمريكي بات مسؤولية واستراتيجيّة روسية حتمية.

لا نَستبعِد أن يقدم الرئيس ترامب على هذه الحَماقة فالرجل معروف بِتهوره، وعزله ريكس تيلرسون وزير الخارجيّة وإحلال مايك بومبيو اليميني المُتطرِّف مكانه ، يعزز الآراء التي تَقول أنّه باتَ مُحاطًا بوزارة حرب ووزراء يؤيدون تهوره في إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وقرع طُبول الحرب ضدها وضد سورية معا.

الحَرب في سورية تعود إلى الواجهة بشكل أقوى مع دخولها العام الثامن، ومن الواضح أن الإنجازات التي يحققها الجيش السوري و حلفاؤه كفيلة بالقضاء على التواجد الأمريكي و خططه في سوريا ، و من الطبيعي أن يقوم ترامب الأحمق بقرع طبول الحرب ضد سوريا نتيجة التراجع الأمريكي في المنطقة ، لكن من غير الطبيعي ان ترامب و بعد سنوات الحرب على سوريا لم يدرك أن الجيش السوري بات قادرا على التصدي بحزم ضد أي تهديد أمريكي ، و عليه أن يعيد حساباته الاستراتيجية ليس في سوريا فحسب ، بل في الشرق الاوسط كاملا .




تعليقات الزوار