إغلاق
كحيل
إغلاق
يوليو 2018 - بقلم: عبدالمجيد إبراهيم
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-07-03    ساعة النشر :08:53:00

1000 – 2000 – 3000 ... إلخ

القاهرة – عبد المجيد إبراهيم

و هو يغيّر الأوقات و الأزمنة يعزل ملوكًا و ينصّب ملوكا . يعطي الحكماء حكمة و يعلم العارفين فهمًا . هو يكشف العمائق و الأسرار ... [ دانيآل 21 – 2 ] 

فبراير 2017 – واشنطن
جلس يشرح لسامعه عن الإقليم و تعرجاته و تضاريسه . حكى و تألق و مضى يستشرف . ضمن نبؤآته التي تمثل فيها دانيآل النبي خبّر دونالد عن الزعماء الذين لا يتوجب عليه المراهنة عليهم . كان الإخبار ملحميا : " إن كانت أيامه محدودة و عدد أشهره عندك و قد عينت أجله فلا يتجاوزه " ( أيوب 14 – 4 ) . شعر دونالد بأنه في حضرة زعيم اجتمعت له كل الحكمة التي أعطاها الرب لملوك إسرائيل . و تأكد لديه شعوره بفعل السيقان المكشوفة أمامه إذ أحالته إلى زمن الملك سليمان . و استقر هذا الشعور تماما ؛ لمّا رأي عيون محدثه تختلس النظرات إلى السيدة التي تسترضي الزوج الرئيس EVERY NIGHT … EVEN MORE ؛ معيدة إياه إلى قصة الملك الذي طمع في نعاج غيره داود . و لأن الجلسة أخذت طابعا إيمانيا بدون اتفاق ، فقد تمثلت صاحبة السيقان في مضيفها يوسف النبي ، و تمنّت في داخلها لو أنه يضع في وعائها كيل بعير من الشمبانيا الفرنسية المعتّقة حتى تفقد صوابها ، فتسحبه من رابطة عنقه الطائرة دوما ، و تلِجَه غرفة مجاورة و تغَلِّق أبوابها ؛ و تقول له : هَيْت لك .

ازدادت رأس بنيامين سخونة فأشعل سيجارا كوبيا فاخرا ، و نظر في الأفق البعيد ، و نطق بكلمات معدودة : سيدي الرئيس ؛ هؤلاء جميعا سيرحلون !! فغر دونالد فاهه كأنه بهت ! و الحقيقة أنه اللئيم كان يحاول منع نفسه من الضحك فهو يعرف من شيطانه الرجيم أن محدثه هو الراحل !

بصياغة مماثلة خاطب صديقه : عزيزي بيبي ... كل طلباتك مستجابة . سنحرق إيران و سنمحو سورية من فوق وجه البسيطة و سنطوي حزب الله كطي السجل و سنصفي بقية الفلسطينيين و سنحضر إليك الأعراب ساجدين . ما عليك إلا أن تعد 1000 – 2000 – 3000 ... إلخ ، و عندها ستجد كل شيء على ما يرام ... لأنه هكذا قال الرب !

مارس 2017 – موسكو
لم يكن لقاء بنيامين مع الرفيق بوتين له ما يبرره من حيث التوقيت على الأقل . كان يستطيع أن ينتظر أن يتريث قليلا ؛ لأن مصير الفرس و الأومليت السورى OMELET و منظمة تاجر الرفات الذي سيصطاده الروبوت لن يتحدد في التوّ . أمامنا عدة شهور تالية . فلماذا يعطف على الجلسة الإيمانية بلقاء الشيوعي القديم الذي ينفر من مسوح الكهنة ؟!

ثانيا مسألة التزامن مع عيد البوريم ! تبدو عبثية ! و تكشف إلى أي مدى من الهزلية وصل الأداء مع إدمان السيجار الكوبي ! حتى بات بنيامين يردد بصورة لحظية أنه باقٍ في المنصب إلى النهاية على طريقة المناضل كاسترو .

قرأ ترامب في اللقاء أن من يرغب في صنع شراكة إيمانية معه يستنجد بمنافسه الاستراتيجي .

و الأدهى أنه يطلب منه حماية مماثلة لتلك التي يضفيها على شريكه الجالس في قصر الشعب في دمشق فوق التلة التي تحميها الصواريخ الفتاكة في قاسيون . اقترح بنيامين أن يمد الروس نطاق الحماية من دمشق إلى طبرية لكن تحت رقابة الحيتس . إذن فهم بنيامين الرسالة . و هل شكك أحد - لا سمح الله - في قدراته في يوم ما ؟!

