إغلاق
كحيل
إغلاق
فخ السلاح الكيميائي .. أُسقط سورياً - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-11-27    ساعة النشر :09:05:00


لا شك بأن المتابع لتطورات الشأن السوري، يدرك بأن ذرائع الغرب المستندة على فرضية استخدام السلاح الكيميائي من قبل الدولة السورية قد أُسقطت، و لم تعد تلك الذريعة ورقة ضغط قد تُفضي إلى استجرار عدوان غربي على سوريا، فقد استطاعت الدولة السورية و عبر معلومات استخباراتية من تقويض المسرحيات الكيميائية المُفترضة، و التي كانت الفصائل الارهابية بصدد القيام بها، لكن الردع الاستباقي للدولة السورية و حلفاؤها أدى إلى انقلاب المشهد كليا، فما تم كشفه مؤخرا عن قيام خبراء فرنسيين يعملون لصالح تنظيم جبهة النصرة، بتعديل صواريخ من نوع خاص بهدف تزويد رؤوسها بالمواد الكيميائية السامة، لم يكن إلى غيض من فيض، فقد أكدت مصادر مقربة من قيادات الفصائل الارهابية في ادلب التي لوكالة "سبوتنيك" الروسية: إن عناصر تنظيم الخوذ البيضاء قاموا صباح الأربعاء 21 نوفمبر/ تشرين الثاني بنقل 5 عبوات من المواد الكيميائية السامة من أحد مستودعات تنظيم جبهة النصرة الإرهابي في بلدة كفر نبل غرب مدينة معرة النعمان، إلى مستودع داخل مدينة إدلب، تم إنشاؤه حديثا تحت الأرض بالقرب من سجن إدلب المركزي بواسطة حفارات خاصة بحفر الأنفاق.

الخارجية الروسية أعلنت في وقت سابق، أنه "لا تزال جماعات الإرهابيين والمتطرفين في إدلب تحاول تنفيذ استفزازات واسعة النطاق باستخدام الأسلحة الكيميائية والمواد السامة، وينظم نشطاء من منظمة "الخوذ البيضاء" الإنسانية الزائفة والمشؤومة، المتخصصة في تصوير أحداث تحاكي شن هجمات كيميائية لاتهام الدولة السورية"، و لم يعد خافيا على أحد أنه و منذ الإعلان عن التوصل إلى اتفاق سوتشي حول إدلب، قامت هيئة تحرير الشام بالاشتراك مع تنظيم الخوذ البيضاء، بنشر شحنات عدة من عبوات "الكلور والسارين" على جبهات المنطقة منزوعة السلاح في ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي، وفي ريف إدلب الشمالي الشرقي عند الحدود الإدارية مع محافظة حلب، وفي ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، من خلال تسليمها هذا السلاح لتنظيمات "داعش" وذراعه الجديدة "أنصار التوحيد"، والحزب الإسلامي التركستاني، ولواء صقور الغاب، وغيرها.

بعد اتفاق سوتشي المتعلق بإدلب، أصبحت الفصائل الإرهابية في ادلب مضرة للرضوخ إلى الاتفاق، و إلا سيكون مصيرهم يشبه مصير أمثالهم في ريف دمشق وبقية المناطق، خاصة وأن الجيش السوري كان يعد العدة لدخول "إدلب" وتحريرها، لكن تركيا لم تنفذ اتفاقها المتعلق بنزع سلاح الفصائل الارهابية، بل على العكس فقد استمرت تركيا بمناوراتها في محاولة منها لتقويض أي عمل عسكري سوري، و نتيجة للتواطؤ التركي مع الفصائل الإرهابية، فقد قام تنظيمي "جبهة النصرة" و"الخوذ البيضاء" بإنشاء شبكة من المستودعات الصغيرة للمواد الكيميائية، تتوزع على الشريط الجغرافي داخل المنطقة "منزوعة السلاح"، بما يحفظ لهما المتطلبات اللوجستية لافتعال استفزازات سريعة تحت الطلب بالمواد الكيميائية السامة عند اشتعال أي جبهة من جبهات أرياف حلب وحماة وإدلب مع الجيش السوري، تمهيداً لاتهامه بشن هجمات كيميائية تستدعي التدخل الغربي الذي يتقن تصنيع مبرراته لشنّ ضربات ضد سوريا.

