إغلاق
كحيل
إغلاق
اعلان الانتخابات
بتوقيت دمشق .. رسمٌ للخارطة الإقليمية بعد انتصار الجنوب - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-07-18    ساعة النشر :07:48:00


بداية يمكننا القول أن الدولة السورية و عبر استراتيجية خارقة الذكاء ، تمكنت من إدارة الحرب المفروضة عليها عبر التحكم بالمسارات السياسية و الميدانية المرافقة لهذه الحرب و بشكل مُتقن ، لتكون النتائج مُخالفة لتوقعات محور أعداء سوريا ، بل أكثر من ذلك ، سيتم التأسيس للخارطة الإقليمية الجديدة بناءً على النصر السوري ، فما كان في السابق و خلال سنوات الحرب مثار تأويلٍ و تحليلٍ لجهة نتائج الحرب و تداعياتها ، أصبح اليوم واقعاً يُفرض من خلاله الإطار العام للمسار السياسي في سوريا و المنطقة ، و هذا منطقي بناء على قاعدة ما ينجز في الميدان يترجم في السياسية ، فالدولة السورية اليوم ستقوم بترجمة فعلية للتضحيات التي قدمت خلال السنوات السابقة ، إضافة للصبر الاستراتيجي الذي تمكنت الدولة السورية من خلاله قلب الوقائع و تبديل المعطيات ، لتكون النتائج السياسية في صالح الدولة السورية بالمطلق ، و بالتالي أي لقاء سيلي الانتصار في الجنوب السوري سيكون بتوقيت دمشق .

إذاً بات من الواضح أن الانتصار في الجنوب السوري سيؤسس للمرحلة السياسية و الميدانية القادمة في سوريا ، و بالنظر إلى المعطيات الميدانية التي هي في صالح الدولة السورية ، فإنه من المؤكد أن أية مفاوضات مقبلة مع الدولة السورية لن تكون كسابقاتها ، حين أن للمنجز الميداني ثقلٌ في أي طروحات سياسية ، ما سيُعّجل بالتأسيس للحل السياسي و إنهاء الحرب و معاناة السوريين ، ضمن هذه المعطيات تتعدد السيناريوهات المتوقعة لنتائج اللقاء المرتقب بين " ترامب و بوتن " في هلسنكي ، صحيح أنه في السنوات السابقة كان من الصعب التنبؤ بأي مسار سياسي و ميداني نتيجة لتضارب المصالح الدولية و الإقليمية ، لكن اليوم الخارطة الميدانية التي فرضتها الدولة السورية باتت أكثر وضوحا لجهة التعاطي مع الحل السياسي و فرضه ، في مقابل ذلك يمكننا التنبؤ مبدئيا بنتائج قمة هلسنكي القادمة ، مع الأخذ بعين الاعتبار تصلب الموقف الأمريكي تجاه أي حل سيسحب البساط من تحت الإدارة الأمريكية ، و خروجها من سوريا خالية الوفاض ، بالإضافة لتصلب الموقفين السوري و الروسي لجهة تفكيك القواعد الأمريكية في سوريا ، و اليوم و مع تحرير الجنوب السوري سيزداد الموقف الروسي و السوري تصلباً ، ضمن هذه المعطيات سيكون السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار العمل العسكري ضد ما تبقى من بؤر جغرافية خاضعة لسيطرة الفصائل الإرهابية ، مع الرضوخ الأمريكي لهذا الخيار نتيجة خسارته الكثير من أوراق الضغط الميدانية ، و بالتالي سيتوجه الجيش السوري لقضم المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة الإرهابية في ريف حماه الشمالي مع الضغط العسكري تجاه عمق تواجد الفصائل الإرهابية في ادلب ، إضافة إلى ذلك سيتم توسيع مروحة العمل العسكري لتشمل مناطق تواجد قسد ، و هنا سيشكل الضغط الذي سيفرضه الجيش السوري مع مجموعات المقاومة الشعبية بُعداً آخر سيفرض الرضوخ و الاستسلام و من ثم الانسحاب بدون شرط ، أما الجغرافية السورية التي تشهد تواجدً تركياً فسيتم التعامل معها عبر حشر التركي في زاوية مخرجات استانا لجهة الضامنين ، فإما الرضوخ و إما الحديد و النار عبر الجيش السوري و مجموعات المقاومة الشعبية السورية .

في المحصلة ، قد يتساءل البعض أن الأمريكي لا زال يمتلك الكثير من أوراق الضغط الميدانية عبر قواعده في سوريا ، و دعمه المباشر لجيوب داعش المتبقية فضلا عن دعمه للأكراد ، هنا نقول أن هذه الصورة و ضمن مشهديه الانتصارات السورية سياسيا و ميدانيا أصبحت ساقطة بكافة المستويات ، فسحب البساط من تحت الأمريكي و أدواته في أكثر من مناسبة سيؤدي حتما إلى التسليم و الرضوخ ، و أي تعنت أمريكي أو مراوغة سياسية أو ميدانية ستُرفع ورقة الانتصارات السورية الممهورة بالحديد و النار بوجه الأمريكي و أدواته .




تعليقات الزوار