مشروع المعمار الجديد للإقليم الذي قدمه بنيامين مصورا إياه بمثابة الإصحاح المفقود في سفر إشعياء كان خطيته الكبرى . فالمشروع يتوحد مع الشيطان في إطاره العام ؛ لكنه يسفه من شأنه في التفاصيل . و تعرفون أن الشيطان يكمن هناك ! دونالد كان حسم خياراته الأساسية قبل أن يجلس إلى بنيامين ، فكيف له أن يصدمه على هذا النحو ؟! أيكون قد راهن بالفعل على قائمة من الراحلين ؟

يتحرى الأمر من شيطانه الرجيم الذي يطمئنه . سيدي الرئيس : إلى الآن لا إضافات لدينا في القائمة . و البديل الذي ستأتي به الديمقراطية في إسرائيل يفهم الأمور على الوجه الصحيح ، و من منظور أعلى ، هو يعرف أن نظام الدولة القومية لم يفرض بطريقة اصطناعية في كل الإقليم ، و يدرك أن هناك دولا ستبقى ، و قد وعد بأن يراجع تقييماته الاستراتيجية بشأن سورية الموحدة . صحيح أنه يجيد إلى الآن عمل الأومليت من البيض فحسب ، لكنه سيتعلم معنا رويدا رويدا كيف يصنع بيضا من الأومليت ؛ على طريقة جيل الرواد و على نهج الزعماء الذين أنشأوا الدولة القومية الموحدة في أوربا .

أغسطس 2017 – تل أبيب
استمر بنيامين في العدّ ، و " عدم الاكتراث بالضوضاء التي في الخلفية " و منها " تدمير ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة " بتعبير ألوف بن في هآرتس ما الفارق بين تدمير المؤسسات و تدمير ثقة الجمهور بها ؟! عمليا لا يوجد أي فارق ! و كلاهما يندرج في خانة الربيع الذي تنسم الإقليم عبيره قبل سبع سنوات عجاف . بالطبع لن يرحل بنيامين على طريقة صدام أو القذافي أو حتى بن على . و المؤكد أنه لن يستطيع أن يلعب دور الأسد ! لكن نموذجا معدلا لمبارك أو حتى لسلمان الكبير قد يناسبه ! و لم لا ؟ غضب الجمهور الكاسح يعادل القضاء القاطع . فلماذا يحتاج أفيحاي مندلبليت إلى الملف 4000 ثم الملف 5000 و إلى الشاهد الملكي الرابع ثم الخامس فالسادس لكي يحكم الطوق ؛ حتى يقتنع الملك بيبي بضرورة الرحيل و يرحل ؟

يتعلمون في بلاد العم سام من حيث جاءنا بنيامين أن للديمقراطية سحرها و إلهامها الخاص بل وَحْيها المُقدّر . أحقا لم يفهم " العزيز " بيبي إلى حد الآن أن الديمقراطية قضت بإنهاء حقبته ، و أن الناخبين سيعلّمون قريبا لصالح غريمه بإيحاء منها ؟ فليس عبثا الدور الذي يقوم به الشيطان في جوار ترامب ، و لا الدور الذي يجيده الصهر رفيق الحبيبة ابنة أبيها . لقد تفحصوا الموقف و اختاروا الشريك المناسب للرئيس الجديد . فلماذا يكون ترامب قادرا على الهبوط بمظلة فوق صدور الأمريكيين ، و لا يستطيع من يحمل رسالته نفسها في إسرائيل أن يهبط بمظلته التي تمرس عليها " فوق رءوس العناصر المتطرفة و الخطيرة التي تهدد دعائم البيت الوطني " ؟ وحي الديمقراطية ينزل هو الآخر من السماء !!

من يروجون لقدرتهم على التأثير في الديمقراطية الأمريكية يعرفون بالتأكيد أن الأمريكيين يسمّون القادة و الزعماء في نصف الكرة الأرضية ، إن لم يكن في ثلاثة أربعاها .

فلنكن جادّين بعض الشيء ! الديمقراطية لها عقلها و إدراكها الخاص ، و هي لن تأبه بتوسلات بنيامين لشركاء الائتلاف بالهدوء و التريث كلما جدّ جديد .

تعرف الديمقراطية جيدا أن الإقليم و الدولة أيضا لم يعودا يحتملان هذا السخف المتطاول . لن يقدّم خلف هيرتزوج الذي يجيد الجباية طوقا جديدا للنجاة هذه المرة ، ببساطة ؛ لأن الطوق لم يعد قابلا للنفخ فيه . و ربما يكتشف بنيامين و هو يدخن السيجار الأخير في استراحة الكابنيت ، أن صديقه المولدوفي عرض في رحلته الأخيرة شراكة جديدة مع الغريم الذي ولد من آلام المحرقة . و لم لا ؟ فالرجل يعارض هو الآخر حل الدولتين و يرفض الانفصال في الأراضي .

من ذا الذي يشك للحظة في أن السيجار الكوبي و الشمبانيا الفرنسية لن يقدرا على استعدال مزاج السلطة في الدولة ! أو في أن أنفاق أبو العبد المتشعبة و طائراته الملونة ستخفق في تنفيس سلطوية الديمقراطية . لا تحتاج الديمقراطية إلى " غواصات " كي تسبِر أعماق المجتمع و الدولة وصولا إلى " الجوهرة الثمينة " التي يبحث عنها الشعب الإسرائيلي .

