إغلاق
كحيل
إغلاق
اعلان الانتخابات
القضية الفلسطينية.. تغير الأولويات بحسب السيد الأمريكي - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الجمعة   تاريخ الخبر :2018-05-18    ساعة النشر :11:44:00


بات من الواضح أن تخبط بعض قادة العرب كان له الأثر الكبير في توحيد الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية ، لدرجة أن هذه القضية المحورية أصبحت لدى بعض القادة قضية ثانوية ، و هذا ما عَبر عنه محمد بن سلمان حين قال : " القضية الفلسطينية لم تعد أولوية لبلاده " ، و في حقيقة الأمر فإن القضية الفلسطينية مهمشة و هذا ليس بجديد ، و لكن من المعيب أن تتمكن اسرائيل من اختراق بعض قادة و زعماء العرب ، الأمر الذي أحدث شرخا في جسد الأمة العربية و الإسلامية ، حتى ما يسمى جامعة الدول العربية و التي من المفترض أن تكون جامعة للعرب ، لم تستطع الخروج بموقف موحد تجاه القضية الفلسطينية ، و إلغاء مفاعيل قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، حيث جاءت أغلب بيانات هذه الجامعة اللاعربية مضحكة و تتماهى مع سياسة الأمريكي و الاسرائيلي ، و هنا الكارثة .

و استمرارا في سياسة النفاق التي يمارسها بني سعود ، فقد دعت السعودية لاجتماع عاجل في الجامعة العربية على مستوى المندوبين ، لتجتمع بعد ذلك على مستوى وزراء الخارجية العرب ، هذه الدعوة السعودية أشبه بمسرحية ، و جاءت فقط لحفظ ماء وجه بني سعود بعد كارثة صمتهم عن القضية الفلسطينية ، وما يدعو لاستغراب هذا الاجتماع أن القرار الأمريكي بنقل السفارة حصل قبل 3 أشهر، وكان للسعودية والإمارات ومصر يدٌ في تمريره بحسب عدة صحف عالمية أمريكية وغربية، حتى أن مراسل القناة العبرية كشف أن كلّاً من السعودية ومصر "أعطتا ترامب الضوء الأخضر لتنفيذ قراره ونقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، تمهيداً للقرار الكبير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل"، وفق تقارير إعلامية.

بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، خرجت الكثير من الفضائح التي تؤكد تواطؤ السعودية و الامارات و مصر ، حيث أن وزير خارجية السعودية عادل الجبير بعد نحو 10 أيام من القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ، حيث أطلق الوزير تصريحات جاءت وسط عاصفة هجومية غير مسبوقة على المستويين العربي والإسلامي شعبياً ورسمياً ضد القرار، لكن الوزير تطوّع للدفاع عنه بقوله: إن "إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جادّةٌ بشأن إحلال السلام بين الإسرائيليين والعرب" ، هذا السلام الذي تحدث عنه وزير خارجية بني سعود كانت حصيلته في الأيام لماضية عشرات الشهداء الفلسطينيين و آلاف الجرحى ، و هذا يؤكد تنصل السعودية و الإمارات و مصر من القضية الفلسطينية تماشيا مع رغبات سيدهم الأمريكي .

التماهي مع سياسة واشنطن تجاه القضية الفلسطينية من قبل السعودية و الإمارات و مصر و البحرين ، تحول إلى حالة هيام بإسرائيل ، فقد عمد محمد بن سلمان على مدار الأشهر الماضية، إلى إثارة الجدل حول القضية الفلسطينية، بتصريحاته المثيرة للجدل، عن حق اليهود في أرض فلسطين تارة، وعن ضرورة التعاون والتطبيع مع إسرائيل تارة أخرى ، و الإمارات التي شاركت السعودية حالة الغزل تجاه إسرائيل ، حيث يمكن القول بأن حكام الإمارات يتحملون المسؤولية في موضوع نقل السفارة ، خاصة أن محمد بن راشد ولي عهد دبي و محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي موّلا الرئيس الأمريكي في حملته الانتخابية ، أما البحرين فهي من أكثر المتعاطفين مع إسرائيل و قد بدا ذلك واضحا في تصريحات وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة للضربات الإسرائيلية الأخيرة ضدّ مواقع إيرانية بسوريا، واعتبارها حقًّاً من حقوق إسرائيل للدفاع عن نفسها، طبعاً هذا عدا عن اللقاءات المستمرة بين المسؤولين الإسرائيليين وقادة البحرين .

في المحصلة يمكننا القول بأنه على الفلسطينيين عدم الاعتماد على الزعماء العرب ، و عليهم تفعيل خيار المقاومة الشعبية حتى استعادة كافة الحقوق ، فما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، و هذا ما أثبتته الأيام و التجارب .




تعليقات الزوار