24/11/2018، سيكون هذا التاريخ نقطة تحول دراماتيكية في مسار الارهاب الذي تدعمه تركيا، فقد أصيب عشرات المدنيين بحالات اختناق جراء قصف استهدف حيي الخالدية وجمعية الزهراء، وقالت وسائل إعلام سورية رسمية: إن قصفاً نفّذه مسلحون على مدينة حلب أدّى إلى إصابة أكثر من مئة مدني، وتسبب في حدوث حالات اختناق، و قد نقلت وكالة (سانا) عن مسؤول في قطاع الصحة بالمدينة الخاضعة لسيطرة النظام قوله: إن القصف أصاب منطقتين وإن القذائف حوت غازات سببت حالات اختناق.

من جهته قال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي الجنرال فلاديمير شامانوف: إن قصف الإرهابيين مدينة حلب بقذائف تحتوي على مادة الكلور "يجب أن يصبح محطّ اهتمام المنظمات الدولية وبالدرجة الأولى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، بدوره شدد البرلماني الروسي على أنه "يجب القضاء على جميع الإرهابيين بغض النظر عن وجودهم داخل مناطق خفض التوتر أو خارجها" مؤكداً وجوب إنزال العقاب اللازم بجميع الإرهابيين دون استثناء، أما دمشق فقد اعتبرت أن الاعتداء بغازات سامة جاء نتيجة تسهيل بعض الدول وصول مواد كيميائية إلى الجماعات المسلحة، بالتزامن فقد حذرت الدفاع الروسية من أن "الإرهابيين يحضّرون لهجوم مسلح آخر باستخدام المواد السامة في حلب".

إن الهجوم الذي نفذته الفصائل الإرهابية في حلب يُعد نسفا لمقررات قمة سوتشي حول ادلب، و في هدف أبعد من استهداف المدنيين، تحاول هذه الفصائل الاستثمار في ربع الساعة الأخير، عبر دفع الغرب للتدخل عسكريا في سوريا، لكن ما راهن عليه الإرهابيين و داعميهم أسقطته التقارير الميدانية التي أكدت نقل المواد و الأسلحة الكيمائية من قبل التنظيمات الإرهابية، إضافة إلى أن الفصائل الإرهابية راهنت على المناورة التركية التي اعتمدت على كسب الوقت، في ظل صمت روسي يُراد منه إحراج التركي و دفعه للالتزام بتعهداته المتعلقة بإدلب، في مقابل ذلك بات الصمت الدولي عن جرائم الإرهابيين في سوريا غير مبرر في ظل التقارير التي تؤكد استخدامهم للسلاح الكيمائي ضد المدنيين.

خلال سنوات الحرب على سوريا، تمكنت الفصائل الارهابية من اخفاء جرائهما باستخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين، و ذلك نتيجة المساحات الكبيرة التي كانت تحت سيطرة هذه الفصائل، فضلا عن الدعم الخليجي و الغربي لها، لكن اليوم و مع انقلاب المشهد الميداني و السياسي لصالح الدولة السورية و جيشها، فقد أصبحت المعادلة مختلفة، فقد تمكّن الجيش السوري من حصار الفصائل الإرهابية ضمن بقعة جغرافية ضيقة و من السهل تحديد من يقوم بمثل هذه الانتهاكات، و يستهدف المدنيين بالسلاح الكيميائي، وبما أن روسيا كانت على الدوام تكشف مخططاتهم قبل تنفيذها كان هؤلاء يحاولون دائماً تغيير الخطة، وما ضيّق الخناق عليهم أكثر هو اتفاق سوتشي والمتضمن إقامة منطقة منزوعة السلاح في محيط إدلب.

في المحصلة، الدولة السورية و جيشها يتجهون إلى نصر محتوم، و ما تأخير العمل العسكري في إدلب، إلا احتراما لبنود اتفاق سوتشي و التزام الدولة السورية بالقرارات الدولية، إضافة إلى رغبة دمشق بتفعيل مسار الحل السياسي و تجنيب المدنيين أثار الحرب ضد الارهابيين، لكن في المقابل فقد أكدت دمشق أنها ستحرر "إدلب" حرباً أم سلماً، و بالتالي فقد تمكنت الدولة السورية و ضمن خطة استراتيجية من سحب كل اوراق الضغط من الفصائل الارهابية و داعميهم، و عليه لم يتبقَ لهذه الفصائل إلا الكشف عن وجههم الإرهابي القبيح، و وجه داعميهم الملطخ بدماء السوريين، لتكون النتيجة فشل الفصائل الارهابية في تنفيذ أي مخطط أو مسرحية كيميائية، لاتهام دمشق و دفع الغرب للتدخل في سوريا، و من المؤكد بأن دمشق و حلفاؤها سيكون لهم في الأيام القادمة قرار حاسم فيما يخص بؤر الارهاب المتبقية في الجغرافية السورية.




تعليقات الزوار