إغلاق
إغلاق
هزائم واشنطن في سوريا .. و سياسة خذلان أدواتها - بقلم: الدكتور حسن مرهج
السبت   تاريخ الخبر :2018-04-07    ساعة النشر :18:40:00


كعادة واشنطن في سياستيها القائمة على خذلان أدواتها ، و كعادة أدواتها الأغبياء الذين يتماهون مع سياستيها رغم ادراكهم بأن واشنطن دائما ما تتخلى عن حلفاؤها ، هو المشهد الجديد في المشهد السوري ، و في موقف واضح اعلنه ترامب مؤخرا ، حول مغادرة قوات بلاده العسكرية سورية بوقت قريب جداً، دون تحديد موعد زمني، في كلام لا يتساوى مع الصراع المستمر في وجه موسكو وطهران ، ومع المصلحة الأميركية ضمن الخريطة الجغرافية السورية وفي إطار العلاقات القائمة بالنظام الدولي ، و بالتالي لم يكن قرار ترامب صادما بقدر ما شكل صفعة قوية لآل سعود الذين ارسلوا قطعان إرهابييهم عبر الحدود إلى سوريا ، و عملوا على تقديم اشكال الدعم كافة لهم ، بغية اسقاط الدولة السورية التي عجزت واشنطن عن زعزعة أركان الدولة السورية ، فكيف الحال بآل سعود و عقولهم الخرقاء .

بعيدا عن السعودية و حكامها الأغبياء ، فقرار ترامب يعكس حالة التخبط في أروقة البيت الأبيض ، و يجسد واقعا حالة الشرخ لدى صُناع القرار الأمريكي ، الأمر وصفته صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «مثير للقلق»، وقد يدفع العديد من المسؤولين الأميركيين وفي مقدمتهم وزير الدفاع جيمس ماتيس للاستقالة، وبخاصة أنه كان يعمل مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية على سياسة مغايرة تماما خلال الأشهر الماضية، بل ذهب أبعد من ذلك عندما تحدث مع بداية العام الحالي عن تعزيز التواجد والتمثيل الدبلوماسي إلى جانب القوات العسكرية في الشمال الشرقي من سورية، واشترط عدم سحبه إلا بعد التوصل لاتفاق سياسي في جنيف.

لا شك بأن إعلان ترامب الانسحاب من سوريا ، يحمل الكثير من الدلالات لجهة توقيته ، خاصة انه تزامن مع تمكن الدولة السورية من إقفال ملف الغوطة ، و كسر الجيب الشرقي لدمشق و إقصاءه عن خارطة التهديدات للدولة السورية ، و تزامن مع زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن ، الأمر الذي يحمل الكثير من التساؤلات حول جدية القرار الأمريكي ، أو إمكانية إعادة توزيع الأدوار في الشمال و الشرق السوري ، و الدور التركي المرتقب .

و بغض النظر عن مدى جدية ترامب في تنفيذ قراره الذي يتعارض مع مصالح حلفاؤها خاصة السعودية و اسرائيل ، يمكن القول أن الحرب على سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز انتصار الدولة السورية و حلفاؤها على محور واشنطن ، و رغم اقتناع واشنطن بعدم إمكانية تغيير الوقائع السياسية و الميدانية في سوريا ، إلا أن واشنطن تسعى لتعويض خسارتها من جيوب آل سعود ، و هذا ما أكده ترامب بقوله : " المشاركة الأمريكية في سوريا مكلفة وتفيد دولا أخرى أكثر " ، في إشارة إلى الأموال التي على السعودية أن تدفعها لواشنطن من أجل استمرار بقائها في سوريا ، من أجل مواجهة الرعب السعودي المتمثل بإيران .

في الخلاصة قد يلجأ ترامب للمراوغة في الشأن السوري من أجل جذب الروسي إلى التفاوض على تقاسم المصالح ، ما يمكن اعتباره تمهيدا أمريكيا لقلب الموازين مجددا ، فالروسي حريص على الحفاظ على ما تم تحقيقه سياسيا و ميدانيا ، و الأهم أن الدولة السورية لا يمكن أن تقبل أي مساومة من شأنها منع الدولة السورية من بسط نفوذها كاملا على الجغرافية السورية ، من هنا يجب التنبه للقرار الأمريكي و الأخذ بعين الاعتبار مصالح السعودية و اسرائيل في سوريا .




تعليقات الزوار