إغلاق
كحيل
إغلاق
أسبوع نحو الانتخابات المحلية - بقلم رئيس القائمة العربية المشتركة: أيمن عودة
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-10-23    ساعة النشر :10:13:00


مشروع السلطة الأساسي في انتخابات السلطات المحلية العربية هو تقسيمنا عائليًا وطائفيًا! ولكي لا تبقى هذه الجملة "قالبًا جاهزًا" أو شعارًا يُلقى على عواهنه، لنقرأ معًا بعضًا ممّا جاء في كتبٍ إسرائيلية لباحثين رصينين سبروا مستندات المخابرات، التي يُماط عنها اللثام بعد مرور ثلاثين عامًا من إقرارها، حسب قوانين الأرشفة الإسرائيلية.

في كتاب "الإسرائيليون الأوائل" للمؤرخ الإسرائيلي الجاد "توم سيجف" جاء: "في نهاية الخمسينيات دعم "الشين بِت" إقامة سلطات محلية عربية بهدف شرذمة الانتماء العربي، وتعزيز الولاءات الداخلية بدلا من الانتماء الوطني الجامع. وقد ذكر "سيجف" أن "الهدف الأساسي هو تسعير التناحرات العائلية والطائفية"! وفي كتاب آخر لـ"أمنون لين" رئيس الدائرة العربية في حزب مباي ("المعراخ" فـ"العمل" لاحقًا) توقّف في مذكراته (ما قبل العاصفة) عند مسألة انتخابات السلطات المحلية العربية، وذكر قضية بثّ الخلافات الداخلية. وأضاف: "قيادة الـ"مباي" اقتنعت بأن وجود سلطات محلية عربية ستوزّع غضب الجمهور العربي بين السلطة المركزية وحزب "مباي" من جهة وبين السلطة العربية المحلية من جهة أخرى، خاصة أن "راكح" (الحزب الشيوعي) نجح بتأليب الجمهور العربي ضدّهما"! وفي كتاب (العرب في الدولة اليهودية) للباحث "إيان لوستيك" الذي أسّس لأبحاث وسائل الضبط والسيطرة التي تقوم بها السلطة ضد الجمهور العربي؛ جاء: "إن السلطة المحلية تبقى جزءًا من وزارة الداخلية بوعدها ووعيدها، وبهذا تكون "إحدى عوامل الضبط والسيطرة على الجمهور العربي".

وكما نلاحظ من كتاب "الحكم المحلي العربي في إسرائيل" للبروفيسور ماجد الحاج ود. هنري روزنفلد أن السلطة الحاكمة نجحت إلى حدّ كبير في تحقيق أهدافها، فالانتخابات المحلية هي معركة (معركة!) محلية بامتياز، يكاد يغيب عنها البُعد السياسي بشكل كلي لدى القوائم العائلية، وبشكل ما لدى بعض مرشحي الأحزاب السياسية. والخطاب الطاغي يصبّ حميمَ غضبه وادعاءاته ضد المرشحين المنافسين، بينما يكاد ينعدم الهجوم والنقد ضد المؤسسة المركزية!

إن فكرة المقال الأساسية هي أن مشروع السلطة الأساسي هو تقسيمنا عائليًا وطائفيًا من خلال انتخابات السلطات المحلية، وكتبتُ أن السلطة وافقت على إقامة هذه السلطات المحلية العربية. فهل معنى ذلك أن السلطة المحلية ليست حقًا لنا، أو أننا لم نناضل من أجل إقامتها في العقود الأولى للدولة؟ أو أننا يجب أن نتنازل عنها؟!

للإجابة عن هذه الأسئلة أذكر أن التاريخ مليء بـ"الغايات المشتركة ولكن من منطلقات مختلفة"، فمثلا في السياسة العامة نشهد في السنوات العشرين الأخيرة أن "اليسار الصهيوني" يؤيد إقامة دولة فلسطينية ليحافظ على "أغلبية يهودية" في إسرائيل، فهل هذا سبب لنرفض نحن مطلبنا الصميمي بإقامة الدولة الفلسطينية؟! وكذلك أمريكا تريد فرض "الديمقراطية!" على مقاسها في الشرق، فهل نرفض الديمقراطية الحقّة بقاعدتيها العدالة الاجتماعية والحريات المدنية؟!.. طبعًا لا.

انتخابات السلطات المحلية هي حقّ لنا، وقد ناضل شعبنا طيلة العقود الثلاثة الأولى من أجل الانتخابات، حيث كانت التعيينات الحكومية، أداة للسلطة، وإن فقد الشرعية المجتمعية! وعن أهمية السلطة المحلية وأهمية انتخابها من المواطنين، وجعلها أداة للتدعيم المجتمعي ورافعة للمواجهة سياسة السلطة، سأتوسّع في الحلقات القادمة.

للسلطة مشروعها ومنطلقاتها، ولنا مشروعنا ومنطلقاتنا! مشروعها التفتيت العائلي والطائفي ومشروعنا الوحدة الوطنية والحفاظ على النسيج الاجتماعي بين أبناء شعبنا. وهذا ما أردت توضيحه في الحلقة الأولى لأؤكد أن التناقض الرئيسي والموضوع الذي يجب أن يوجّهنا في الانتخابات المحلية هو بين هذين المشروعين، وكافة القضايا الأخرى تقع ضمن التناقضات الثانوية بعد هذه القضية الأساس: الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي لشعبنا.




تعليقات الزوار