إغلاق
كحيل
إغلاق
الإعلام الغربي و استراتيجية التخويف.. ابتزاز العرب - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-04-11    ساعة النشر :13:27:00



بات المناخ السياسي للشرق الأوسط مناسبا لاستراتيجية الغرب لجهة استثمار قضايا المنطقة تماشيا مع سياسية البيت الأبيض ، و لا شك بأن الإعلام الغربي وظف امكانياته لتسليط الضوء على مشاكل و أزمات المنطقة العربية ، و أكثر من ذلك ، فقد ذهب الإعلام الغربي إلى التخويف من أجل التحكم في البشر و الدول عبر استخدامات التهديدات ، سواء أكان بطريقة مباشرة وهو النوع الكلاسيكي أم غير مباشرة وهو النوع الأكثر تعقيداً تحت عنوان الإدارة غير المباشرة بالتخويف ، و هذا النوع من الإدارة، الأوّل والثاني، يحضر بقوّة في العلاقات العربية الغربيّة ، فما كشفته شبكة CNN الأمريكية حول توجيه ترامب كلاماً قاسياً لعاهل دولة خليجية لم يكن بعيداً عن السياق السياسي الرائج في المنطقة.

شبكة CNN الأمريكية و في معرض نقلها لوقائع الاجتماع الصاخب والمتوتر بين ترامب وعدد من جنرالات الجيش ومسؤولي البنتاغون حول الانسحاب الأمريكي من سوريا، نقلت عن مصادر خاصّة تباهي ترامب بين بعض الأصدقاء بأنه وبمجرد انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، فسيحتاج الملوك الأثرياء في الخليج إلى التخلي عن طائراتهم الخاصة، وأساليب حياتهم باهظة الثمن ، توضح الشبكة نقلاً عن المصدر نفسه أنّ ترامب خاطب أحد ملوك الدول الخليجية بالقول: "من دوننا لن تبقى مدة أسبوعين، بلدك سوف تُجتاح، وسيكون عليك أن تطير بطائرات عمومية".

كلام ترامب يكشف بوضوح ما يتم تسويقه عبر الإعلام الغربي عن استراتيجية "الحلب" المتّبعة من قبل ترامب مع السعوديّة ، يتعلّق هذا الجانب باستراتيجية التخويف والفوبيا التي يزرعها الراعي الأمريكي مع أدواته الخليجيين، ولعل هذا الأمر يفسّر استراتيجية التخويف التي يعتمدها العديد من الزعماء الخليجيين تجاه إيران و حزب الله و سوريا .

و نتيجة لهذه السياسة يعلو صوت بعض الزعماء الخليجيين في إثارة سياسة التخويف من إيران أو أي دولة أخرى ، فهذا الأمر يكون بمثابة نقل الخطاب الغربي إلى الشارع العربي عبر الزعيم الخليجي بعبارة تتلاءم مع ظروف معيشة المواطن العربي ، أي إنّ المعركة التي يحاول الترويج لها هؤلاء ليست في الحقيقة معركة الشارع العربي، بل يرونها معركتهم، وهي في الحقيقة معركة الجانب الأمريكي مع الجهة المُراد التخويف منها، إيرانية كانت أم روسيّة أم سوريّة أم عراقية ، لذلك لا يستغرب البعض غياب أي تخويف من اسرائيل للشارع العربي، فبطبيعة الحال أمريكا لا تثير هذا الأمر مع هؤلاء الزعماء، بل على العكس تطلق عبارات التطمين تحت شعارات السلام، وهذا ما ينقله هؤلاء الزعماء الذين يدركون حجم الردّ الشعبي على أي خطوات تطبيعيه علنيّة.

و تماشيا مع سياسية التخويف التي ينتهجها الغرب ضد حكام و ملوك الخليج ، بات من الواضح ان السعودية تحتل المرتبة الأولى عالميا في ما يخص تسويق هذه السياسية ، و صبي آل سعود محمد بن سلمان يعد خادما مطيعا للسياسة الأمريكية ، فعندما يزور محمد بن سلمان السفاح بوش الأب الذي دمر العراق وتسبب في قتل مليون عراقي عربي مسلم‬ ، فما هي الرسالة التي سيتم إيصالها من خلال هذه الزيارة ؟ ؛ هل هو الغباء؟‬ ؛ هل هو الجهل؟‬ ؛ هل هي العمالة والخيانة ؟‬ ؛ أم تقديم نفسه على أنه الخادم المطيع الذي لا يعرف عروبة ولادين؟!‬ ، و الجواب هنا واضح للجميع فكل هذه الأسئلة تصح أن تكون جوابا لسياسة بن سلمان الذي يسعى لتبرير استراتيجية التخويف الغربية ، و هذا ما تستغله وسائل الإعلام و الصحف الأمريكية و الغربية ، و التي دائما تعرف من أين تؤكل الكتف ، و تقوم بتوجيه الرأي العام لمتابعيها بناء على سياسة دقيقة تنتهج ايصال ما تريده و ليس ما يريده المتابع العربي ؛ مجلة "التايم" أجرت حوارا مع محمد بن سلمان، تحدث فيه عن العديد من القضايا العربية و العالمية و قدم نفسه على أنه مُصلح القرن الواحد و العشرين ، و رغم ذلك بادرت مجلة التايم و نشرت اللقاء بناء على سياسية الغرب و كتبت على غلاف العدد الذي نشر اللقاء " هل سيشتري العالم ما يحاول الامير السعودي بيعه لهم ؟"، و في هذا العنوان تجسيدا لحقيقة الإعلام الغربي فيما يرد إيصاله ، فالهدف اموال السعودية و ليست تصريحات ابن سلمان الخرقاء .

و للإيضاح أكثر فإن القيادة السعودية تدرك أن هذه الأساليب والحجج محدودة التأثير في الشارع العربي، لا بل أكثر من ذلك، أثبت ابن سلمان من خلال طلبه عم سحب القوات الأمريكية من سوريا ، كيف أنّ السعوديّة تنفّذ الأجندة الأمريكية في سياستها الخارجيّة ، و تلجأ السعودية إلى الطلب من واشنطن مهاجمة ايران ، واستخدام اللهجة الطائفية والمذهبية ضدها الأمر الذي عزّز الحضور التكفيري والإرهابي في المنطقة ، و بالتالي ما نشاهده اليوم من سياسة تخويف أو فوبيا في الإعلام العربي هي استراتيجية أمريكية بالأصالة، وسعودية بالوكالة، تماماً كما أن الحرب في سوريا والعراق مع الجماعات التكفيرية هي حرب بالوكالة تؤديها هذه الجماعات لمصلحة واشنطن، وبدعم سعودي .




تعليقات الزوار