إغلاق
كحيل
إغلاق
اعلان الانتخابات
تل الزعتر - بقلم: سليم شومر
السبت   تاريخ الخبر :2018-10-06    ساعة النشر :15:16:00

 

يا دار ردي الروح الى مأواها

واعتقي عبدك المحروم لتأتي النسمات تأخذه  الى عبق النرجس المنثور

فوق شبابيك وليندفع جسدي المصلوب ويذبح فوق زيتونك

وتحيك روحي من ورق الزعتر وانغمس في ترابك حفنة حفنة

لقد بات حق العودة  مسلسلا اسبوعيا حزينا ومفجعا  يستشهد من خلاله الكثير من الشهداء الذين يتظاهرون ويحتجون عللى الممارسات الاسرائيلية  على الحدود مع غزة ومن منا يعلم متى يقف هذا المسلسل ابطاله القناصة الاسرائيليون  والشهداء الفلسطينيون

لقد ذاق الشعب الفلسطيني كل انواع العذاب والقسوة منذ زمن النكبة التشرد الترحال من مكان الى مكان في تاريخ عابر وقف فيه الزمن عدوا لدودا وداست عجلته ابرياء كثيرون غامروا بالرحيل على امل العودة لى الديار بعد مرور هذه المحنة القاسية التي ظلت محنة اللجوء والاستقرار في بلد غريب يعجز في بعض الاحيان في توفير ظروف المعيشة الكريمة زمن اخر حصار اخر صراع اخر مع الشتات والرحيل .

تمر سريعاً بالذاكرة قصص الحصار في تل الزعتر وبيروت وجنين، وتمنح هويتها وإرثها للحصار الجديد، تحدد، بلا لبس، الصفات المشتركة بينهم جميعاً، من يطلق الرصاص على رغيف الخبز، ويقطع المياه ويهدم البيوت. الأسماء اختلفت، بيد أن الغاية واحدة، وهي تطويعهم أو إقصاؤهم من الوجود وإدخال الناجين منه بالخطأ صراعاً جديداً بين الرسوخ في الذاكرة أو النسيان في فائض الموت السوري.

يتحدث الروائي الراحل، غسان كنفاني، في إحدى قصصه، عن المراحل الأولى لمرارة اللجوء الفلسطيني، والالتحام الدائم مع الفقر والجوع والتشرد، عن "زمن الاشتباك"، الوجه الآخر لحرب صمتت مدافعها، وبدأ مقاتلوها صراعاً محموماً مع القهر والظلم والانكسار، وأعجوبة المرور اللحظي "بين طلقتين" والنجاة، حيث الفضيلة الأولى في ذاك الزمن هي "البقاء حيّاً" وكل شيء يأتي ثانياً. وما يحدث في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوب دمشق، يقدم لنا نسخة جديدة أكثر قسوة، وأشد بشاعة، من زمن الرحيل الأول، تُختزل فيه كل التجارب القاسية التي مرّ بها الفلسطيني منذ ذاك الزمن، وتقدمها إليه دفعة، فللحرب هناك عشرات الأوجه، مكثفة ومتزامنة، ويتعين على روادها التمسك، دوماً، بأعجوبة المرور اللحظي بين حربين أو أكثر، والنجاة لحظة أخرى.اليرموك هو العنوان الأبرز في الزمن المعاصر لزمن "الاشتباك" الفلسطيني الجديد، في حدوده الجغرافية، تندلع حروب عاتية بين الحصار والموت، وبين الجوع والفقر، وبين التشرد والصمود، وبين الهوية والوجود، وبين العدم والنسيان، وبين فوضى الذاكرة وتحدي الإرادة، بطريقة تشبه، إلى حد كبير، المسرحيات الملحمية التي تفيض بصراع المعاني والأفكار الإنسانية، وتنبئنا، في ختامها، بانتصار المعنى، لا البطل، في حكاية قد تكون مفترضة بنيتها الخيال فقط، بيد أن الصراع

على مسرح اليرموك واقعي وحقيقي ومعلن، سكان المخيم هُم الأبطال والجمهور والضحية!، والعرض مستمر منذ حوالى ثلاث سنوات، تساقط على جنباته كثيرون من أبطاله الوهميين والحقيقيين، والمشاهد الحالية لا تنبئ عن نهاية قريبة وسعيدة، بيد أن زمن الاشتباك الممتد في مخيم اليرموك قد حدد، بوضوح، طبيعة الملحمة المعروضة على مسرحه، فالمعنى هو الصمود والبطل الحقيقي هو المكان.. –

 

 




تعليقات الزوار