إغلاق
كحيل
إغلاق
معركة الجنوب السوري .. سياسية بامتياز - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-07-03    ساعة النشر :10:10:00


معارك الجنوب السوري في واقعها السياسي و العسكري مختلفة عن سواها من معارك الجبهات الأخرى ، لما تمثله جبهة الجنوب من واقع جغرافي يتسم بالتعقيد و التشابك ، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى ترتيبات إقليمية جديدة تتناسب مع الواقع الجديد الذي سيهز دول العدوان على سوريا ، عبر ما ستفرضه الدولة السورية في الجنوب السوري ، إذ أن تطورات الجبهة الجنوبية ستفرض على كافة الأطراف الإقليمية و الدولية نمطاً جديداً في إدارة الصراع لما بعد معارك الجنوب ، لنكون أمام مرحلة تتسم بفرض السيادة السورية على كامل الحدود مع الأردن وصولا إلى حدود الجولان السوري المحتل ، و عليه فإن مرحلة رفاهية الفصائل الإرهابية و داعميها ستنتهي ، لتنتهي بانتهائها أيضا مرحلة الفروض و بناء الرهانات من قبل محور أعداء سوريا ، و لتكون الكلمة الفصل في جنوب سوريا للدولة السورية و الجيش السوري .

ضمن هذه المعطيات من الطبيعي أن نشهد استنفارا في الإدارة الأمريكية و الكيان الإسرائيلي ، هو استنفار ناتج من خشية واشنطن و أدواتها بفقدان الكثير من أوراق الضغط على الصعيدين السياسي و العسكري ، على اعتبار أن تحرير الجنوب السوري بتداعياته و أثاره سيؤدي إلى إسقاط الخطط الاستراتيجية التي اعتمدتها واشنطن و أدواتها ، و بهذا التحرير ستنتهي النتائج السياسية و العسكرية للعدوان على سوريا ، فواشنطن سعت إلى تقسيم الدولة السورية ضمن إطار أوسع في ما سمي بصفقة القرن و تحضيراتها السياسية و الميدانية ، عبر إيجاد منطقة عازلة بين الجولان السوري المحتل امتدادا إلى الحدود الأردنية ، و هذه المنطقة ستكون بؤرة جغرافية تتبع مباشرة لإسرائيل لتوسيع نطاق أمانها ، لكن قرار الدولة السورية باستعادة الجنوب السوري أسقط مفاعيل الخطط الأمريكية و الاسرائيلية ، حيث أن العمليات العسكرية التي تجري حاليا في درعا و ما سبق هذه العمليات من تجهيز الحشود العسكرية ، أفهم محور واشنطن أن الجيش السوري ماضٍ في تحريره الجغرافية السورية من الإرهاب ، و ستكون الكرة بملعب الإدارة الأمريكية ، فإما الايعاز إلى أدواتهم بالتسليم ، و إما القضاء عليهم .

يبدو أن واشنطن أدركت استحالة قلب الوقائع في سوريا ، و باتت اليوم في مرحلة التملص و الاستغناء عن بيادقها في الجغرافية السورية ، و هذا ما دفعها إلى الدب الروسي للاتفاق على مخرجات تتناسب و هيبة أمريكا التي سقطت جراء النجاحات السياسية و العسكرية للدولة السورية و جيشها ، فالعمل العسكري في الجنوب السوري يسبق اللقاء المرتقب بين بوتن و ترامب في هلسنكي يوم السادس عشر من تموز القادم ، ما سيشكل ورقة ضغط مضافة إلى جملة الأوراق السياسية و العسكرية التي تمتلكها الدولة السورية ، هذا اللقاء ستحتل به الساحة السورية النصيب الأكبر ، لارتباط الشأن السوري بالعديد من الملفات الإقليمية و الدولية ، خاصة بعد الفشل الإسرائيلي في استمالة الروس بطرق مباشرة و غير مباشرة للضغط على الدولة السورية ، و عليه فإن تل أبيب و عمان و أدواتهم الإرهابية خسروا الرهان في سوريا ، و بكل تأكيد ستكون الأخيرة وقودا لأي اتفاق روسي أمريكي .

في المحصلة ، من المفيد أن نتطرق إلى تقرير أعدته القناة الثانية العبرية ، و أبرز ما جاء فيه أن " المعارضة السورية باتت تدرك وكذلك الجانب الأردني أن إسرائيل سلّمت بعودة الرئيس الأسد إلى الجنوب السوري وإلى الحدود مع اسرائيل " ، عليه و بعيدا عن أي تحليل أو تقدير للموقف ، يبدو أن واشنطن و تل أبيب يدركون حدود قوتهم و مدى استخدامهم لهذه القوة ، و في النتيجة يمكن القول أن الدولة السورية انتصرت و حُسمت المعركة .




تعليقات الزوار