إغلاق
كحيل
إغلاق
طهران و الانتصارات الاستراتيجية.. مآزق واشنطن في العراق - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-09-18    ساعة النشر :13:14:00



المراقب لسياسية واشنطن في الشرق الأوسط و على وجه التحديد خلال العقد الأخير ، نجد أن الإدارة الأمريكية تتبع سياسة غير واضحة المعالم ، و يمكن أن نضعها ضمن تصنيف العواصف الإعلامية و السياسية ، و بالعودة إلى إدارة أوباما التي تركت إرثا ثقيلا على ترامب ، بدا ذلك واضحا في جملة التطورات التي رافقت المسارات السياسية و الميدانية في الشرق الأوسط ، الأمر الذي دفع بـ ترامب إلى انتقاد أوباما جراء ما أسماه القرارات الخاطئة ، لا سيما في قضيتين يعتبران من الأهمية بمكان ، ما شكل أحد أهم الأبعاد الاستراتيجية لواشنطن ، و هنا نتحدث عن الاتفاق النووي الذي نقضه ترامب ، إضافة إلى التخبط الواضح في السياسية تجاه العراق ، فما يشهده اليوم العراق من توترات مفتعلة ، يؤكد أن النكسة الأمريكية في العراق يقابلها فشل واضح في إدارة البيت الأبيض لملف العراق .

بطبيعة الأحوال و انطلاقا من البعد الاستراتيجي للسياسية الإيرانية ، نجد أن العراق يشكل ساحة سياسية هامة لطهران ، و من مبدأ تشبيك العلاقات على أسس السيادة و الاحترام المتبادل ، لجأت إيران إلى تعميق العلاقات سياسيا و اقتصاديا و عسكريا مع بغداد ، حيث عملت و من خلال هذه الاستراتيجية على مد جسور التحالف و العلاقات مع جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء ، و يأتي هذا ضمن سياسية ايرانية هادئة و واعية تتناسب و طبيعة المستجدات في المنطقة ، و لا يمكن أن ينكر العراق و أي قيادي سياسي أن إيران تفانت في الدفاع عن العراق ، تطبيقا للسياسة الإيرانية الداعمة للشعوب العربية ، و هنا قد لا يروق هذا الكلام لبعض المتابعين ، لكن و بكل وضوح فإن السياسية الإيرانية تمكنت من الوقوف في وجه الأطماع الأمريكية ليس في العراق فحسب ، بل في عموم المنطقة العربية .

كنتيجة طبيعية و منطقية لسياسيات إيران الدعمة للقضايا المُحقة في المنطقة ، تتصاعد حدة التوترات بين طهران و واشنطن ، لتأتي مرحلة الانتخابات العراقية و تؤكد المؤكد ، بأن إيران تسير في ركب السياسيات الهادئة و الهادفة و البعيدة عن فرض الأوامر السياسية ، بخلاف واشنطن التي تتبع سياسية قوامها التهديد و الوعيد وصولا إلى تفعيل الإرهاب ، و لا شك بأن طهران و واشنطن حاولوا كسب النقاط في مرحلة الانتخابات العراقية ، و التي ستمهد إلى تولي مناصب سياسة في الدولة ، و لكن بعد توضح الصورة و انكشاف الحقائق ، توضحت معالم الانتصار السياسي الايراني على حساب الدور الأمريكي المهزوم سياسيا ، فبعد أن كانت ايران تدعم المرشح لمنصب رئاسة الوزراء ، ها هي اليوم تسيطر على غالبية المناصب السيادية ، و هنا لا يقتصر الأمر على المكون الشيعي ،فـ إيران و عبر سياسة ناجحة تمكنت من التقارب مع المكونات السنية و الكردية ، جاء ذلك بفوز المكون السني بمنصب رئاسة البرلمان ، و الأهم بأن أول تصريح يعكس نجاح ايران و فشل واشنطن ، هو إعلان رئيس البرلمان المنتخب وقوف بلاده ضد العقوبات و السياسيات الأمريكية تجاه طهران .

حماقة ترامب في ادارة السياسة الأمريكية كانت عبر التعامل مع العراق و الوضع السياسي الذي يحكمه بخلاف الوقائع و المعطيات المستجدة على مستوى المنطقة ، و هذا ما تُرجم سياسيا في العراق ، فقامت واشنطن بالرهان على حيدر العبادي من أجل تنفيذ الأجندة الأمريكية الرامية إلى أقصاء ايران سياسيا من العراق ، في وقت أغفلت به كافة حلفاؤها السياسيين في العراق ، ما شكل ثُغرة تمكنت من خلالها ايران التقارب معهم ، فكان ان نجحت ايران وحلفائها في العراق بتحييد وابعاد حيدر العبادي عن المنافسة على منصب رئاسة الوزراء بعد احداث البصرة , لتفقد امريكا ورقتها الوحيدة التي كانت تراهن عليها .

باختصار ، على أمريكا أن تتقبل هزيمتها السياسية في العراق لصالح إيران ، فلا يمكنها أن تتبع سياسية العصا و الجزرة في ظل تموضع ايران قوي و نافذ ، واذا ما ارادت ادارة ترامب اعادة التوازن لمصالحها مقابل المصالح الايرانية فإن عليها إعادة التقارب مع طهران ، و ترميم جسور العلاقة التي تهدمت بفعل حماقات ترامب و سياساته الخرقاء .




تعليقات الزوار