إغلاق
كحيل
إغلاق
حوار مع البروفيسور مكرم خوري – مخول، شقيق فقيد يافا الإعلامي الكبير المرحوم اديب خوري مخول.
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-10-23    ساعة النشر :19:57:00


اجرى اللقاء الإعلامي خميس أبو العافية..

سؤال: ما زلنا مصدومين من فراقه وبداية رحمتنا على اخينا وزميلنا الحبيب والمتميز اديب؛ اذ نجد انه من الاجدر بنا ان نقدم التعازي لأنفسنا وليس فقط لكم، لفقدانه أيضا.

نعرف انه لفقيدنا الغالي والذي فارقنا شابا، تراثا متشعبا تجاوز ثلاثة عقود من العمل الثقافي والجماهيري فكيف يمكن تخليد ذكراه؟

جواب:
اشكركم على هذه المبادرة الطيبة رغم المصاب الأليم. صحيح انني شقيقه والمسؤول المباشر عن تراث اديب خوري –
مخول الثقافي وغيره، الا انني لا أرى ان نتاج اديب كان نتاجا عائليا رغم التراث الثقافي العائلي.

فقد خرج اديب من الفكرة العائلية الضيقة منذ نعومة اظفاره ولن ابالغ ان قلت انه لم يدخلها على الاطلاق نظرا لنشأته العائلية المتسامحة والمعطاءة وتربيته الوطنية. فأديب كطفل رأى كيف تبنت جدتنا "مدام خوري" والملقبة "ام الكل" في يافا شابة مسلمة بعد النكبة وكيف احتضنت مئات الشابات اليافيات وغيرهن على مر العقود فكان لا بد لاديب ان يستوعب ان الدائرة الأكبر كانت تلك الوطنية وليس المذهبية او الطائفية او المناطقية.

سؤال: هل تقصد ان تراثا مثل تراث اديب يجب ان يكون عاما؟
جواب: لم يخدم اديب حمولتيّ خوري او مخّول... لا ولا حتى اسرته الضيقة. اهتمامات اديب كانت وطنية عريضة – وقومية صادقة بامتياز. ولذلك فإنني اعتقد انه يجب تأليف لجنة شاملة وعريضة تتضمن ممثلين عن المؤسسات اليافية كلها إضافة الى شخصيات مستقلة والمدارس التي درس فيها اديب ونخبة من اساتذته وأصدقائه وزملائه لكي يرعو تراثه ولكي تستفيد من تراث اديب الأجيال الناشئة وتلك القادمة.

سؤال: كيف يمكن الاستفادة من منتوج اديب الثقافي؟
جواب: احدى الأمور التي تميز المركبات العامة (لا الشخصية الخاصة) لأديب هي انه لم يكن سياسيا؛ أي انه لم يعمل في العمل السياسي الاحترافي. فقد اختار ان يكون إعلاميا مهتما بالشأن السياسي بامتياز يخدم الوجود العربي الفلسطيني العام. وقد تميزت مسيرته بخارطة طريق واضحة، الا وهي العمل على صمود الفلسطينيين في وطنهم وبالتحديد مثلت "الديار اليافية" (الرملة واللد ويافا) وذلك بواسطة ترسيخ سردية ثقافية سياسية وطنية توعوية تسلط الضؤ على المخاطر وتبرز بعض الاستراتيجيات.

سؤال: المستمع لكلمة الرثاء في الجنازة ويتمعن بهوية المتكلمين يخلص الى نتيجة انه كان شخصية وطنية مميزة عابرة للأطر الدينية والمذهبية والطائفية الضيقة. لا بل العدد الكبير من المشاهدات لفيديوهات الجنازة انتج ردود فعل عاطفية وطنية وليس فقط شخصية حزينة. كيف تفسر ذلك
جواب: يجب ان نعود الى اعمال اديب الثقافية الإعلامية والصحفية منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي لكي نفهم مساهمة اديب المميزة وذلك للأسباب التالية:
١) كتب اديب وباستمرار وذلك لمدة تزيد على ثلاثة عقود دون تردد او خوف؛ لا بل استمر بالكتابة حتى عندما كان يتألم ويعاني في المستشفيات.
٢) اتبع اديب أسلوب المثابرة دون كلل لكي يقول كلمته الأيديولوجية بدون مواربة.
٣) اعتمد اديب أسلوبا ذو مستوى مهني عال في النص الكتابي كان قد زاوجه بالأدب والاحترام ٤) لفت انظار القراء نكهته الصريحة والساخرة الجريئة احيانا.

