إغلاق
إغلاق
هبّوا للدفاع عن المسجد الأبيض في الرملة من الانتهاكات الغاشمة - بقلم: نايف أبو صويص
الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-03-28    ساعة النشر :17:36:00

من المدينة الساحلية الشامخة على التراب العربي الفلسطيني، مدينة الرملة الصامدة، ومن جوار المسجد الكبير الحزين الجامع الأبيض، أرفع إلى سعادتكم هذه المذكّرة الجامعة، لأطلعكم على صورة الوضع الصعب جدّا من انتهاكات غاشمة وعدوان ظالم على مقدساتنا كعرب وعلى أوقافنا الإسلامية كمسلمين.

وقبل ذلك كلّه، لا بدّ من نبذة مختصرة حول هذا المعلم الكبير الذي يقع وسط البلدة القديمة في مدينة الرملة التي تعد من أكبر مدن فلسطين. وهو مسجد أثري تمّ تشييده في مدينة الرملة خلال العهد الأموي القديم، وبناه الخليفة سليمان بن عبد الملك في عام (715 – 717) وتمّ الانتهاء من بنائه في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز عام 720.

لقد شيّد المسجد من الرخام والحجر المحلي وأُطلق عليه المسجد الأبيض، ويُوصف بأنه من أكثر جوامع البلدة القديمة في فلسطين جمالا وروعة، وما يميز جماله وهندسته المعمارية الفريدة تلك المئذنة مربّعة الشّكل ذات المسقط المستطيل وبها خمسة طوابق، ويبلغ طول المئذنة 27 مترا بناها الخليفة هشام بن عبد الملك من أعمدة من الرخام، بالإضافة إلى أن أبواب المسجد الرئيسية مشيّدة بخشب السرو وخشب الأرز، ومنحوت عليها عبارات اسلامية.

في عام 1034 تمّ تدمير المسجد بعد زلزال شديد وقع في بلدة فلسطين القديمة، وأصبح الجامع الأبيض كومة من الأنقاض. وبعد 10 سنوات تمت إعادة بناء المسجد.

وفي عام 1267 بدأت المرحلة الثالثة لترميم المسجد بعد أن تمّ إنهاء الاحتلال الصليبي للقدس، بناء على أوامر من السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، وتمّ دمج القبة ووضع المنبر وتشييد مئذنة، لكنها هدمت بعد زلزال كبير، وهو ما جعل السلطان محمد الناصر بن قلاوون يأمر بتجديد المئذنة في 1318.

وأخر ترميمات الجامع حصلت في زمن السلطان العثماني محمد رشاد 1844-1918 ميلادي.

وكان المسلمون يحتفلون بمناسبة دينية منذ مئات السنين في هذا المسجد كانوا يطلقون عليها “موسم النبي صالح“، وهم الذين يعتقدون بوجود مقامه في الجزء الشمالي من المسجد.

وبعد سقوط مدينة الرملة في عام النكبة الفلسطينية 1948، قامت إسرائيل بطرد آلاف السكان الفلسطينيين من المدينة وتهجيرهم إلى منطقة تُسمى "السكنة القديمة". كما تمّ تسكين اليهود وتغيير هوية المدينة تماما بعد حرب 1967. وعلى مرّ سنوات الاحتلال تمّ بناء الكثير من المستعمرات والمستوطنات الإسرائيلية. كما أقدمت إسرائيل على تدمير ومحو الكثير من الآثار العربية والفلسطينية داخل مدينة الرملة، وكان من بين هذه الآثار المسجد الأبيض، وأطلقت الدولة العبرية عليه اسم "البرج الأبيض"، خاصة وأنه لم يتبق من المسجد حاليّا سوى المئذنة.

هذه رواية المسجد الأبيض الذي يحاول اليهود في أيامنا هذه إقامة الاحتفالات الخاصة بهم داخل حرم المسجد وفي باحاته وساحاته.

إننا نرفع إليكم هذا النداء الصارخ مؤكّدين أن إسرائيل تنتهك كل المواثيق الدولية التي تنص على حرية العبادة والحفاظ على حرمة المقدسات والمقابر والمساجد. لا يمكن السكوت على هذا العدوان الغاشم على مساجدنا ومقدساتنا دون اكتراث بمشاعرنا كمسلمين لنا الحق الكامل في صيانة وحماية مقدساتنا وفي مقدمتها المساجد ودور العبادة.

لعلنا بهذا النداء نحرّك الساكن ونوقظ النائم، للقيام بواجب الدفاع وحماية المقدسات.

نعقد على سعادتكم آمالا عريضة وتوقعات مشرّفة لإنقاذ هذا المسجد من الاعتداء وتحريره ليعود شامخا عزيزا لأهله وروّاده.




تعليقات الزوار