إغلاق
كحيل
إغلاق
الاختراق الإسرائيلي الناعم للدول الخليجية .. سياسة التطبيع - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الاثنين   تاريخ الخبر :2018-07-09    ساعة النشر :11:59:00


يوما بعد يوم تتساقط الأقنعة لحكام الخليج لتظهر صورتهم الحقيقة و تكشف عن قبح خططهم و مؤامراتهم ، و تظهر بوضوح المؤامرات التي تحاك ضد شعوب المنطقة ، و بات من الواضح أن العقد الأخير اتسم بالسعي الخليجي للتقرب من دولة الكيان الاسرائيلي ، هذا التقرب جاء عبر عقد الاجتماعات السرية لقادة خليجين مع مسؤولين إسرائيليين ، فضلا عن المغازلة الإعلامية و التي تسعى في أحد أبرز أهدافها إلى تبديل الصورة السوداء لدولة الكيان لدى الشعوب العربية و استبدالها بصورة يطغى عليها اسرائيل المحبة للسلام ، لكن اليوم تكثر الأحاديث عن حجم التعاون بين دول الخليج و اسرائيل ، و يكفي أنو نقول أنه تم الكشف عن صفقات بمختلف الأوجه بين حكام الخليج و قادة دولة الاحتلال ، لنعي أن الاختراق الناعم و الذي عملت عليه اسرائيل وفق خطة ممنهجة بات تحصد ثماره ، تمهيدا لإعلان التطبيع الكامل معها و وصولا لتمرير صفقة القرن و ليس انتهاء بتصفية القضية الفلسطينية .

العلاقات الاستراتيجية بين حكام الخليج و دولة الاحتلال الاسرائيلي ليست بالجديدة ، فالمنافع المتبادلة بين الطرفين إضافة إلى التطابق في وجهات النظر بات أمر بديهي ، و يسعى حكام الخليج إلى التمهيد للإعلان صراحة عن هذه العلاقات تلبية لرغبة الأمريكي ، و في سبيل ذلك تقوم المستعمرة السعودية " البحرين " و التي تمثل رأس الحربة التي تقود التطبيع العلني مع دولة الكيان ، إلى تجنيد عدد من الكتاب المرتزقة لبث فكرة التطبيع مع اسرائيل ، ونشر العديد من المقالات والادبيات والحوارات التلفزيونية في محاولة لكسب الرأي العام العربي لوجهات النظر التي ما هي الا خيانة للهوية العربية وتشويه الوعي والوجدان العربي ، إضافة إلى الكثير من الخطوات التطبيعية ، و بالتالي ليس مفاجئا أن تعلن اسرائيل أن وفدا إسرائيليا رفيع المستوى شارك في مؤتمر لجنة التراث العالمي بناء على دعوة رسمية من حكومة البحرين ، و تأتي هذه الدعوة وفق إطار منظومة تطبيعية واسعة ، فقد سبق هذه الدعوة الكثر من مشاركات الرياضين الإسرائيليين في دول الخليج و في اكثر من مناسبة ، فضلا عن المشاريع الاقتصادية الاسرائيلية في دول الخليج و التي تأتي في اطار استكمال الاستعدادات لإعلان التطبيع الكامل ، و نستذكر هنا ما صرح به رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية أنور عشقي ، و الذي يتناغم مع كلام رئيس المعارضة الاسرائيلية، حيث قال: " إن الشارع مهيأ لذلك ، ويتضح ذلك من خلال متابعة تفاعل المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، فسنجد أن البعض يغردون مثلًا بأن "الخطر الإيراني أشد من الإسرائيلي"، وبأن "إسرائيل لم تضربنا بصواريخ، ولم تقم بأعمال عدائية ضدنا، وإنما إيران هي التي تفعل ذلك، وهي التي تهدد أمننا القومي"، وما كان يريده عشقي من ذلك هو إيهام العالم بأن الشارع الخليجي حاليا مستعد لأي تطبيع مع الكيان الاسرائيلي.

في سياق ما ذُكر ، يمكننا القول أيضا بأن السلاح الأقوى الذي تقوم اسرائيل باستخدامه لاختراق العقول العربية هو الإعلام ، و لتفعيل هذا السلاح الاستراتيجي قامت واشنطن بتوجيه أدواتها في الخليج للبدء بالتطبيع الإعلامي مع اسرائيل ، فأصبحت بعض وسائل الإعلام في دول الخليج ناطقة رسمية بلسان دولة الكيان ، فالتطبيع الإعلامي مع اسرائيل كان في السابق أمرا مستحيلا ، نظرا لكون شعوب الخليج تربت على أن اسرائيل عدو يغتصب أراضي الفلسطينيين ويأخذ حقوقهم ، وبالتالي فإن الدفاع عن هذا الشعب وقضيته أمر حتمي و واجب ، ولكن مع وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد و تناغمه مع حكام الإمارات و البحرين و قطر ، بدأت الأمور تأخذ منحا آخر يتسم بمغازلة اسرائيل والتقرب منها مقابل الابتعاد عن القضية الفلسطينية ، وتجنب الحديث عنها في الإعلام الخليجي ، و الاكتفاء بالتنديد الشكلي لأي قرار يضر بالقضية الفلسطينية ويقوضها ، وهذا ما حدث بالفعل بعد اعتراف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي .

في النتيجة تسعى اسرائيل إلى اختراق ناعم لدول الخليج في أكثر من ناحية ، لكن الأهم أن اسرائيل تسعى بكل إمكانياتها للاستفادة من أموال الخليج لتوظيفها في مواجهة سوريا و ايران و حزب الله ، و هذا ما بدا واضحا في دعم السعودية للتنظيمات الإرهابية المتطرفة و الذي يصب بشكل مباشر في مصلحة دولة الكيان ، لتكون النتيجة واضحة للجميع ؛ اسرائيل و عبر احتلالها الناعم لدول الخليج تسعى إلى اشعال الحروب في الدول العربية لضمان استمرارية و بقاء دولة الكيان الاسرائيلي .




تعليقات الزوار