إغلاق
كحيل
إغلاق
مضيق هرمز .. عنوان التوتر للمرحلة المقبلة . ما الخيارات ؟ - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-07-18    ساعة النشر :07:51:00



ندرك تماما أن إيران قوة إقليمية لها ثقلها في الكثير من القضايا الدولية ، و ما أنجزته إيران على الصعيدين السياسي و العسكري يكاد يجعل من إيران قطباً في مواجهة القطب الأمريكي ، و لكن ترامب و سياسته الحمقاء في التعاطي مع إيران ، سيؤدي إلى تصعيد إقليمي سينعكس مباشرة على قضايا المنطقة الحساسة ، فبعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران ، يضاف إلى ذلك فرض عقوبات جديدة على طهران ، و مؤخراً تهديد واضح من قبل واشنطن بمنع طهران من تصدير نفطها ، كل هذه المعطيات ستزيد من عزلة ترامب الدولية إضافة إلى ظهور بوادر أزمة جديدة تؤثر سلبا على السوق النفطية في العالم ، و ما تلويح إيران بإغلاق مضيق هرمز إلا نتيجة طبيعية و منطقية لردع البيت الأبيض عن سياسته الحمقاء ضد طهران .

مضيق هرمز يقع تحت السيادة الإيرانية وهو الأبرز عالمياً لموقعه الجيوستراتيجي ، حيث يمرّ قُرابة 40% من النفط المُصدَّر عالمياً عبره، و يضمّ المضيق جزراً تتبع للسيادة الإيرانية أيضاً ثلاث منها عليها نزاع مع الإمارات وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ، و تعتمد السعودية على نسبة 88% على مضيق هرمز لتصدير نفطها، والعراق بنسبة 98%، ثم الإمارات بنسبة 99% وكذلك بلدان أخرى مُنتجة للنفط مثل الكويت وقطر، و بالتالي يمكننا القول أن تواجد القوات الأمريكية في دول الخليج هو لضمان انسيابية نقل النفط من الدول العربية النفطية إلى أنحاء متفرّقة من العالم، أبرزها اليابان وأوروبا والولايات المتحدة ، كما و يعد المضيق ممراً أساسياً للصادرات النفطية الإيرانية أيضاً.

من هنا ندرك أن المعادلة الإيرانية الجديدة تعتمد على قاعدة استراتيجية هامة ، فإما مضيق هرمز متاحا للجميع و إما مغلق بوجه الجميع ، هذه المعادلة أربكت أمريكا قبل الشروع في تنفيذها إيرانياً ، فإذا نفذت إيران تهديدها فإنه سيقفز سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 $ للبرميل الواحد ، و بالتالي ارتفاعا خياليا في اسعار المحروقات في أمريكا و أوروبا و الخليج ، و هذا من شأنه أن يشكل ضغطا على امريكا و أدواتها و خاصة من قبل شعوبها ، فكان الرد الأمريكي على معادلة إيران الاستراتيجية هو بالطريقة الدبلوماسية ، فواشنطن تدرك تماما بأن إيران و عبر معادلتها ستزيد الشرخ بين اوروبا و واشنطن ، و بالتالي ستكون هذه الضربة القاضية لأمريكا و أدواتها في المنطقة .

في جانب أخر ، يعد إغلاق مضيق هرمز مشكلة اقتصادية تضاف إلى المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها طهران جراء العقوبات الأمريكية ، لكن و مع ذلك و رغم التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز فإن الشعب الإيراني سيزداد إلتفافه حول قيادته في مواجهة الغطرسة الأمريكية ، و من المفيد هنا أن نذكر بأن الزوارق الحربية الإيرانية اعترضت سفينة تجارية أميركية في عام 2015 ، و قبل ذلك في ذات العام احتجز الحرس الثورة سفينة أخرى ، إضافة إلى العديد من الحوادث التي تؤكد قدرة إيران على فرض معادلتها الاستراتيجية ، و عليه سيكون على واشنطن مجددا تجرع كأس الهزيمة السياسية مجددا ، و لن يكون بمقدورها أن تفرض أي تطور على إيران ، لأن النتيجة ستكون وبالا على السيد ترامب و بيادقه في الخليج العربي .




تعليقات الزوار