إغلاق
كحيل
إغلاق
اعلان الانتخابات
واشنطن و تل أبيب .. الخطوط الحمراء في سوريا ستُكسر - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الجمعة   تاريخ الخبر :2018-04-27    ساعة النشر :11:28:00


لم تستطع واشنطن و محورها المعادي للدولة السورية من ابتلاع الهزائم و الانكسارات التي أصابتهم ، خاصة مع تعاظم قوة الدولة السورية و حلفاؤها الأمر الذي بات يقض مضاجع الغرب ، و عليه لابد من إعادة النظر في الحسابات الاستراتيجية لمحور اعداء سوريا ، و لكن في المقابل تعمل سوريا و حلفاؤها في سياق مواز لما يتم التحضير له من قبل واشنكن و أدواتها ، و هنا يمكن الإشارة إلى ما صرح به مصدر عسكري روسي عن نية الفصائل الإرهابية في تحضير مسرح العمليات لفبركة جديدة لمسرحية الكيماوي، في الأقاليم الجنوبية بالتزامن مع هجوم المسلحين على قوات الجيش السوري لطردها وتحقيق حُكم انفصالي في تلك الأقاليم ، و بالتالي و في منطق السياسية و الميدان يبدو واضحا أن هناك خطوطا حمراء جديدة وضعنها واشنطن و تل أبيب ، و مع العدوان الإرهابي الذي نفذته واشنطن ضد الدولة السورية ، يمكن القول ان معطى الاحداث يشير صراحة إلى رسالة عسكرية واضحة لدمشق وحلفائها بأن هناك خطوطاً حمراء جديدة ترسمها واشنطن وتل أبيب، تهدف إلى منع الجيش السوري من التوجّه إلى الحدود السورية الأردنية لتحريرها.

في السياق ما صرح به المصدر العسكري الروسي لم يكن مفاجئا ، و الدولة السورية تعي تماما ما تحضر له واشنطن و تل ابيب في الجنوب السوري ، حيث أن هناك محاولات لإنشاء حُكمٍ ذاتي في المنطقة الجنوبية المحاذية لإسرائيل ، و واشنطن التي تحاول الدفع بمسار التطورات في هذا الاتجاه ، حتى أن التقارير تشير صراحة إلى ان الفصائل الإرهابية تخطط لشنّ هجمات على الجيش السوري في المحافظة الجنوبية، وسيتم فبركة هجوم كيماوي هناك لتبرير تدخل غربي لصالح المسلّحين وتمهيداً لتحقيق الانفصال عن الدولة السورية بالقوّة.

و تماشيا مع الطرح الأمريكي الاسرائيلي الجديد ، لنعد إلى نيسان من العام 2017 ، حينها كشفت التقارير عن مشروع أميركي بريطاني لتحقيق انفصال محافظتيّ درعا والسويداء ، وأن عشائر أردنية كُلّفت بتسويق هذا المُقترح لدى عشائر سوريا والتي تربطها بها أواصر قُربى وصداقة ، هذا المشروع يتضمن ثلاث مراحل ؛ الأولى تتمثل في ابعاد القوات السورية او المسلحين الراغبين بالتسوية من الجنوب السوري و وتأسيس قوات أمن داخلي وشرطة، وقضاء مستقل وبرلمان ، أما المرحلة الثانية فتتم فيها انتخابات برلمانية ورئاسية مباشرة ، وتقوم في المرحلة الثالثة سلطات الحُكم الذاتي بالتواصل مع باقي الأطراف السورية لتحقيق انتقال سياسي في سوريا بأكملها .

و لنتذكر أيضا أنه في عام 2017 تم الإعلان عن ما سمي بوثيقة حوران ، التي وقّعتها شخصيات سورية معارضة ، هذه الوثيقة تنصّ على إقامة اقليم يضمّ درعا والسويداء والقنيطرة، وتدعو إلى تطبيق اللامركزية في جنوب سوريا، أو ما أُطلِق عليه "اقليم حوران الجنوبي"، تمهيداً لتطبيق الفيدرالية.

بات الأن واضحا أن هدف العدوان الثلاثي الذي شنته واشنطن و فرنسا و بريطانيا على دمشق ، لم يكن إلا رسالة من دول العدوان مفادها ، عدم السكوت أو الرضوخ أمام ما يحققه الجيش السوري من منجزات استراتيجية أعمت أعين واشنطن و أدواتها ، و بالتالي تراود أذهان العديد من اللاعبين الدوليين و الإقليمين خاصة اسرائيل تقسيم سوريا و اقتطاع اجزاء منها في الجنوب والشمال ، كل ذلك خدمة لإسرائيل لتشكل طوق أمني ، و في هذا الطوق خطاً احمر امريكي و اسرائيلي جديد .

للدولة السورية و حلفاؤها رأيا مغايرا لتطلعات واشنطن ، فالدولة السورية خلال سنوات الحرب المفروضة عليها ، كسرت خطط واشنطن و خطوطها الحمراء في أكثر من مناسبة ، لا سيما إنجاز الغوطة الشرقية لدمشق و ما رافقه من ضخ إعلامي لكبح جماح الجيش السوري ، خاصة أن هذا الإنجاز لم يكن في حسابات واشنطن الاستراتيجية ، لكن مجنزرات الجيش السوري تمكنت و بزمن قياسي من تحرير الغوطة الشرقية بالكامل ، ليُصار بعد ذلك إلى تأمين قاعدة انطلاق من الغوطة الشرقية و باتجاه القاعدة الأمريكية في التنف ، و بطبيعة الحال هذا الأمر سيكون ضمن الخطط الاستراتيجية للدولة السورية و رهن بالحسابات الدقيقة لسوريا و حلفاؤها ، و عليه كل ما تخطط له واشنطن و اسرائيل في الجنوب السوري لن يكون إلى حبرا على ورق و أحلاما غير قابلة للتحقق فالسيادة السورية لا تتجزأ ، و لن تكون سوريا إلا واحدة موحدة ، فالجيش السوري هو صاحب الكلمة الفصل في الجغرافية السورية ، شاء من شاء و أبى من ابى .




تعليقات الزوار