إغلاق
كحيل
إغلاق
الإعلام الغربي و ازدواجية المعايير.. بين خاشقجي و أطفال اليمن - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الاثنين   تاريخ الخبر :2018-10-29    ساعة النشر :07:39:00

من الواضح أن وسائل الإعلام الغربية تتبع سياسية الكيل بمكيالين، و تعتمد على توجيه الرأي العام العالمي لقضايا لا يكون لها تأثير في السياسات العامة للمنظومة الدولية، و ما شاهدناه مؤخرا و تحديدا لجهة تغطية وسائل الإعلام الغربية لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إلا تكريسا واضحا لسياسة الغرب، و بالتالي اصبحت دماء الخاشقجي المقتول في غابة بني سعود، اهم من دماء مئات بل الاف الأطفال اليمنين و التي تسفك و بشكل يومي بطائرات آل سعود، فـ على الرغم من أن المجرم واحد، لكن أصبح المنشار على ما يبدو أكثر تأثيرا و إجراما و رعبا من الطائرات و الدبابات، ما دفع وسائل إعلام الغرب إلى التفاعل مع منشار آل سعود أكثر من تفاعلهم مع جراح طفل يمني.

على نحو متسارع تزايدت مطالبات الغربي على المستويين الرسمي و الشعبي بكشف و إيضاح تفاصيل مقتل جمال خاشقجي، لكن أين هذه المطالبات و صرخات الاحتجاج من ملايين القنابل التي أسقطت على مدارس و حافلات و مساكن اليمنيين، بل أين هذه المطالبات من إجرام آل سعود في سوريا و العراق و دعمهم الواضح و المكشوف للفصائل الإرهابية الجهادية التكفيرية.

صحيح أن ما قام به آل سعود بحق جمال خاشقجي هو عمل مستنكر و مدان، و إن كان خاشقجي أحد المحرضين على سفك دماء الشعب السوري، لكن قضية مقتله تظهر مدى إرهاب آل سعود، حيث أن هذه القضية لن تُزيد من إرهابهم شيء و لن تُنقصه، و عليه يكون هذا الاهتمام المفاجئ لوسائل الإعلام الغربية بهذه القضية هو نوع من تعرية ارهاب آل سعود، إضافة إلى إمعان في نفاق التعاطي مع القضايا الإنسانية، فـ من أجل خاشقجي تُستنفر الإنسانية، أما أطفال اليمن و سوريا و العراق فهم غير جديرين بالتغطية الإعلامية و لا حتى بالتعاطف الإنساني.

بحسب تقرير جديد صدر عن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، فإن الوضع الإنساني في اليمن هو الأسوأ في العالم لافتاً إلى أن 14 مليون شخص قد يصبحون على شفا المجاعة خلال الأشهر القادمة في اليمن في حال استمرت الأوضاع على حالها في هذا البلد، لوكوك الذي كتب في مذكرة داخلية سُلّمت إلى أعضاء مجلس الأمن الـ15 تحمل تاريخ 18 تشرين الأول/ أكتوبر أن "75% من السكان، ما يعادل 22 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة وحماية بينهم 8,4 ملايين في حال انعدام الأمن الغذائي الخطير وبحاجة على توفير الغذاء لهم بصورة عاجلة" وأوضح المسؤول الذي قدّم عرضاً حول الوضع الإنساني في اليمن أمام مجلس الأمن: "في أسوأ الحالات، قد يزداد عدد 8,4 ملايين بمقدار 5,6 ملايين، ما يرفع العدد الإجمالي للأشخاص على شفا المجاعة في اليمن إلى 14 مليوناً وذكر بهذا الصدد سعر البنزين الذي ارتفع بنسبة 45% والريال الذي تراجعت قيمته بنسبة 47% مقابل الدولار" مشيراً إلى أنه منذ أيلول/ سبتمبر فقد 20% من قيمته وأثر هذا التراجع في قيمة العملة يطول جميع العائلات في اليمن وأضاف: "إن أكبر عملية إنسانية تجري في اليمن مؤكداً أن أكثر من 200 شريك يقدمون المساعدة والحماية من خلال خطة إنسانية دولية". 

بدوره برنامج الأغذية العالمي هو الآخر حذّر في 16 تشرين الأول/ أكتوبر بأن المجاعة قد تطول ما يصل إلى 12 مليون شخص خلال الأشهر القادمة وقال لوكوك في المذكرة إن "الأزمة الغذائية في اليمن على ارتباط مباشر بالنزاع"، و على الرغم من البيانات الدامغة التي أوردتها هذه التقارير الأممية، إلا أنها لم تلق اهتماما لدى وسائل الإعلام في الغرب، و نفس هذه الوسائل تقوم بتغطيات مباشرة من أمام قنصلية الارهاب السعودي في تركيا، في محاولة منها لرصد أي تفصيل قد يوصلها إلى جثة خاشقجي التي ابتلعها آل سعود، لكنها و بكل بساطة فهي عاجزة عن تغطية جرائم السعودية في اليمن.

وسائل الإعلام الغربية و التي تتشدق بالإنسانية و الأخلاق المهنية، حاولت و على الدوام تبرير جرائم آل سعود في اليمن، فهل قتل امرئ في غابة جريمةٌ لا تُغتَفر وقتل شعب آمن مسأَلةٌ فيها نظر؟.




تعليقات الزوار