إغلاق
إغلاق
خطط واشنطن في سوريا .. الأهداف و النوايا - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الاحد   تاريخ الخبر :2018-04-01    ساعة النشر :18:36:00


من الواضح أنه كلما اقتربت الحرب السورية من وضع أوزارها بالقضاء على الإرهاب ، تتكشف المزيد من الخطط الأمريكية الرامية لاستمرار التوترات و الاضطرابات ، فواشنطن التي سعت من خلال دعمها المباشر للفصائل الإرهابية لا تزال تسعى إلى تقسيم سوريا ، و ما شماعة داعش إلا سبيلا لتحقيق خططها ، على الرغم من الادعاءات الأمريكية بمحاربة الإرهاب إلا أن الحقيقة مجافية لذلك تماما ، و الكثير من التقارير أكدت أن واشنطن تسعى إلى زيادة عديد قواتها إضافة إلى توسيع نطاق دعم القوات الموالية لها ، ووفقاً للطرح الأمريكي، سيكون 35 ألفاً من هؤلاء الأشخاص مسؤولين عن حماية الأمن الداخلي للمناطق التي تم فيها القضاء على داعش من قبل القوات التي تدعمها أمريكا، وسيكون 30 ألف شخص مسؤولين عن مواجهة احتمال عودة تنظيم داعش إلى المناطق التي تم تحريرها.

لتنفيذ هذا الطرح، طلب البنتاغون مبلغ 30 مليون دولار لتمويل هذه القوات ، وسيتم اختيار هذه القوات من المعارضة السورية وعلى الأغلب ستكون من قوات سورية الديمقراطية ، و بالتالي نكون أمام سؤال يُطرح بقوة ، فما هو الهدف الرئيسي لواشنطن من زيادة عديد قواتها و توسيع نطاق الدعم المقدم للقوات العاملة تحت العلم الأمريكي .

من الجدير بالذكر أن الطرح الأمريكي الجديد جاء بالتزامن بناء العديد من القواعد العسكرية الأمريكية في شمال سوريا خاصة في المناطق الكردية، فضلاً عن عقد اجتماعات سرية مع دول كالسعودية والأردن وبريطانيا وفرنسا في الأيام الماضية حول الوضع في الشمال السوري، تعكس الهدف الحقيقي لهكذا مخطط وهو تقسيم سوريا، ولكن بسبب المعارضة الواسعة النطاق من الجهات الفاعلة الأخرى على مسرح التطورات في سوريا، وهي روسيا وإيران وتركيا، فضلاً عن افتقارها للدعم الدولي الذي يسعى إلى إنهاء الأزمة في سوريا لما تمثله من عواقب خطيرة على الأمن والاستقرار العالميين على مدى السنوات القادمة، أتى هذا الطرح تحت عنوان إجراءات لمنع تنظيم داعش من العودة.

و من المفيد أيضا ان نذكر بأن الطرح الأمريكي جاء بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً أن البيت الأبيض ليس مع استمرار الوجود العسكري في سوريا، وأن القوات الأمريكية ستترك البلاد بعد الاطمئنان من هزيمتها الكاملة لقوات داعش وعدم عودتها مرة أخرى.

و عليه يمكن القول بأن النفاق الأمريكي و تصريحات مسؤولي البيت الأبيض ، ما هي إلا انعكاسا حقيقا لجملة من الخطط الأمريكية و التي تؤكد بأن واشنطن لم تكن يوما في صف الدول التي تحارب الإرهاب ، بل سعت واشنطن من خلال خططها إلى الاستفادة من الأراضي الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية أو تلك المناطق التي لا تزال بعض جيوب داعش تعمل بها ، لاستخدامها كورقة ضغط في أي مفاوضات قادمة حول تحديد مستقبل سوريا ، إضافة إلى تجنب سقوط المناطق التي تحرّرت من داعش بيد الجيش السوري والحكومة السورية ، فضلا عن الهدف الأمريكي الأبرز و هو قطع التواصل بين دول محور المقاومة المتمثلة بسوريا و إيران و لبنان والعراق عبر قطع الطريق عليهم في الشمال السوري.

إن الخطة الأمريكية الرامية لتقسيم سوريا تواجه العديد من التحديات و العقبات ، أكبرها التحالف السوري الروسي الايراني ، إضافة إلى الانزعاج الكردي من التغاضي الأمريكي عن هجوم القوات التركية و أدواتها تجاه عفرين ، ما يضع البيدق الكردي أمام خيارين إما الاستمرار في الاعتماد على واشنطن الأمر الذي يعرضهم إلى خطر مواجهة الحلف السوري الروسي الايراني ، و إما التواصل مع الدولة السورية من أجل الحفاظ على وحدة و سيادة الأراضي السورية ، و بغض النظر عن المعطيات السابقة ، فالدولة السورية لن تسمح لواشنطن و أدواتها بالمساس بالسيادة السورية و ستكون الأيادم القادمة مليئة بجملة من التطورات التي لن تستطيع واشنطن مجابهتها ، فالسيادة السورية غير قابلة للمساومة في الحسابات الاستراتيجية للدولة السورية .




تعليقات الزوار