التحولات التي وشت بها بداية حقبة باراك – بنيامين حول منتصف التسعينات تمضي في طريقها بإصرار . الخريطة الحزبية في إسرائيل منذ الآن فصاعدا ليس لها يسار . القادم سينهل من بئره الناضبة ما بقي فيها . و هو كثير و يفيض . يكفي أن يكون رئيس الحكومة الجديد مع حزبه الجديد مؤمنين بقيم اليسار ، يمينيين تربوا و تثقفوا في مؤسسات اليسار العتيدة .

الهبوط بالمظلات ليس وجها وحيدا للتوءمة الدراماتيكية التي التقطها الشيطان و الصهر . العهد الجديد للمجتمع العالمي هو عهد اليمين الذي قضى أيامه الأولى في الحاضنة الضوئية لليسار ، كي تنضبط إنزيمات العسكرية الشمولية في جسده . حتى جاباي يطرح نفسه بطريقة مقاربة . ناهيكم عن لابيد و الرائد كان باراك .

يناسب دونالد رئيسٌ يميني للحكومة ينحاز إلى الطبقات الواعدة المتعبة متمكن في صنع و فهم الاستراتيجيات ، حربجي و خبير في علم السياسة . و أشكينازي أيضا . يا إلهي ! تكفي هذه الأخيرة لدغدغة مشاعر ترامب المرهفة نحو الشرق الأوربي . لا عزاء لبنيامين ! لقد فات أوان السفاردي . و ستتولى الديمقراطية عمل ذلك على النحو الأمثل و في التوقيت الملائم .

يونيو 2018 – عمّان
الملك بيبي في حضرة الملك الذي اهتز عرشه و الذي منع سقوطه ... إيقاع التحقيقات يتسارع في الملفات بما في ذلك التي تجري في " الأعماق " طيّ الكتمان ، و النائب العامّ يبدأ بتوجيه لوائح الاتهام ... الصهر كان بالانتظار و محامي الأراضي أيضا الذي وشى بأن اللقاء كان مهمّا للإقليم بأسره . أي لقاء بالضبط ؟! هذه المرة لم يأخذ بنيامين وقتا طويلا للكشف عن لقاءاته السرية التي يحضرها بنفسه ، أو يوافق على أن تشارك فيها تل أبيب ؛ فهو معنيّ تماما بأن يقلب هذا البوريم ( النصيب ) قبل أن تحمله الرسوم الفرنسية التي نشرها رفيق حقبته باراك إلى حيث يلقي روبسبير بعريضته الثورية الأخيرة أمام الجماهير المتعطشة للثأر !

لذلك ؛ هو يدع عمليات الجيش السوري الجارية في محافظات الجنوب قرب طبرية تمضي في أمان ، و يتحدث عن تطبيق اتفاق تفاوض عليه كيسنجر قبل نصف القرن تقريبا بشأن الجولان " بحذافيره " ، و يبحث عن وسيلة يمكن أن يوجدها دانفورد لإقناع تاجر الرفات بالخروج من هناك ، و يترك أبو العبد يبالغ في الرد على استهداف قائد طيران حماس الورقي ، بل يعده بأن يكون طرفا في الصفقة المرتقبة التي سيسمح لأبو مازن بوضع لمساته عليها و لبوتين بإعطائها لمسة مونديالية ساحرة .

بافتراض أن بنيامين سيتحمل كل هذه السخافات ؛ ما الذي يجبر حلفاءه أو معارضيه على التحمل و ابتلاع الصفقة باعتبارها " وجبة طعام شخصية تدفع ثمنها الدولة " !

سبتمبر 2018 – شرم الشيخ
بعد أسابيع قليلة من التئام قمة هلسنكي كان الملك بيبي لا يزال متقلدا تاجه الملكي ؛ بيد أنه كان محاصرا بين فكاك حلفائه و أصدقائه و منتقديه و معارضيه و أعدائه ! و ما كان أحد يدري متى سيطلع من جلده ؟ و هل سيفعلها حقا ؟ و بمواجهة مَن تحديدا ؟!

حطّت طائرته في شرم الشيخ لينضم إلى الملوك و الرؤساء الذين اجتمعوا للاتفاق على تسوية استلهم هو على نحو ذاتي معالمها من رحلته السرية إلى دوما التي هي في قلب الجزيرة ؛ حيث يرقد الكثير من الأولياء الذين اعتاد أن يتضرع إليهم لإنجاز أعماله المرتبطة بالقضايا الوجودية .

و لأن الأمر كان يحتمل الكثير من المفاجآت لكل الآخرين ؛ عاد بيبي سريعا إلى أورشليم ؛ ليشهر مسودة التسوية التي تصورها هو وحيا جاءه من السماء و رفضها أعداء إسرائيل بمن فيهم الشيطان و الصهر !!! داعيا إلى انتخابات مبكرة لن يتمكن من خوضها ، و إنْ استمر في تجسيد شخصية دانيآل النبي !

لم و لن يتعلم بيبي الدرس الأساسي : حتى الملوك لا يمكنهم الإفلات من القضاء الإلهي ، ثم من قال إن بمقدورهم الإفلات من القضاء الجنائي ، وإنْ كبّلته التشريعات أو حاولت ؟!




تعليقات الزوار