إغلاق
المرشخ
حرمة القتل - بقلم: حازم ابراهيم
الاثنين   تاريخ الخبر :2018-12-17    ساعة النشر :07:42:00

قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، ولا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً، وهو ذنب عظيم قال الله تعالى : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس، وعُقوق الوالدين، وقول الزور، أو قال : وشهادة الزور) متفق عليه، وقد صان الإسلام الدماء والأموال والفروج، ولا يجوز استحلالها إلا فيما أحله الله فيه وأباحه، وقتل المسلم بغير حق من كبائر الذنوب، والقاتل معرض للوعيد، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن قتل النفس بغير حق فقال تعالى: ( وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ )، وحفاظاً على النفس المسلمة البريئة من إزهاقها وقتلها بغير حق نهى رسول الله عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ولو كان مزاحاً.

فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار) رواه البخاري، وفي رواية لمسلم قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : (من أشار إلى أخيه بحديدةٍ، فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع، وإن كان أخاه لأبيه وأمه) فإذا كان مجرد الإشارة إلى مسلم بالسلاح نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذر منه ولو كان المشير بالسلاح مازحاً، ولو كان يمازح أخاه من أبيه وأمه ، لأنه قد يقع المحذور فكيف بمن يقتل الأنفس البريئة ويروع المسلمين ويرمل النساء وييتم الأطفال، ويستهدف أرواح الأبرياء، فيقتل الأنفس المسلمة بغير حق، فيالها من جريمة نكراء، ويالها من بشاعة تقشعر منها الأبدان ! فكم سمعنا وسمع غيرنا عن قتل نفس مسلمة من أجل بعض التفاهات أو من أجل سبة وغير ذلك من التفاهات.

اخواتي في الله أعلموا أن المسلم دمه معصوم وماله معصوم، ولا يجوز استباحة دماء المسلمين وأموالهم إلا بحقها، بل لا يجوز الإشارة إلى المسلم بالسلاح، إن جريمة قتل النفس المسلمة جريمة كبرى وداهية عظمى، فقتل نفس بغير حق فساد في الأرض، وهو كقتل الناس اجمعين، كما قال تعالى : ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) سورة المائد، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) رواه البخاري، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) رواه البخاري، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا) رواه النسائي، اخواتي في الله كما أن الله تعالى حرم سفك دم المسلم فقد حرم كذلك قتل غير المسلم إذا كان معاهداً أو ذمياً سواءً كان رجلاً أو امرأة فقد جاء عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ألا من قتل نفساً معاهدة له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ) رواه الترمذي، فهذا في قتل الكافر الذمي أو المعاهد، فكيف بمن يقتل المسلمين يا عباد الله، ومما جاء في عظم جريمة قتل النفس المسلمة ما روته أم الدرداء قالت : سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً، أو مؤمن قتل مؤمناً متعمداً) رواه أبو داود، نسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة، اللهم اعصم نفوسنا من كبائر الذنوب وعظائم الأمور، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ربنا اغفر لنا ذنوبنا إنك أنت الغفور الرحيم .




تعليقات الزوار