إغلاق
كحيل
إغلاق
مفاعيل انتصار الغوطة الشرقية .. تلازم المسارين السياسي و الميداني - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الخميس   تاريخ الخبر :2018-04-05    ساعة النشر :20:16:00


ذكرنا سابقا أن ما يُنجز في الميدان يترجم في السياسية ، و عليه لابد أن يكون تحرير الغوطة الشرقية لدمشق مفاعيل ترخي بظلالها على مسار الحل السياسي ، فخارطة العمليات العسكرية التي أنجزها الجيش السوري تهيأ الأرضية السياسة المناسبة لإطلاق منصات دولية تضع حدا للتواجد غير الشرعي للقوات الأمريكية و التركية في سوريا ، خاصة أن الزخم الهجومي للجيش السوري يُمكنه من فتح جبهات متعددة بغية القضاء على الإرهاب ، إن لم تفضي مسارات الحل السياسي إلى حل سلمي ، على غرار ما حدث في الكثير من مناطق الجغرافية السورية .

الأبرز في الشأن السوري بعد تحرير الغوطة الشرقية لدمشق ، هو الاحتلال التركي لمدينة عفرين في ريف حلب الشمالي ، بيد أن تركيا تعتبر أحد الضامنين لمخرجات أستانا ، و بالتالي لن تُقبل تركيا بدورين المحتل والضامن، مما سيضع أستانا و مخرجاته أمام تحد جديد ، إلا أن مبررات استمرارها قد ترتبط بأهداف من نوع آخر ، وعلى رأسها الحفاظ على قنوات الاتصال بين محور حلفاء سورية و تركيا، ما سيتيح المجال لوضع أنقرة أمام التزاماتها كضامن في أستانا بخصوص احتلالها لجزء من الأراضي السورية.

و مع الأخذ بعين الاعتبار ما تحدثت به المصادر العسكرية بشأن العملية القادمة للجيش السوري ، سواء في إدلب أو في الجنوب السوري ، لكن للجنوب السوري حساسية لجهة الاتفاق الروسي الأميركي الأردني الموقع بشأن الوضع في تلك المنطقة ، أو لجهة وجود كيان الاحتلال الإسرائيلي ، يضاف إلى ذلك الأنباء التي تحدثت عن موافقة مبدئية للفصائل الإرهابية ببرنامج المصالحة الروسي ، و من المفيد أن نذكر هنا بأن روسيا أكدت أن المحطة القادمة بعد إنهاء ملف الغوطة الشرقية ستكون جنوب دمشق ومنطقة القلمون الشرقي، حيث أن جنوب دمشق أولوية بحيث تخرج العاصمة السورية ومحيطها بشكل كامل من معادلة الحرب ، كما أن حساسية منطقة القلمون الشرقي تتأتى من موقعها المتصل بعمق البادية السورية وصولاً إلى منطقة التنف حيث الحضور اللا شرعي الأميركي، وباعتبار إبقاء السيطرة على القلمون الشرقي هدف أميركي للضغط على دمشق من خاصرتها الشرقية، و هذا ما أكدته القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية، على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي أنه ستكون المحطة القادمة بعد الغوطة الشرقية، جنوب دمشق ومنطقة القلمون الشرقي .

ضمن هذه المعطيات يمكن رسم خارطة التموضع الميداني في سوريا على اسس وجود منطقة كردية بإدارة أمريكية في شمالي شرق سوريا ، و منطقة أخرى بإدارة تركية في الشمال السوري ، و جيب في جنوب غرب سوريا بادراه امريكية و أردنية ، و بالمعني الميداني هي مناطق احتلال ، و عليه لا بد من دور اممي فاعل تنظر في هذا التواجد غير الشرعي في الجغرافية السورية ، و عليه لابد من إعادة النظر في مناطق تخفيض التصعيد و إعادة ترتيب الدور التركي .

المفاعيل السياسية لانتصار الغوطة الشرقية سيكون له تأثير فاعل في الخارطة السياسة الجديدة ، ما سينعكس على إعادة رسم خارطة التحالفات الجديدة ، و هذا بطبيعة الحال سيكون له تأثيرا مباشرا على مسار العمليات العسكرية إن لم تصل مساعي الحل السياسي إلى نتيجة تكون متناسبة مع الدولة السورية .




تعليقات الزوار