سؤال: كيف يمكن جمع كل نتاجه؟
جواب: كتب اديب بعدة لغات وبالتحديد بالعربية ونشر بعدة صحف. الا اننا ولكي نقف عند الكم الصحيح لمنشوراته وجودتها ومواضيعها وتأثيرها الحالي والمستقبلي فيجب اجراء دراسة اكاديمية منهجية شاملة عن كل منتوجه الثقافي ولذلك شملت اجابتي أعلاه ضرورة التكاتف بين الفئات المختلفة لإخراج هذا المنتوج الى حيز النور وبشكل مجدد. كإعلامي وليس كسياسي كان اديب قد كتب وروج للوجود الفلسطيني في يافا والرملة واللد بشكل خاص.... كما انه دافع عن المقدسات المسيحية والإسلامية على حد سواء لا بل شرع يدافع عن المقدسات الإسلامية قبل تلك المسيحية لأنه رأى جميع مكونات شعبنا ومجتمعنا من منظور وطني وبدون علاقة للإيمان والروحانيات التابعة للشأن العقائدي.لا بل انه صاغ سمعة وصورة العديد من المؤسسات والشخصيات وحملاتها الشعبية.

سؤال: يساور ذهني اثناء الاستماع لإجابتك - دكتور مكرم – الحضورالغفير والمتنوع لجمهور المشيعين والمعزين يوم جنازته وبعدها والذي شمل جميع أطياف شعبنا على مختلف طوائفه والوانه المجتمعية والفئات العمرية. لكن ما هي المنتوجات الثقافية التي يمكن انتاجها للانطلاق نحو تخليد تراث اديب؟
جواب: لدينا المدى القصير وهو ذكرى الأربعين (يوم ١٠ نوفمبر ٢٠١٨) الا انني لا اعتقد انه يمكن انتاج حدثا كبيرا وشعبيا نظرا لضيق الوقت. اما في المدى المتوسط فأظن ان مبادرة إقامة لجنة شعبية لتخليد تراث اديب ستكون الخطوة الأولى يليها انتاج فيلم لربما تحت عنوان : "ماذا كان يعني لك اديب"؟ ممكن ان يتلو ذلك مجلد يشمل فصول عدة يكتبها كل من عرف اديب بأي شكل من الاشكال على مدار العقود الثلاثة الماضية. يتلو ذلك مجلد يشمل كل كتابات اديب وفقا لأبواب مختلفة وبعدها دراسات متنوعة. طبعا هذه أفكار أولية وانا على يقين ان لدى الكثيرين أفكار متنوعة عن إمكانية تخليد اديب ونحن نرحب بذلك.

سؤال: آمل ان يتسع صدرك لنقد قرأته جاء فيه ان الناس أبدت لأديب محبة في جنازته ممكن انها فاقت ما ابدته له في حياته. ما رأيك؟
جواب: بداية انا احترم كل الآراء ومع حرية التعبير عن الرأي والتحاور معها بشكل حضاري منفتح. ولكل رأيه وهذا شرعي ومهم. ثانيا، نحن كبشر نعيش في عصر السرعة وغالبيتنا منشغلة بأمور حياتية ملحة تمنعنا من التوقف برهة والتأمل واجراء عملية مستمره من التفكير المركز والعميق. إضافة الى ذلك فان مجتمع مثلث الديار اليافية يعيش حالة ضغط وتور كبيرين وانا لا الوم احد على الاطلاق لا بل اتفهم الجميع. الا ان فقدان شخصيات وطنية مجتمعية محبوبة بقامة اديب من شأنها ان تجعل الغالبية تقف وتتأمل بحالة المجتمع، وفي حالة اديب رأينا وسنرى من الجميع الكثير من المحبة والعطاء ليس فقط لذكراه وانما لما في اعماله من أهمية للتحركات المجتمعية الحالية وللأجيال القادمة. فمجرد التفكير ان اديب كتب لأجل مجتمعه ووطنه وغالبا بدون مقابل مضحيا بالنفيس لأجل مبادئه تجعلني أومن انه ما زال الخير بالكثيرين من افراد مجتمعنا. ولكم الصحة.




تعليقات الزوار