إغلاق
كحيل
إغلاق
استراتيجية واشنطن الجديدة للبقاء في سوريا .. بوابة إعادة الإعمار - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الخميس   تاريخ الخبر :2018-03-22    ساعة النشر :17:28:00



مع توالي سنوات الحرب في سوريا ، أدركت واشنطن استحالة إسقاط الدولة السورية القوية بقيادتها و جيشها و شعبها ، الأمر الذي دفع واشنطن إلى اعتماد سياسيات جديدة من شأنها إطالة أمد الحرب في سوريا أولا و من ثم إيجاد المبررات للبقاء أطول فترة ممكنة ، واشنطن التي عمدت إلى إدخال الشرق الاوسط في دوامات سياسية و عسكرية ، و عشقت الدماء و احتلال الأراضي ، لكن في سوريا أحبطت المخططات الأمريكية ، و هي الأن تبحث عن مخرج لها من الحرب السورية ؛ مخرج تراه واشنطن ضرورة للحفاظ على ماء وجهها و صورتها العسكرية التي لا تهزم ، من هنا اعتمدت واشنطن على تغيير استراتيجيتها للبقاء في سوريا من أجل الحفاظ على البقع الجغرافية التي سيطرت عليها رغم معرفتها بأن بقاء القواعد الأمريكية هو أمر آني و لن يطول .

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نشرت تقريرا تضمن تفاصيل مكالمة هاتفية بين ترامب و سلمان ، حيث أوردت الصحيفة أن أمريكا في الوقت الراهن تدّعي أنها تبحث عن مخرج لها من الأزمة السورية، وتريد سحب قواتها من هناك بأسرع وقت ممكن ، و لكن في المقابل هذا الكلام يتناقض مع الإجراءات التي تقوم بها واشنطن في سوريا ، فالكثير من التصريحات الأمريكية جاءت لتؤكد رغبة واشنطن بالبقاء في سوريا لأطول فترة ممكنة، لا بل وتشكيل جيش قوامه 30 ألف مقاتل في الشمال السوري، وهذا ما جعل أنقرة تلتهب وتنتفض مسرعةً لتقتحم حدود سوريا من بوابة عفرين لتحطيم المشروع الأمريكي مهما كلف الثمن وحماية مشروعها وأراضيها من خطر الأكراد المدعومين أمريكيا كما تدّعي ، و بالتالي فإن الغموض في التصريحات الأمريكية واضح خاصة أن واشنطن هددت دمشق باستخدام القوة العسكرية و هذا ما كشفته وزارة الدفاع الروسية .

يذكر أيضا أن الصحيفة الأمريكية نقلت عن مسؤولين أمريكيين، ، أن ترامب تقدم بطلب إلى الملك سلمان و ولي عهده طلب فيه 4 مليارات دولار، لإنهاء الالتزامات الأمريكية في سوريا من أجل تعجيل خروجها من الحرب السورية ، وأوضح المسؤولون أن البيت الأبيض أراد الأموال من السعودية، كما تقدّم بنفس الطلب لدول أخرى، للمساعدة على إعادة إعمار وترسيخ الاستقرار في الأجزاء السورية، التي تمكّنت القوات الأمريكية وحلفاؤها المحليين من تحريرها ، هنا تكمن خطورة الإجراء الأمريكي بالدخول في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا ، و بهذه الاستراتيجية ستتمكن من البقاء في سوريا لفترة طويلة .

و عيله دخول واشنطن في استراتيجية إعادة الإعمار في سوريا هو الحل الأمثل الذي تبني عليه واشنطن سياستها للبقاء في سوريا ، إذ أن واشنطن باتت تدرك أن إسقاط الحكومة السورية هو ضرب من الخيال ، خاصة أن دمشق باتت تبسط سيطرتها على غالبية الجغرافية السورية ، و تتساقط معاقل الإرهابيين تباعا أمام ضربات الجيش السوري ، و بالتالي الاستثمار في إعادة الإعمار من الجيب السعودي أمرا ضروريا لاستمرار التدخل الأمريكي في سوريا ، فهي بذلك تطيل بقاءها في الجغرافية السورية و إضافة إلى الاستثمار في الإرهاب و يضاف إلى ذلك محاربة النفوذ الروسي و الايراني في المنطقة .

السياسات الجديدة التي ستعتمدها واشنطن لا تلقى ترحيبا في الدوائر الرسمية الأمريكية ، حيث قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى مختص بمناقشة الأزمة السورية في وزارة الدفاع الأمريكية: " لا أحد يرغب في البقاء في سوريا إلا ترامب نفسه " ،في مقابل ذلك قال أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية لواشنطن بوست إن " الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، بات غير محبب، وطالب بضرورة أن تعقد قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من أمريكا، صفقة مع الحكومة السورية، خاصة وأن الرئيس بشار الأسد يحظى بمكاسب على الأرض كل يوم " .

في الخلاصة ، هناك تخبط واضح في الإدارة الأمريكية ، و من الممكن أن ينعكس هذا التخبط سلبا على الأزمة السورية ، و التي كلما شارفت على الانتهاء تعود واشنطن بسياسات معاكسة لتمكنها من إعادة خلط الأوراق السياسية و الميدانية مجددا ، و هذا بطبيعة الحال ناجم عن عجز أمريكي في تحقيق أي نتائج ميدانية أو سياسية خلال سنوات الحرب في سوريا ، فاليوم باتت الدولة السورية اقوى من السابق ، و بالتالي كل ما تخطط له الإدارة الأمريكية بات في حسابات الدولة السورية من الماضي .




تعليقات الزوار