إغلاق
إغلاق
ما بين واشنطن و طهران .. اتفاق نووي على المحك - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الخميس   تاريخ الخبر :2018-05-10    ساعة النشر :14:42:00

 

واشنطن و سياستها الخرقاء التي تعتمدها بحجة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ، فقد لجأت واشنطن إلى فرض عقوبات اقتصادية على إيران ، و قامت بتهديد الشركات العالمية التي تعمل في السوق الإيراني بحرمانها من السوق الأميركي ، هي سياسة باتت واضحة لدى ايران ، و بات من المعروف أيضا أنها سياسة تسعى إلى إخضاع إيران ابتزازها ، كل هذا قبل ايام قليلة تفصلنا عن القرار الذي سيتّخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن انسحاب بلاده أو بقائها في الاتفاق النووي مع إيران ، و يبدو أن الأطراف المعنية بهذا الموعد قد اتّخذت جملة من القرارات التي تتناسب مع الموقف الأميركي المُتوقّع سواء بالسلب أو الإيجاب .

ما جرى مؤخرا في الأمم المتحدة لجهة العرض الاسرائيلي حول خطة إيرانية سرّية لتصنيع خمس قنابل نووية على غرار قنبلة هيروشيما ، إضافة إلى قطع العلاقات المغربية مع إيران عشيّة اتّخاذ القرار الأميركي وتعيين صقور في الإدارة الأميركية لا يحبّذون الاتفاق، يوحي ذلك كله بأن واشنطن قد وضعت أصدقاءها في جو القرار الذي ستتّخذه ، و هنا يمكننا الحديث افتراضا عن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران ، و هذا سيؤدي بدورة إلى جملة من التطورات السياسية و ربما العسكرية ، لأن قرار ترامب بالخروج من الاتفاق سيؤدي حتما إلى استئناف طهران تخصيب اليورانيوم ، و سيقابله سعي الرياض و تل أبيب و أنقرة إلى تنشيط برامج نووية عسكرية بحجّة الحفاظ على التوازن الاقليمي ، وتُطوى صفحة القوانين الدولية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم.

ترامب الذي يدرك بأن الأوروبيين متمسكين بالاتفاق النووي مع طهران ، و يدرك أيضا أن وزن الاوربيين السياسي في قضية الاتفاق النووي مع طهران لا يمكن مقارنته بالوزن الاسرائيلي أو السعودي ، و لكن في جانب أخر يسعى ترامب و من خلال التلويح بالانسحاب من الاتفاق النووي و ما سيحدثه من ضبابية في المشهد الدولي ، إلى تمرير و تحقيق الوعد الذي تعهد فيه بنقل سفارة بلاده إلى القدس ، فتتم هذه الخطوة تحت دخان التصعيد الكثيف حول الملف النووي الإيراني ، ويعود البحث مجدّداً حول شروط التفاوض على المسائل الأخرى التي ترى أوروبا وجوب بحثها مع إيران وتعتبرها مُكمّلة لملفها النووي.

إيران باتت تحتل موقعاً مركزياً في الشرق الأوسط لا جدال فيه ، و أن القضايا الأساسية في هذه المنطقة لا تُبتّ من دون الحوار معها أو عبر الحرب عليها ، وذلك مع إدراك الغربيين وبخاصة الأوروبيين إن الجمهورية الإسلامية لا تريد الهيمنة على الشرق الأوسط ، فهم يرون أن القومية الفارسية ليست قومية هجومية وأن فئات واسعة من الشعب الإيراني لا تنزع إلى السيطرة على الآخرين، إذ ترى أن على طهران أن تكفّ عن الاهتمام بسوريا وفلسطين وأن تكرّس جهودها لحل المشاكل الداخلية وهذا لا ينمّ عن ثقافة سياسية محبة للسيطرة واستتباع الآخرين.

وتفيد تطوّرات العقدين الماضيين أن إيران ما عادت تتحدّث عن تصدير ثورتها وأنها تريد الانخراط في العلاقات الاقليمية والدولية بشروطها، خصوصاً أنها لا تعاني بفضل حضارتها العريقة من عقدة نقص تجاه الغرب والثقافة الغربية، وتنظر إلى الغربيين نظرة نديّة وتنتهج سياسة براغماتية وبعيدة عن المغامرة والتهوّر ، ولعلّ هذا ما يؤرق خصومها الذين ما برحوا يشيطنون سياستها الخارجية من دون جدوى.




تعليقات الزوار